فهرس الكتاب

الصفحة 13694 من 27345

فمن أمثلته حديث يزعم أنه من كلام أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو كلام عجيب وغريب ، ادعى أن مصدره مخطوطة بدار الكتب الإسلامية في كتابخانة اسطانبول ، يقول الحديث المزعوم: ( حرب آخر الزمان حرب كونية ، المرأة الثالثة بعد اثنين كبريين يموت فيهما خلائق كثيرة ، الأول أشعلها رجل كنيته السيد الكبير ، وتنادى الدنيا باسم( هتلر ) ، قال: وهذا مما رواه أبو هريرة وابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، في رواية خاف أن يحدث بها أبو هريرة ، ولما أحس الموت خاف أن يكتم علما فقال لمن حوله: ( في نبأ علمته عما هو كائن في حروب آخر الزمان ، فقالوا: أخبرنا ولا باس جزاك الله خيرا ، فقال: في عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة ، واعقدوا عقودا يرى ملك الروم أن حرب الدنيا كلها يجب أن تكون ، فأراد الله له حربا ، ولم يذهب طويل زمن ، عقد وعقد فسلط رجل من بلاد اسمها جرمن ، له اسم الهر ، أراد أن يملك الدنيا ، ويحارب الكل ، في بلاد ثلج وخير ، فأمسى في غضب الله بعد سنوات نار ، أرداه قتيلا سر الروس ، وفي عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة عد خمسا أو ستا ، يحكم مصر رجل يكنى ناصر ، يدعوه العرب شجاع العرب ، وأذله الله في حرب وحرب وماكان منصورا ، ويريد الله لمصر نصرا له حقا في أحب شهوره ، وهو له ، فأرضى مصر رب البيت ، والعرب بأسمر سادا ، أبوه أنور منه ، لكنه صالح لصوص المسجد الأقصى بالبلد الحزين ، وفي عراق الشام .... ) .

وهذا الخبر لا يعرف له أصل ، ولاتحل روايته ، دون بيان درجته .

ــــــ

وكيف يحل لاحد أن يورد مثل هذه الخرافات ، وينسبها إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، لاسيما وهي في أخبار الغيب ، التي لا يقال فيها بالرأي ، فهي في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، مع ما فيها من الكلام الركيك الذي يشبه هذيان المحموم .

ـــــــ

كما قال المؤلف ( هذا من الآثار العجيبة والتي حدث بها الصحابي الجليل أبو هريرة ) فهو يجزم بأن أبا هريرة رضي الله عنه ، قد حدث بهذا الكلام كأنه حديث أعجمي ، مليء بفساد التركيب ، وضعف الصياغة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

*ومن ذلك استشهاده بحديث ( بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنوات ويخرج الدجال في السابعة ) وهو حديث ضعيف بين العلامة الألباني رحمه الله ضعفه في مشكاة المصابيح 5426 فليرجع إليه ، ولا حاجة لدراسته دراسة حديثية هنا إذ كان المقصد هو الاختصار .

ــــــــــــــــــــــــــــ

*ومن ذلك حديث ( ليغزون الهند لكم جيش يفتح الله عليهم ، حتى يأتوا بملوكهم مغللين بالسلاسل يغفر الله ذنوبهم فينصرفون حين ينصرفون فيجدون ابن مريم بالشام ) . وهذا الحديث لم أجد له خطاما ولا زماما .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*ومن ذلك هذان الحديثان المنكران: ( يكون صوت في رمضان ، ومعمعة في شوال ، وفي ذي القعدة تجاذب القبائل ، وعامئذ ينتهب الحاج وتكون ملحمة عظيمة بمنى يكثر فيه القتلى ، وتسيل فيها الدماء ، وهم على جمرة العقبة ) .

وحديث ( إذا كانت الصيحة في رمضان فإنه يكون معمعة في شوال .. قلنا: وما الصيحة يا رسول الله ؟ قال: هدّة في النصف من رمضان ، ليلة جمعة ، فتكون هدّة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة في سنة كثيرة الزلازل .. الحديث ) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

ومن ذلك ما أورده ناسبا إياه إلى نسخة خطية في دار الكاتبخانة في تركيا ، كتبها ـ فيما ادعى الناقل عنها ـ كلدة بن زيد بن بركة المدني ، وجاء فيه ( وحرب في بلد صغير من عجب الذنب يجمع أهل الدنيا لها ، كأنها أغنى بلد أولم عليها الوالمون ، وأمير فيها سلم رايته لزعيمة الشر الآتية من الشواطئ البعيدة ، بداية آخر الزمان ، فتجمع له صريخها من كل الدنيا ، وترد له عرش الملك ويخرب عراق في ملاحم بداية آخر الزمان ، ويحارب أمير الذنب الصغير جيوش المهدي ، وحان خراب البلد مرة أخرى ، لأن أميرها سر الفساد ... المهدي يقتله ويعود الذنب إلى جسد ... ) .

فهل هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، أم هو كلام بعض الصحابة ، وأين إسناده إن كان كذلك ، مع أنه في غاية الركاكة ، بعيدُ بعدَ المشرقين عن فصاحة اللفظ النبويّ ، وكلُّ من يعرف كلام العرب ، يجزم بأن هذا التركيب لايمكن أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يقطع بأنه ليس من كلام العرب الأوائل أيضا .

ثم إن قوله: إن أمير الذنب الصغير ـ ويقصد الكويت ـ يحارب جيوش المهدي ، أمر يثير الضحك ، فالمعلوم أن الكويت دولة صغيرة ، وجيشها قليل العدد ، غير قادر على مجابهة جيوش المهدي ، وليس من عادة حكامها الطغيان ، ولا البدء بالعدوان ، بل هو قوم مسالمون ، وذلك معلوم لدى الناس كلهم ، فهم لم يحاربوا قط أصغر دولة ، فكيف يحاربون جيوش المهدي ؟!

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت