فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفضلًا عن ذلك فقد كان للحضارات القديمة فيها شأن عظيم بل إن أول الحضارات البشرية قامت بها وأَهَلتْها وذلك لمّا بنى آدم عليه السلام بيت الله الحرام (1) فكان أول بيت وضع للناس ببكة مباركًا، وقد ذكر العليم الحكيم في القرآن الكريم عن حضارات الجزيرة العربية ما لم يذكره عن غيرها من الأمم والحضارات التي قامت في شتى البلدان والأقاليم فسادت ثم بادت.
ألا ترى أن جزيرة العرب، أرض معجزات نبوية، ومجال رسالات سماوية ، ففيها بلد سبأ، وسدُّ مأرب، وعرشٌ عظيم، وبئرٌ معطلة، وقصر مشيد، بل سائر بلاد عاد؛ إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي، وأصحابُ الرس، وأصحاب الأيكة، وأصحاب الأخدود، وقبر هود، ودعوة إبراهيم، وحجر صالح، ومدين شعيب، ومرتع إسماعيل، وملجأ موسى، ومهد محمد -صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين- ومثواه:
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت ... بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد (2)
ثم كانت أرض الجزيرة وطاءً لخير القرون وأديمها لحافًا لجُلِّهم بعد أن غيبوا تحت أطباق ثراها.
وشتان شتان بين قبر لأبي بكر وعمر، وآخر لخوفو وخفرع! بون واسع وفرق شاسع بين روضة من رياض الجنة وحفرة من حفر النار:
لئن تطاول بالأهرام منهزم ... ... فنحن أهرامنا سلمان أو عمر
ومع هذا كله فأرض الجزيرة العربية تشتمل على حدود جليلة، وكُوَرٍ جسيمة، فهي من أمد الأقاليم مساحة، وأفسحها ساحة، وأعظمها حرمة، وأشرفها مدنًا، (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ...) (3) .
لحكمة ٍ بالغة ٍ قضاها ... يستوجب الحمد على اقتضاها
وقد فضل جزيرة العرب على ما سواها جمع ممن عنوا بالأقاليم والبلدان. قال الهمداني:"أفضل البلاد المعمورة من شق الأرض الشمالي إلى الجزيرة الكبرى ... وتسمى جزيرة العرب" (4) ، وقال القلقشندي:".. بجزيرة العرب الواقعة في أواسط المعمورة وأعدل أماكنه وأفضل بقاعه، حيث الكعبة الحرام .." (5) ، قال المقدسي في أحسن التقاسيم:"وهي أمد الأقاليم مساحة، وأفسحها ساحة، وأفضلها تربة، وأعظمها حرمة، وأشرفها مدنًا" (6) .
فجزيرة العرب من أفضل البلاد وأشرفها قال الشيخ بكر أبوزيد:"كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، ولهذه الجزيرة جملة أسماء؛ كلها مضافة إلى العرب لا غير" (7) وذكرها: [جزيرة العرب] ، و [أرض العرب] ، و [بلاد العرب] ، و [وديار العرب] ، و [الجزيرة العربية] ، و [شبه جزيرة العرب] ، [وشبه الجزيرة العربية] .
ومما يدل على شرفها أيضًا كثرة ما صنف فيها، وقد أشار الشيخ بكر إلى شيء منها، ومما كُتب زيادة على ما ذكر (8) ، والشأن هنا أيضًا في ذكر المؤلفات المفردة عن هذه الجزيرة على اختلاف مقاصد المؤلفين:
جزيرة العرب للأصمعي، يذكره من ترجم له.
جزيرة العرب لأبي سعيد السيرافي، ذكره الباباني في هدية العارفين، وغيره.
(1) ذكر ابن حجر في الفتح أقوالًا في أول من بنى البيت فذكر آدم والملائكة وشيث ابن آدم، ثم قال والأول أثبت، قال السيوطي في شرح سنن النسائي عند تعليقه على حديث:"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أَيّ مَسْجِد وُضِعَ أولًا؟ قال: (المسجد الحرام) . قلت: ثم أي؟ قال: (المسجد الأقصى) . قُلْت: وكم بينهما؟ قال: (أَرْبَعُونَ عَامًا) قال القرطبي: فيه إشكال، وذلك أن المسجد الحرام بناه إبراهيم عليه السلام بنص القرآن, والمسجد الأقصى بناه سليمان عليه السلام، كما أخرجه النسائي من حديث ابن عمر، وسنده صحيح، وبين إبراهيم وسليمان أيامًا طويلة، قال أهل التاريخ أكثر من ألف سنة. قال: ويرتفع الإشكال بأن يقال: الآية والحديث لا يدلان على بناء إبراهيم وسليمان -لِما بينّا- ابتداء وضعهما لهما, بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما وبدأه، وقد روي: أول من بنى البيت آدم، وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عامًا. انتهى. قُلْت: بل آدم نفسه هو الذي وضعه أيضًا، قال الحافظ ابن حجر في كتاب التيجان لابن هشام: إن آدم لمّا بنى الكعبة أمره الله -تعالى- بالسير إلى بيت المقدس, وَأَنْ يَبْنِيَهُ فَبَنَاهُ وَنَسَكَ فِيهِ"كتاب المساجد باب ذكر أي مسجد وضع أولًا، حديث رقم 689، سنن النسائي بشرح السيوطي 2/362، الطبعة الخامسة لدار المعرفة، 1420.
(2) البيت من مرثية حسان -رضي الله عنه- التي مطلعها: بطيبة رسم للرسول ومعهد.
(3) القصص: 68.
(4) صفة جزيرة العرب ص3، للهمداني.
(5) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص15، لأبي العباس أحمد القلقشندس، طبعة دار الكتاب المصري مع دار الكتاب اللبناني، بتحقيق إبراهيم الأبياري.
(6) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص38، للمقدسي.
(7) انظر خصائص جزيرة العرب للشيخ بكر أبو زيد ص15، ومن أسمائها كذلك ما ذكره الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب ص3؛ ألا وهو [الجزيرة الكبرى] وقد مضى نصه.
(8) انظر خصائص جزيرة العرب لفضيلة الشيخ بكر أبو زيد -حفظه الله- ص12.