فهرس الكتاب

الصفحة 25431 من 27345

وللشيخ أوليات سباقة يكاد ينفرد بها: فلا ننسي له أنه أباح للحكومة الفرنسية «إرغام الطالبات المسلمات علي خلع الحجاب في المدارس» لأن هذا -علي حد قوله- شأن خاص بهم... ومن حقهم أن يأخذوا الجميع بقانونهم الداخلي». وأعطي «ساركوزي» وزير الداخلية الفرنسي حق نزع الحجاب عن المسلمات. وهو أول -وربما الوحيد- الذي وصف المسلمين بأنهم أمة من «الرعاع» , ومعني الرعاع -لغة: الغوغاء والسفلة والأوغاد والأنذال والساقطين. وهو وصف كان يتردد علي ألسنة النازيين في العهد الهتلري, وكذلك الصهاينة في أدبهم كما جاء علي لسان الشاعرة الإسرائيلية «آنا نجريتو» , و «عاموس عوز» في قصته «البدو الرحل والثعبان» وكذلك «س.يزهار» في قصته «خربة جزعة» , وفي أمريكا وأوروبا يصفونهم بأنهم «MOB» وهي تعطي المعني نفسه.

والشيخ طنطاوي هو أول من قام -بل الوحيد الذي قام- من بضع سنين بمذبحة علماء الأزهر الأجلاء, فمنهم من فُصل, ومنهم من قضي نحبه وهو حزين, ومنهم من شُرد وترك مصر, ومنهم من صدرت عليه أحكام بالسجن, أو غرامات, وتعويضات تقدر بعشرات الألوف من الجنيهات. وذنب هؤلاء أنهم عارضوا بعض آراء «الشيخ الأكبر» . وحرم طلاب الأزهر من علمهم الغزير الجليل.

ويبيح ويشجع ربا البنوك

عجيب واللّه أمر هذا الشيخ: ففي العشرين من فبراير سنة 989 -وكان هو مفتي مصر- أصدر فتوي صريحة جدًا بتحريم ربا البنوك (الفائدة) , جاء فيها: «.... وأجمع المسلمون علي تحريم الربا... لما كان ذلك, وكان إيداع الأموال في البنوك, أو إقراضها, أو الاقتراض منها -بأي صورة من الصور- مقابل فائدة محددة مقدما زمنا ومقدارا يعتبر قرضا بفائدة, وكل قرض بفائدة محددة مقدما حرام.. كانت تلك الفوائد التي تعود علي السائل داخلة في نطاق ربا الزيادة المحرم شرعًا بمقتضي النصوص الشرعية..» .

وبعد ذلك بقرابة سبعة أشهر تقريبًا, وبالتحديد يوم 8 من سبتمبر 1989 أصدر فتوي ينقض فيها فتواه السابقة, ويقول فيها إنه لا مانع من التعامل مع البنوك أو المصارف التي تحدد الربح مقدما, ثم فصّل فتواه هذه بعد ذلك في كتاب بعنوان «معاملات البنوك وأحكامها الشرعية» فأي الطنطاويين نصدق: طنطاوي فبراير 1989, أم طنطاوي سبتمر «المعدل» في السنة نفسها?

ومن عجب أن يتخذ الشيخ من سلوكه الشخصي دليلا علي صحة فتواه الأخيرة, وتأييدا لها: فمن عام وبضعة أشهر نراه -في حلقة تلفازية- يقول لمضيفه -وهو صحفي اسمه كرم جبر- في سياق تحليله لربا البنوك: «.. أنا كنت أستاذ في السعودية, أقبض في الشهر 17 ألف ريال.... كنت باخذ المبالغ دي وأحطها في البنك, ويدخل لي منها «ريع» كبير باكل منه لحد الوقتي. اللّه!! رزٍج (يقصد رزق) ربنا بعتٍهولي أرفضه?!! وكأني بالشيخ قد نسي قوله تعالي «وكلوا مما رزقكم اللّه حلالًا طيبًا واتقوا اللّه الذي أنتم به مؤمنون» [المائدة: 88] ونسي قوله تعالي: «يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا اللّه إن كنتم إياه تعبدون» [البقرة: 172] . ونسي قول رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: «إن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبًا» , وأن اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين, فقال تعالي: «يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا» [المؤمنون: 51] , وقال تعالي: «يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم» [البقرة 172] .

ثم كان الاحتجاج الطريّ

يعرف المسلمون جميعًا.. بل العالم كله أن بعض الصحف الدنماركية قد نشرت رسوما كاريكاتيرية تسخر من رسولنا صلي اللّه عليه وسلم. والتقي شيخ الأزهر «بيارن سورتش» سفير الدنمارك بالقاهرة. وتحدث إليه حديثًا رقيقًا طريًا مؤداه «أنه يرفض الإساءة إلي النبي محمد صلي اللّه عليه وسلم لأنه فارق الحياة -أي مات- ومن ثم لايستطيع الدفاع عن نفسه, ويجب عدم الإساءة إلي الأموات بصفة عامة سواء أكانوا من الأنبياء أو المصلحين, أو غيرهم الذين فارقوا الحياة الدنيا» .

ولم يكن ينقص الشيخ سيد استكمالًا لحديثه أو تبريره هذا الطري إلا أن يقول للسفير ومن الأقوال الحكيمة: اذكروا محاسن موتاكم. والضرب في الميت حرام».

لقد ساوي الشيخ بين الرسول صلي اللّه عليه وسلم والآخرين, من المصلحين وغيرهم, وهذه سقطة, قد لا يستغربها كثيرون منه. وكنا نتمني أن يكون في إباء الدكتور علي جمعة وشموخه الإسلامي وهو يقول للسفير الدنماركي: «إنه لا يمكن القول إننا نرفض الإساءة للرسول صلي اللّه عليه وسلم لأنه مات وفارق الحياة, لأن الرسول لايزال حيًا في نفوس جميع المسلمين, ولم يمت, ونقتدي به كمسلمين في حياتنا اليومية» .

ويحتج رئيس الوزراء الدنماركي, وكبار المسئولين, بأن محمدًا ليس مقصودًا لذاته, وأن حرية الفكر والرأي والتعبير حق لكل مواطن في الدنمارك دون قيد أو حرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت