فهرس الكتاب

الصفحة 25432 من 27345

ولكن هناك سرًا خطيرًا يجهله الشيخ طنطاوي ومن دار في فلكه وهو أن ما حدث لا علاقة له بحرية فكر أو تعبير» لأن هذه السخرية قُصد بها نبينا, ولا سابقة لها مع غيره, وهو ما كشفته صحيفة «البوليتكن» -كبري الصحف الدنماركية- من أن صحيفة «يولاندس بوستن» التي عرضت الصور الساخرة من النبي محمد صلي اللّه عليه وسلم.. هذه الصحيفة رفضت سنة 2003 نشر رسوم كاريكاتيرية عن النبي عيسي عليه السلام بحجة أنها تسيء للمسيحيين. فلما جوبه بهذه الحقيقة الصحفي «كارستن بوسته» الذي نشر الصور المسيئة لنبينا صلي اللّه عليه وسلم... كان جوابه أنه لا يتذكر هذا الأمر.

لتعلم إن لم تكن تعلم

وصدق الدكتور حمدي حسن المتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين بمجلس الشعب- إذ قال في طلب إحاطته: «...كان دفاع الشيخ طنطاوي مسيئا إلي النبي بأشد من الإساءة الدنماركية حيث برر ذلك بأنه «ميت» لا يستطيع الدفاع عن نفسه فلا تجوز مهاجمته».

وأذكّر الشيخ سيد بما جاء في كتاب الشفا للقاضي عياض: «وحرمة النبي صلي اللّه عليه وسلم, وتوقيره وتعظيمه بعد موته لازم كما كان حال حياته, وذلك عند ذكره, وذكر حديثه وسنته, وسماع اسمه وسيرته, ومعاملة آله وعترته (أهله) » . وقال أبو إبراهيم التجيبي واجب علي كل مؤمن متي ذكره, أو ذكر: «عنده أن يخضع ويخشع, ويتوقره, ويسكن من حركته, ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه, ويتأدب بما أدبنا اللّه به» .

ويروي أن الخليفة العباسي «أبو جعفر المنصور» ناظر الإمام مالك بن أنس في مسجد رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم, فرفع صوته فغضب الإمام مالك وقال له: «لا ترفع صوتك هنا فإن اللّه أدب قوما فقال «لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي» . ومدح قوما فقال «إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول اللّه أولئك الذين امتحن اللّّه قلوبهم للتقوي, لهم مغفرة وأجر عظيم» . وذم قوما فقال «إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون» وإن حرمته ميتًا كحرمته حيًا».

ألا تتطلب رعاية هذه الحرمة -يا شيخ طنطاوي- أن ندافع عن رسولنا صلي اللّّه عليه وسلم في قوة وإصرار وشموخ بعيدًا عن الاستهانة والطراوة, متمثلين بقول حسان بن ثابت للمشركين:

فإن أبي ووالده وعرضي

لعِرْض محمد منكم وِقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت