إننا بحاجة إلى أن يعيد الآباء والمربون والمعلمون نظرتهم للمراهقين، وحينها سيعيدون تعاملهم معهم على أساس هذه النظرة، وبحاجة إلى أن يعيد أهل التوجيه في مجتمعات المسلمين من رجال التربية والتعليم النظر فيما يقدم للشباب والفتيات في مجتمعات المسلمين
وسيواجهون صعوبات في تربيتهم والتعامل معهم، لكن هذا لا يعني أن الأمر مستحيل، ولا أن ما يقع فيه المراهق أمر طبعي لا ينبغي أن يؤاخذ عليه، وفرق بين سلوك أسلوب الحكمة في العلاج والتصحيح، وبين الإهمال والتماس العذر للخطأ.
مسؤولية المجتمعات المعاصرة عن مشكلات المراهقين
إن مانعانيه اليوم من أزمات ومشكلات في عالم المراهقين، إنما هو نتاج التربية المعاصرة، ولقد تركت المجتمعات المعاصرة أثرها عليهم من خلال جوانب عدة، منها:
الأول: تلقي العلوم الإنسانية عن العالم الغربي تلقيًا حرفيًّا، وسيطرة المعايير الغربية في الحكم على الانحراف والسواء، ولهذا صار الوالدان وصار أهل التربية يتعاملون مع الشاب ومع الفتاة في هذه المرحلة وهذا السن على أنهم معذورون لكونهم مراهقين، وصارت كثيرًا من المظاهر التي تعد انحرافًا بالمعيار الشرعي مظاهر عادية عند هؤلاء.
الأمر الثاني: نظام التعليم المعاصر في المجتمعات يسهم في طول مرحلة المراهقة؛ وذلك أن الشاب يعيش في التعليم إلى أن يصل إلى سن الثانية والعشرين، يعيش أولا بعيدا عن الزواج وتحمل المسؤولية، ثم هو خلال هذه المرحلة يعتمد على أبويه اعتمادا تاما، بل حتى نظم التعليم يعيش فيها الطالب على التسول العلمي، فهو يتلقى المعلومة جاهزة من أستاذه الذي هو الآخر يلقيها كما جاءت في الكتاب، فلا يمارس الطالب جهده في اكتشاف المادة العلمية، لا يمارس جهدا ذاتيًا في التعلم، وغاية ما يقوم به الاستماع الجيد وأن يحفظ ما في الكتاب، ثم يعبر عنه بعد ذلك في الامتحان، وهذا يولد شخصية ونفسية تعتمد على الغير.
الأمر الثالث: الإثارة والمغريات وحياة الترف المعاصر، وقد صارت الأجهزة الإعلامية تبالغ في إثارة الفتنة أمام المراهقين والمراهقات، فتصور غرف النوم تصويرا فاضحا، وتصور العملية الجنسية أمامهم بكل وقاحة، وحتى أصحاب السلع المادية لاتروج سلعهم إلا من خلال استخدام الإغراء والإثارة في الإعلان والدعاية؛ فأنتج ذلك جيلًا من المراهقين والمراهقات تأسره الغريزة ويلهث وراءها.
الأمر الرابع: غياب التوجيه والقدوة أمام الشباب والفتيات، فالنماذج التي تُبرز أمامهم هم أهل الفن والرياضة وأهل المجون والفساد.
هذه العوامل وغيرها لها أثرها البالغ في حياة المراهقين والمراهقات في هذا العصر الذي نعيشه، ولو أصلحنا تربيتنا لكان لهم شأنه آخر.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمينا وإياكم من أسباب الفساد، وأن يصلح ذرياتنا، وأن يجنبنا وإياكم أسباب معصيته وسخطه إنه سبحانه وتعالى سميع قريب مجيب.