فهرس الكتاب

الصفحة 15395 من 27345

ومن الأشياء التي امتن الله بها علينا أنه أذن لنا بذكره تعالى، ولهذا قال سبحانه: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [36] [سورة النور] وكأن هذا إشارة إلى أن العبد قد لا يحتاج إلى أن يؤمر بالذكر بقدر ما يحتاج إلى أن يؤذن له، فإن الإنسان العاقل، سليم الفطرة إذا تذكر عظيم نعم الله عليه في أهله، وماله، ونفسه، وفي كل أموره؛ فإنه يلهج وينطلق بذكر الله تعالى والثناء عليه، فإذا أذن الله تعالى له بالذكر؛ فقد أذن له بشيء عظيم وجليل .

الغفلة عن نعمة اللسان:

كثير من الناس لا يعقلون، فيُسخّرون هذه النعمة العظيمة فيما لايرضيه سبحانه، وكثير من الناس اليوم بسبب الفراغ الذي يعيشونه قد سخروا نعمة اللسان التي بها يدخل الإنسان الجنة أو النار في غير طاعة الله، وقد قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:' إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا' رواه الترمذي وأحمد . فالأعضاء والجوارح كلها إنما هي باللسان، فإذا وفق الله تعالى لسان العبد إلى النطق بالكلام الحسن؛ فإن الأعضاء كلها تكون حينئذ مستقيمة، بعيدة عن الانحراف. وإذا كان اللسان منشغلا فيما لا يرضي الله؛ فإن الأعضاء كلها والجوارح تنصرف إلى سخط الله وما لا يرضيه.

وكثير من الناس اليوم شغلوا ألسنتهم بما لايرضي الله عز وجل، فمنهم من يشغل لسانه بالفضول من القول، ومن يشغل لسانه بالكلام البذيء، الفاحش، الذي ليس منه خير ولا بر، بل قد يكون فيه إثم أو قطيعة رحم، أوسخرية من الخير وأهله، أو استهزاء بالناس، أو تنقص لهم، أو لعن، أو أمر بمنكر، أو نهي عن معروف، أو صد عن ذكر الله أو عن الصلاة ... و غير ذلك مما يورد الإنسان موارد الهلكة، والله سبحانه يقول: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [18] [سورة ق] .

فرق عظيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت