3-الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
قال في سبل السلام: وفي الشرع صفات كثيرة واستحسانات عن عدة من الأئمة، وهو يدل على التوسعة في الأمر، وإطلاق الآية يقتضي ذلك.
فحريٌ بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي هجرت في هذه الأيام، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير بخلاف ما كان عليه السلف الصالح، تكبر في المسجد وفي بيتك وفي السوق وفي طريقك، وذكر به أهلك وعود أولادك على ذلك.
3-أيها المسلمون: ومن أعمال هذه العشر التقربُ إلى الله تعالى بذبح لأضاحي:
وهي سنه مؤكدة في أصح قولي العلماء، وتتأكدُ في حق القادر مَنْ عنده سعة من المال. ولا بأس من الاقتراض إن كان قادرًا على الوفاء، فينبغي للمسلم المستطيع القادر ألا يفرط فيها، لقول أَنَسٍ رضي الله عنه:"ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا"متفق عليه.
( الصفحة هي جانب العنق ) ، وقال ابنُ عمرَ - رضي الله عنه:"أقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشرَ سنين يضحي"رواه أحمد والترمذي بإسناد حسن.
وقال ابنُ القيم رحمه الله: ولم يكن صلى الله عليه وسلم يدعُ الأضحية أهـ.
فليحرص المسلم عليها؛ لأن فيها امتثال أمر الله جل وعلا بذبح القربان على اسمه وحده لا شريك له، وإحياء سنة أبينا إبراهيم عليه السلام واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وفيها التوسعة على الأهل والعيال والفقراء والمساكين يوم العيد.
أيها المسلمون: وهناك تنبيه مهم وهو أنه: إذا دخلَ عشرُ ذي الحجة فيحرمُ على من أرادَ أن يضحي أن يأخذَ من شعره أو أظفاره أو بشرته شيئًا حتى يضحي يوم العيد، وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته ولا إثم عليه فيما أخذ قبل النية.
وذلك لما روى مسلم في صحيحه عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) رواه مسلم. وفي رواية له: ( فلا يأخذنَّ شعرًا ولا يقلمنَّ ظفرًا ) ، والحكمةُ في النهي: أن يبقى كاملَ الأجزاءِ ليعتق من النار، وقيل: التشبه بالمحرم قاله النووي في شرح مسلم.
فائدة:
هذا النهي خاصٌ بصاحب الأضحية لا المُضحى عنه من زوجةٍ وأولادٍ فلا يعمهم النهي, لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي عن أهل بيته ولم يُنقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك، وكذا من توكلَ عن شخص فإنه لا يَحرُمُ عليه الأخذ بل هو خاص بالموكِل لا الوكيل، وكذا القائم على الوصايا فإنه لا يمسك، ومن أخذَ شيئًا من أظفاره أو أبشاره أو شعره معذورًا فلا شيء عليه كالناسي، والذي به أذى في شعره أو ظفره، أما العامد فهو آثمٌ ولا كفارةَ عليه بل عليه التوبة والاستغفار.
ومن كان عند الميقات يريد الإحرام وهو سيضحي فإنه لا يأخذُ شيئًا من شعره وأظفاره، وأما عند تحلله من العمرة والحج فإنه يأخذ من شعره فقط لأنه نسك من أنساك العمرة.
4-ومما يشرع في هذه العشر الإكثار من الأعمال الصالحة عمومًا؛ لأن العمل الصالح محبب إلى لله تعالى في كل زمان ومكان، ويتأكد في هذه الأيام المباركة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: { ما مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ..} ، وهذا يعني فضل العمل فيها، وعظيم ثوابه، فعلى المسلم أن يعمر وقته في هذه العشر بالإكثار من الطاعات: قراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والصدقة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة.
ومن الأعمال الصالحة الصلاة: فيستحب التبكير إلى الفرائض والمسارعة إلى الصف الأول، والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات. عن ابنِ مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله،أي الأعمال أفضل ؟ قال:"الصلاة على وقتها"قلت: ثم أي ؟ قال:"بر الوالدين ؟"قلت: ثم أي ؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"متفق عليه. وعن ثوبان- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة" [رواه مسلم]
5-أيها الأحبة في الله: ومن أيام العشر يوم عرفة: