فهرس الكتاب

الصفحة 15410 من 27345

وتقاس الجريمة أيضا بمقدار من يتضرر بها، إنها ليست عائلة التي إذا أسيء لكبير العائلة أو إلى شيخ من شيوخ القبيلة تتضرر القبيلة.. هنا من المتضرر؟ إنها أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) عربها وعجمها، سنتها وشيعتها، في مشارقها ومغاربها.

قال: ما الباعث على هذه الجريمة؟ وما الدافع إليها؟ إنها جريمة بلا مقدمات، بلا أسباب أراد رئيس تحرير الجريدة الدانماركية أن يستدعي الرسامين ليتخيلوا رسوما تخيلية لسيدنا محمد، تقاعس بعض الرسامين عن ذلك خشية أن يثير غضب المسلمين.

وما زالت الجريدة تحرض وتحرض حتى استجاب لها من استجاب، ونشرت اثني عشر رسما كلها في غاية الإسفاف، والتجريح لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لا باعث ولا دافع، ولم يكن هناك سبب في الأجواء الدانماركية، كذلك فالمسلمون علاقاتهم طيبة بالحكومات وبالمجتمع الدانماركي.. ما الذي يدفع إلا الاستهانة بهذه الأمة، أمة من ورق، كأن أحدا لن يغضب من دوس هذه الحرمات بأقدامه...

غاية الإسفاف

ووصف الجريمة بأنها غير مبررة يقولون إنها حرية الرأي، وحرية التعبير عن الرأي هذا كذب، هذا افتراء: أي رأي هنا حتى نستطيع أن نناقشه ونحاجه بالرأي الآخر؟.

ليس هناك رأي، حين يقابلك ويقول: لعن الله أباك، هل هناك رأي تستطيع أن ترد عليه؟ هذا اعتداء علني.. إن هذه الجريمة لا يستطيع أن يدركها إلا من رأى هذه الرسوم.. كنت أظن أن الأمر هين حتى رأيت هذه الرسوم فُجن جنوني ونفد صبري وضاق صدري وثار غضبي.. إنها رسوم سيئة غاية في الإساءة، مسفة غاية الإسفاف.. لا يملك الحليم إلا أن يغضب إذا رأي هذه الرسوم، لا تبرير لهذا على الإطلاق.. هذا سباب علني، لذلك من الكذب الصراح والقبيح أن يقال إنها حرية الرأي، إذا كانت الحرية أن تقابل الناس في الطريق وتسبهم وتسب آباءهم وأمهاتهم وتقول هذا رأيي أعبر عنه، فهذا ليس من حرية الرأي في كثير ولا قليل، هذا سوء أدب، قلة أدب، من سوء السلوك ومن قيم التعامل مع الآخر المرفوضة من الأعراف والأخلاق والأديان، ويرفضها كل إنسان عنده أدب أو ذوق.

وأكد قائلا: رغم أنها جريمة غير مبررة، فقد قبل المسلمون في الدانمارك أن تعتذر الجريدة عن هذا الأمر، وأبت الجريدة أن تعتذر وقالت هذا من حريتنا، طلب واحد وعشرون سفيرا إسلاميا وعربيا في الدانمارك أن يقابلوا رئيس الوزراء فأبى أن يقابلهم، وقال هذا شأن دانماركي يتعلق بحرية الصحافة ولا شأن لنا به، لو أنهم في أول الأمر وقفوا في منتصف الطريق وقالوا: لا نقصد الإساءة ونحن نأسف لهذا وقبل لقاء السفراء لانتهى الأمر، لكنهم أصروا على الحنث العظيم.. وكانت النتيجة أنه بعد شهرين نشرت صحيفة نرويجية مرة أخرى، وبذلك اشتعلت النار من جديد...

وكان الناس قد نسوا قضية الدانمارك، فأعادتها هذه الصحيفة.. هنا رأى الإخوة في الدانمارك أن يعرضوا القضية على أمتهم كلها، الأمر ليس أمرهم، إن نبينا محمدا ليس ملكهم إن الإسلام ليس دينهم وحدهم، ولذلك أقول إنها جريمة كبرى.

وقال: ثم إن هذه الجريدة سنت سُنة سيئة عليها وزرها ووزر من عمل بها للصحف الأوربية، فأصبحت صحف أوربا تتنافس فيما بينها لإعادة نشر هذه الصور تضامنا مع الصحيفة الدانماركية، فنشرت صحيفة سويسرية وهولندية وإيطالية وألمانية وأسبانية وفرنسية، والـ بي بي سي في لندن، كل هذه نشرت الصور، حتى الفرنسية يملكها رجل قبطي مصري من رجال الأعمال، معروف رامي لكح، لكن الرجل قال لا أعلم بهذا وأقال رئيس تحرير الصحيفة وقال لا أقبل بهذا أبدا، وقيل لي إن وزارة الخارجية الفرنسية اعتذرت عما نشر في تلك الصحيفة.. فإن كان هذا صحيحا فنحن نبرئ فرنسا.. أما الدول الأوربية الأخرى فسيكون لنا موقف منها إذا لم تقف مثل موقف فرنسا، إذا لم تتبرأ من فعل صحفها.

الغضب فريضة

وتساءل د. القرضاوي: ما موقف أمتنا من هذه الجريمة؟ أن يعتدى على مقدساتها، على نبيها ورسولها وقد اعتدي من قبل على قرآنها؟ موقف الأمة يتحدد في هذه الأمور: أول شيء أن تغضب الأمة، أن تثور، لدينها، لربها، لقرآنها، لمحمدها، أن ترفض أن تقبل هذا بحال من الأحوال، الغضب هنا فضيلة، بل فريضة؛ فالصحابة ما كانوا يقبلون أي كلمة تمس رسول الله، يقولون: دعني يا رسول الله أضرب عنقه لأنه تطاول بكلمة على رسول الله، كان حب رسول الله جزءا من الإيمان ولا يزال، وجاء في الحديث: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت