فهرس الكتاب

الصفحة 15396 من 27345

وما أعظم الفرق والبون الشاسع بين إنسان يقول: لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا، طيبًا، مباركًا فيه، ملء الأرض، وملء السماء، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد؛ فلا يدري الملك كيف يكتب هذا الحال، فيصعد إلى ربه ويقول: يارب عبدك قال كلمة لا أدري كيف أكتبها، فيقول الله تعالى له: اكتبها كما قالها حتى يلقاني بها . - وذلك لأنها كلمة عظيمة- فرق بين إنسان يقول مثل هذه الكلمات السهلة، فيرفعه الله تعالى بها إلى أعلى المنازل في الجنة، وبين آخر يقول كلامًا بذيئًا: شتمًا، أو سبًا، أو تكلم في أعراض الناس، أو غيبة، أو نميمة، أو تدخل في شئون الآخرين، وكلام في قضاياهم الشخصية وأمورهم العائلية، والله عز وجل سوف يُذكّرك به يوم القيامة، فيقول: قلت يوم كذا وكذا من الكلام الذي ظننت أنه ينسى . والجوارح سوف تنطق، فَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:' اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ:أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [22] وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [23] [سورة فصلت] ' رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد .إذًا الجوارح سوف تنطق، ويتكلم اللسان بما قال، فاللسان نفسه كعضو سيتكلم كما تتكلم اليد كما تتكلم الرِّجل، وكما تتكلم الأذن، والعين ... الجوارح كلها تنطق . وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ فَقَالَ:'هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَك؟ُ' قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ:'مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَقُولُ يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنْ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ بَلَى قَالَ: فَيَقُولُ فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي قَال:َ فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ قَالَ: فَيَقُول:ُ بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ ' رواه مسلم .

فكيف يغفل الإنسان عن أن الله تعالى مطلع على كل شيء؟ وكيف ينسى الملائكة الكرام، الكاتبين الذين يعلمون ما تفعلون؟ وكيف لا يذكر أن الصحائف لا تغادر كبيرة ولا صغيرة: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [49] [سورة الكهف] .

اللسان نعمة يجب أن يستخدم وفق الشروط التي وضعها خالقه: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... [53] [سورة الإسراء] ومخرج الكلام واحد، والكلام الطيب أسهل مخرجًا، وأسلم عاقبة من غيره، كيف أصبحت، كيف أمسيت، جزاك الله خيرًا، أحسنت، أمر بمعروف ،نهي عن منكر، تذكير بخير، نهي عن شر، ثناء على محسن، أو نهي لمسيء، شكرًا لمن قدم لك شيئًا...إلخ هذا الكلام الطيب .

لنتعود الخير:

نجعل من عادتنا أن نتكلم في الخير، نعود ألسنتنا على أن لا ننطق إلا بخير:'مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ' رواه البخاري ومسلم وأحمد. إن أحسن لك إنسان، فقل له: جزاك الله خيرًا، بارك الله فيك، شكر الله لك، أحسنت، أما إن أساء إليك، فقل له: غفر الله لك، وسامحك الله، وعفا الله عنا وعنك، وأسأل الله أن يوفقك لا تخطئ غير هذه المرة، فإن قلت: لا أستطيع، ولا أطيق، فنقول لك إذًا: ليس هناك أقل من الصمت، فأقل ما نقبله منك هو أن تسكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت