· وقد اعترفت لي عدة فتيات ممن أنهين الدراسة الجامعية وأخذت في الإعداد للدراسات العليا وكانت دراستهن في أحد فروع علم النفس .. وهو فرع تربوى محترم !! .. وتعرضن من خلاله إلى هوامش عن بقية فروع علم النفس
· قلن لي:"نشعر بأننا نفقد حياءنا شيئًا فشيئًا نتيجة لهذه الدراسة المخزية لقد كنا أطهر قلوبًا وأصفى نفوسًا قبل ذلك .. أما الآن فإننا نشعر أن دراستنا هذه تلوث قلوبنا وعقولنا"
فهل هذا التعليم هو الذي يصلح للمرأة المسلمة؟!! .. والله ما هو بالذي يصلح لها .. وإن كنت لا أنكره كلية .. ولكن لا تتصدى له إلا من رسخت عقيدتها سليمة حتى تميز بين طيبه وخبيثه.. وكذا مراعاة الأهم فالمهم.. ومن هنا فلا بد من إيجاد تعليم خاص بالفتيات يختلف عن تعليم الفتيان.. وقد نادى بهذا كثيرون ..بل لقد وضع بعضهم تصورًا لما يكون عليه منهج تعليم الفتيات منذ المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة .. والتي هي على حد تعبير الأستاذ محمد منير الغضبان"غير أساسية بالنسبة للمرأة .. لأن تأخر المرأة في الزواج بعد سن العشرين بحجة الدراسة هو أمر غير طبيعي .. ولا يتلاءم مع روح الإسلام وتوجيهاته العامة إلى الزواج المبكر"
· ولكن .. سؤالًا لابد منه مادمنا بصدد الكلام عن تعليم المرأة المسلمة .. ماذا نعلم المرأة إذن؟!!هل تُعَلَّم الرقص والغناء والموسيقي والتمثيل ومواد الفجور مثلًا ؟! ويُتَاجر بأنوثتها وجسدها سلعتين رخيصتين .. ما أهونهما عند من يدَّعون مناصرتها ؟! . . أم هل تدخل الجامعة لكي تقضي زهرة عمرها بين الكيمياء في المعامل والفيزياء والجيولوجيا والهندسة والرياضيات والفلك ونحو ذلك .. ثم تكمل فتكون أستاذة مثلًا في هذه الفروع ؟!.. ماذا تُعلَّم المرأة إذن ؟!
· إن المرأة كإنسان قرر لها الإسلام الكرامة والإنسانية كالرجل تمامًا وفرض على كل منهما فروضًا وحقوقًا وواجبات .. وساوى بينهما في الأجر والمثوبة إن هما قاما بالتكاليف الشرعية المنوطة بكل منهما .. فكيف يتسنى إذن للمرأة أن تقوم بما أمرها الله به .
· فرض العين .. وفرض الكفاية: هناك علم يجب على المرأة تعلمه وهو من قبيل فرض العين .. وهناك علم من قبيل فرض الكفاية إن قامت به بعضهن سقط عن الأخريات .. فالعلم الذي يجب أن تعلم المرأة أنه فرض عين عليها لابد لها - لصلاح دينها ودنياها وأخراها - من تعلمه وإتقانه والعمل به .. هو أن تعرف أولًا لماذا خلقها الله ؟! أللهو والعبث والمجون والفساد في الأرض وفتنة الرجال كحال غالبية النساء اليوم ؟! أم هو للعبادة ؟ كما قال الله عز وجل ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات 56 فإذا كان الله سبحانه وتعالى خلقها وغيرها للعبادة فهكذا تكون المرأة قد عرفت الغاية من وجودها في هذه الحياة .. والغاية كما هو معلوم لابد لها من وسيلة أو وسائل تحققها وتوصل إليها وهذه الوسائل محكومة بشريعة الله فالحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله وليست الغاية تبرر الوسيلة كما يقرر الكفار .. كلا فما هي الوسائل إذن ؟.. إنها العلم والعمل ... العلم النافع .. والعمل الصالح .. إذ لابد للمرأة المسلمة كي تعبد الله عز وجل عبادة صحيحة يقبلها الله عز وجل .. لابد أن تعرف خالقها ... تعرف الله بأسمائه وصفاته التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم .. وما ينبغي لله من الجلال والكمال .. وتعرف توحيده بأقسامه الثلاثة التي اصطلح عليها استقراءً من نصوص الكتاب والسنة .. وهي توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات .. وتتكون لديها عقيدة سليمة راسخة لا يخالجها شك ولا شرك .. ثم تعرف أركان الإيمان الستة ... وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.. وتعرف معنى الإسلام وقواعده الخمس وهي ... الشهادتان والصلاة والصوم والزكاة والحج ... هذا بشيء من التفصيل الذي لابد منه .. وكذلك تتعلم القرآن وكيف ترتله ترتيلًا صحيحًا كما أمر الله .. وكيف يملأ بيتها وحياتها فلا تهجره ، ثم تعرف بعد ذلك فقه العبادات التي تعبد بها الله عز وجل .. كالصلاة وكيفية أدائها وشروطها وأركانها وواجباتها وسننها ومبطلاتها .. وكذا بقية الفروض كالصوم وأحكامه .. والزكاة إن كانت من أهلها .. وكذا الحج والعمرة . ثم تعرف الحقوق .. كحق الله وحق رسوله وحق الوالدين .. وذوي القربى.. والجار.. واليتامى.. والمساكين .. والزوج .. وحقوق المسلمين عامة .. ومعرفة الحلال والحرام والكبائر .. وكل ما تصلح بتعلمه عبادتها وحياتها الدنيوية والأخروية ... وكذلك دراستها للسيرة .. والتركيز خاصة على سيرة الصحابيات والنابغات ممن جئن بعدهن إذ فيهن القدوة الحسنة.