قلت: وقد يقال: إنه يقتصر على ماورد في الحديث من غير زيادة . والله أعلم
* ويستحب أن يكرر الدعاء ثلاثًا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثًا.
11-علامة القبول هو انشراح الصدر ، والطمأنينة والسرور لما استُخير له.
فإن لم يظهر له شيء ، فقد قال العلماء رحمهم الله:"له أن يعيد الاستخارة مرة وثانية وثالثة وهكذا ، وأوصلها بعضهم إلى سبع مرات، استدلالًا بحديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا:"يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه"و هذا الحديث -كما قال ابن حجر:"لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن سنده واهٍ جدًا" (25) ."
قال النووي رحمه الله: ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له ، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة ، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسًا ، وإلا فلا يكون مستخيرًا لله بل يكون مستخيرًا لهواه ، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة ، وفي التبرى من العلم والقدرة واثباتهما لله تعالى ، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ، ومن اختار نفسه) (26) .
وفي قوله رحمه الله:"وقد يكون غير صادق مع الله في طلب الخيرة"،إشارة إلى أنه ينبغي للمستخير أن يصدق مع الله في طلب الخيرة وأن يُظهر فقره وذله لربه جل وعلا ، فإن لم يظهر ذلك منه فربما لا يوافق ، أولا يظهر له باستخارته ما يريد ، وهذا قد يحدث لبعض الناس تجده يستخير وهو عازم على أمر من الأمور ، وإنما يريد فقط أن يأتي بسنة الاستخارة ، فحال هذا كما تقدم.
12-عموم الحديث يشمل الرجال والنساء في مشروعية الاستخارة ، فالمرأة كالرجل إذا همت بالأمر فإنها تستخير الله تعالى.
فإذا كانت معذورة بترك الصلاة ، كما لو كانت حائضًا أو نفساء واحتاجت الاستخارة ، فإنها تستقبل القبلة وترفع يديها وتدعو بهذا الدعاء من غير صلاة.
لاسيما إذا تقدم لها خاطب فإنها تستخير الله فيه ، وقد ثبت في"صحيح مسلم"في قصة زواج زينب بنت جحش برسول الله صلى الله عليه وسلم ، من حديث أنس رضي الله عنه قال"لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيدٍ فاذكرها عليَّ ، قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخِّمر عجينها ، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي ، فقلت: يا زينب أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك ، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن …) (27) ."
قال النووي رحمه الله في شرحه:"وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواء كان ذلك الأمر ظاهر الخير أم لا ؟ ثم قال: ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه صلى الله عليه وسلم" (28) .
وقد بوب النسائي على هذا الحديث في (سننه) فقال: (باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها) (29) .
(1) -"لسان العرب" ( 5/351) .
(2) -"نيل الأوطار" (3/315) .
(3) -"الموسوعة الفقهية" (3/242) بزيادة.
(4) -"الوابل الصيب"ص (175) .
(5) -"التعريفات للجرجاني"ص (320) ،"والمصباح المنير"مادة (همم ) ) .
(6) -"التعريفات مادة":عزم.
(7) -"فتح الباري" (11/185) ،"الموسوعة الفقهية" (3/243) .
(8) -"كشاف القناع" (1/443) .
(9) -"الموسوعة الفقهية" (3/242) ،"الفتوحات الربانية" (1/347) .
(10) -"نيل الأوطار"3/315).
(11) -"تفسير القرطبي"13/306).
(12) -"الفتح" (11/185) .
(13) -"الأذكار"ص (179)
(14) -"الفتح" (11/185) .
(15) -"مجموع الفتاوي" (14/322) .
(16) -"الأذكار"ص (180) .
(17) -"الفتوحات الربانية" (3/354) .
(18) -"تفسير القرطبي" (13/307) والموسوعة الفقهية (3/245) .
(19) -"الموسوعة الفقهية" (3/244) .
(20) -"تفسير القرطبي" (13/307) نيل الأوطار (3/316) .
(21) -"الفتح" (11/186) .
(22-"مجموع الفتاوي"(23/2) .
(23) -"حاشية ابن عابدين" (1/461) .
(24) -"الأذكار"ص (179) .
(25) - الفتح (11/187) .
(26) -"نيل الأوطار" (3/317) .
(27) -"صحيح مسلم"رقم (1428) .
(28) -"شرح صحيح مسلم" (9/228) .
(29) -"سنن النسائي" (6/79) .