فهرس الكتاب

الصفحة 18122 من 27345

فإن كان إفشاء السر بصفة عامة من المحرمات؛ لأنه أمانة ، فإن إفشاء أسرار الزوج والزوجية وخاصة أسرار الفراش يعد من أكبر المحرمات التي نهى عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم , فكيف نمر على الآية: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء:34] , وكيف نمر على الآية: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة:187] ثم لا نتوقف لنتأمل جوانب العظمة وملامح الروعة وقسمات الإعجاز في هذه اللفظة البديعة [لباس] إنها تلقي على الزوجين ظلالًا ممدودًا من الستر والحماية ، وتفيض عليهما بكل معاني الصيانة والعفاف ، وهذه المعاني الجميلة الرقيقة لا يتحرك لها ولا ينبض بها إلا قلب قرآني يعيش صاحبه معاني الزواج الرائعة في ظلال القرآن ، وعلى منهج الإسلام.

ونحن نتساءل كيف يجرؤ مسلم متدين أو مسلمة متدينة يعرفان حقًا قدسية [الأسرار الخاصة] وخطورة إفشائها.

كيف يجرؤ إنسان ذو خلق كريم تجري في عروقه دماء الحياء أن يطلق لسان بوصف ما يستره ذلك [اللباس] .

إن مما يقدح في رجولة الرجل وكرامته ومروءته أن يجعل الأسرار بيته بضاعته معروضة للناس بلا ثمن على قارعة الطريق. والمرأة العفيفة المتدينة [الراعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها] تحمي بيتها من لسانها أن ينفلت ليصف ما كان مستورًا داخل البيت لم يره أحد ، وهي إن صانت أسرار بيتها فهي تسقي بماء الأمانة والعفاف شجرة [السكن] الذي سينعم بظلالها الوارفة جميع أفراد الأسرة.

إن البيت أخص ما يملك الرجل والمرأة ، فيه يجدا السكن والأمن الأمان ، وفيه يضعا حوائجهما وخصوصياتهما ، وما لا يحبان أن يراه أو يعلمه الناس حتى ولو كانوا أقرباء وذوي رحم.

وليس أعجب من أن يتفنن الناس في ستر جدران البيوت وحوائطها بألوان عديدة من [الستائر] ثم هم يكشفون عوراتهم بألسنتهم.

ويبيح الشرع الإفصاح بالأسرار الزوجية في حالات منها:

1ـ طلب الفتوى ممن هو أهل لها.

2ـ استشارة أهل الرأي [الاستشاري الأسري] في حالة الخلافات الزوجية.

3ـ تعلم فنون العلاقات الزوجية في حدود الشرع والأدب الإسلامي الر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت