9-الرفق بضعفائهم كما قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- (( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ) )وقال -صلى الله عليه وسلم- (( هل تنصرون وترزقون إلاّ بضعفائكم ) )وقال تعالى { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (الكهف: من الآية28) } .
10-الدعاء لهم والاستغفار لهم قال تعالى { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (محمد: من الآية19) } { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ (الحشر: من الآية10) } .
* تنبيه:
وأما قوله تعالى: { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة:8) } فمعناه أن من كف أذاه من الكفار فلم يقاتل المسلمين ولم يخرجهم من ديارهم فإن المسلمين يقابلون ذلك بمكافأته بالإحسان والعدل معه في التعامل الدنيوي ولا يحبونه بقلوبهم لأن الله قال: { تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ (الممتحنة: من الآية8) } ولم يقل توالونهم وتحبونهم ونظير هذا قوله تعالى في الوالدين الكافرين { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ (لقمان: من الآية15) } وقد جاءت أم أسماء إليها تطلب صلتها وهي كافرة فاستأذنت أسماء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك فقال لها: صلي أمك وقد قال الله تعالى { لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ (المجادلة: من الآية22) } .
فالصلة والمكافأة الدنيوية شيء والمودة شيء آخر ، ولأن في الصلة وحسن المعاملة ترغيبًا للكافر في الإسلام فهما من وسائل الدعوة ، بخلاف المودة والموالاة فهما يدلان على إقرار الكافر على ما هو عليه والرضا عنه ، وذلك يسبب عدم دعوته إلى الإسلام .
وكذلك تحريم موالاة الكفار لا تعني تحريم التعامل معهم بالتجارة المباحة واستيراد البضائع والمصنوعات النافعة والاستفادة من خبراتهم ومخترعاتهم . فالنبي -صلى الله عليه وسلم- استأجر ابن أريقط الليثي على الطريق وهو كافر ، واستدان من بعض اليهود ، وما زال المسلمون يستوردون البضائع والمصنوعات من الكفار ، وهذا من باب الشراء منهم بالثمن وليس لهم علينا فيه فضل ومنة ، وليس هو من أسباب محبتهم وموالاتهم فإن الله أوجب محبة المؤمنين وموالاتهم وبغض الكافرين ومعاداتهم .
قال الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (لأنفال: من الآية72) } إلى قوله تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (لأنفال:73) .
قال الحافظ ابن كثير: ومعنى قوله: { إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر عرض / انتهى .. قلت: وهذا ما حصل في هذا الزمان والله المستعان. (1) .
(1) نقلا عن مجلة الدعوة عدد 1137 الصادرة في 24 / 8 / 1408هـ .