فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأمام الادعاء الغربي بأنهم أول من نادى بحقوق الإنسان ، وأمام التجاهل الكامل للإسلام والمسلمين ، والضعف العام الذي أصاب الأمة المسلمة وتمزّقها ، حاول بعض المسلمين أَن يضع لحقوق الإنسان في الإسلام على غرار ما فَعل الغرب .
"البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام"الذي صدر عن المجلس الإسلامي"الذي يتخذ من لندن مركزًا له ، والذي عقد مؤتمرًا عالميًا في باريس خلال شهر ذي القعدة سنة 1401هـ ، وأصدر بيانه في 21ذي القعدة 1401هـ الموافق 19أيلول 1981م . وقد شمل هذا البيان مدخلًا ثم ثلاثًا وعشرين مادة ، ثم المصادر للآيات والأحاديث ."
وقد صدر كذلك"إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام"الصادر عن منظمة المؤتمر الإسلامي في 14 محرّم 1411هـ الموافق 5 آب ( أغسطس ) 1990م . وقد شمل هذا الإعلان خمسًا وعشرين مادة . واختتمت موادها بالمادة الخامسة والعشرين التي تنصّ على أن"الشريعة الإسلامية هي المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أي مادة من مواد هذه الوثيقة"كما شمل الإعلان مدخلًا لمواده .
وقد نصت المادة الأولى في البيان العالمي الصادر من باريس الذي ذكرناه أعلاه:
"الناس جميعًا سواء في المجتمع لا امتياز ولا تمييز بين فرد على أساس من أصل أو عنصر أو جنس أو لون أو لغة أو دين". ونرى أن هذا النصّ جاء واسعًا عامًا دون أن يشير إلى القيود والضوابط التي وضعها الإسلام لتوفير العدالة وضمان الحقوق العادلة . إن هذا النص نصّ عَلمانيٌّ لا يتفق وحقائق الإسلام كما سنشير إلى ذلك بعد قليل .
أما بيان القاهرة فقد كان أكثر دقّة ، لولا أنه أعاد النصّ العَلمانيّ السابق . فقد جاء في المادة الأولى:
البشر جميعًا أسرة واحدة جمعت بينهم العبودية لله والبنوّة لآدم ، وجميع الناس متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسؤولية دون تمييز بينهم بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات . وإن العقيدة الصحيحة هي الضمان لنمو هذه الكرامة على طريق تكامل الإنسان .
( أ ) إن الخلق كلهم عيال الله ، وإِنَّ أحبَّهم إلى الله أنفعهم لعياله ، وإنه لا فضل لأحد على الأخر إلا بالتقوى والعمل الصالح .
(ب) لقد وضّح هذا النص أن المساواة هي في أصل الكرامة الإنسانية وأصل التكليف ، وورود كلمة"أصل"كان موفقًا جدًا .
كما بين أن العقيدة الصحيحة التي هي الإسلام ، وإن لم ينصّ على كلمة الإسلام ، هي الضمان لنمو الكرامة .
كما بين أَن أساس التفاضل بين الناس هو التقوى والعمل الصالح . هذه القواعد الربانيّة تكشف من حيث المبدأ الفرق بين البيانات الوضعية وبين البيانات النابعة عن منهاج الله .
ولكننا نود أن نشير إلى أن حقوق الإنسان لا يمكن لبيان عام أن يوفيها حقَّها ، ولكنَّ منهاج الله كله هو البيان الحق المعجز المتكامل ، كما سنوضح ذلك في فصول أُخرى . إن البيان أو الوثيقة على غرار ما ذكرناه أعلاه لا يستطيع أن يوفي عرض حقوق الإنسان أبدًا ، ولا أن يربطها بالمسؤوليات كما ربطها منهاج الله .
إن منهاج الله - قرآنًا وسّنة ولغة عربية - هو بأكمله البيان الأول المعجز لحقوق الإنسان ، وليست البيانات الوضعية التي أشرنا إِليها سابقًا . فالنص ، مثلًا ، على أن الناس متساوون دون تمييز بينهم بسبب اختلاف العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الديني ، هو نصٌّ عَلمانيّ غربي يُحْشر حشرًا بين بعض الأفكار الإسلامية ، كما رأينا في النصوص السابق ذكرها من البيانات الوضعية . فينكشف التناقض والاضطراب . إن هذا النصّ مناف لقواعد الإسلام ، ونصوص القرآن والسنّة ، وللتطبيق العملي في حياة النبوة الخاتمة والخلفاء الراشدين . فوجود بعض الحقوق التي يشترك فيها الناس ، لا يعني أنهم يشتركون في جميع الحقوق . فالمعتقد الديني له دور أساسيّ في تحديد الحقوق وفي التفريق بينها ، فلا يمكن للإسلام أن يساوي بين المؤمن والكافر بعد أن فرّق الله بينهما:
(( أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون ) ) [ السجدة: 18 ]
وتتوالى الآيات لتؤكد هذه الحقيقة الأساسية في الإسلام . وسنرى في الفصول المقبلة كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضح جوانب هذه القضية في الكتاب الذي كتبه في المدينة حيث جعل المؤمنين أمّة من دون الناس .
وكذلك قوله سبحانه وتعالي:
(( أم حسب الذين اجترحوا السيّئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون . ) ) [ الجاثية: 21 ]
وكذلك قوله سبحانه وتعالى:
(( من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ) [ النحل: 97 ]