فهرس الكتاب

الصفحة 4625 من 27345

قال الشوكاني رحمه الله:"قوله في الأمور كلها"دليل على العموم ، وأن المرء لا يحتقر أمرًا لصغره وعدم الأهتمام به فيترك الاستخارة فيه ، فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله" (10) .

قال محمود الورّاق:

توكل على الرحمن في كل حاجة ... ...

أردت فإن الله يقضي ويقدر

إذا ما يرد ذوالعرش أمرًا بعبده ... ...

يصبه وما للعبد مايتخير

وقد يهلك الانسان من وجه حذره ... ...

وينجو بحمد الله من حيث يحذر (11)

وحينئذ فتشرع الاستخارة لمن أراد خطبة امرأة ، أو شراء سيارة ، أو شراء بيت، أو الدخول في صفقة تجارية ، وما أشبه ذلك.

7-أن السنة في الاستخارة كونها ركعتين ، لقوله"فليركع ركعتين من غير الفريضة"

وحينئذٍ فلا تجزئ الركعة الواحدة.

وأجاز بعض العلماء الزيادة على الركعتين ، لحديث أبي أيوب: (صل ماكتب الله لك) .

قال ابن حجر:"والظاهر أنه يشترط إذا أراد أن يسلم من كل ركعتين ليحصل مسمى ركعتين، ولا يجزئ لو صلى أربعًا مثلًا بتسليمة ، وكلام النووي يشعر بالإجزاء" (12) .

قلت: الأفضل والأكمل الاقتصار على ماورد في الحديث وهو صلاة ركعتين فقط ، ويكون مقيدًا للإطلاق في حديث أبي أيوب رضي الله عنه.

وهل يجزئ لو دعا بدعاء الاستخارة عقب راتبة الظهر مثلًا ، أو غيرها من النوافل كتحية المسجد ؟

ظاهر كلام النووي رحمه الله الإجزاء (13) .

وتعقبه ابن حجر فقال:"كذا أطلق وفيه نظر، ويظهر أن يقال: إن نوى تلك الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة مما أجزأ ، بخلاف ما إذا لم ينو ، ويفارق صلاة تحية المسجد ، لأن المراد بها شغل البقعة بالدعاء ، والمراد بصلاة الاستخارة أن يقع الدعاء عقبها أو فيها" (14) .

وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله:"ولا يقال دعاء الاستخارة إذا صلى تحية المسجد أو الراتبة ولم ينوه من قبل ، لأن الحديث صريح بطلب صلاة الركعتين من أجل الاستخارة ، فإذا صلاهما بغير هذه النية لم يحصل الامتثال ، وأما إذا نوى الاستخارة قبل التحية ، والراتبة ثم دعا بدعاء الاستخارة فظاهر الحديث أن ذلك يجزئه ، لقوله:"فليركع ركعتين من غير الفريضة"فإنه لم يستثن سوى الفريضة ، ويحتمل أن لايجزئه ، لأن قوله:"إذا هم فليركع"يدل على أنه لا سبب لهاتين الركعتين سوى الاستخارة ، والأولى عندي أن يركع ركعتين مستقلتين ، لأن هذا الاحتمال قائم ، وتخصيص الفريضة بالاستثناء قد يكون المراد به أن يتطوع بركعتين ، فكأنه قال: فليتطوع بركعتين، والله أعلم (15) ."

8-لم يرد في الحديث تعيين مايقرأ به في هاتين الركعتين . قال الزين العراقي رحمه الله:

"لم أجد في شيء من طرق الحديث مايقرأ في ركعتي الاستخارة".

واستحب النووي رحمه الله أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد) (16) .

قال العراقي:"ماذكره النووي مناسب ، لأنهما سورتا الاخلاص فناسب الإيتان بهما في صلاة المراد منها إخلاص الرغبة ، وصدق التفويض ، وإظهار العجز" (17) .

واستحب بعض السلف أن يزيد على القراءة بعد الفاتحة في الركعة الأولى بقوله تعالى:

(وربك يخلق مايشاء ويختار ماكان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون * وربك يعلم ماتكن صدورهم ومايعلنون * وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ) الآيات في سورة القصص وفي الركعة الثانية بقوله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينا) الآية في سورة الاحزاب (18) .

قال ابن حجر:"والأكمل أن يقرأ في كل منهما السورة والاية الأوليين في الأولى والأخريين في الثانية".

فكأنه رحمه الله رأى الجمع بين القولين ، لأنه مناسب وإن لم يرد.

9-ظاهر الحديث يدل على صلاة هاتين الركعتين حتى في أوقات النهي ، لاسيما إذا كان الأمر المستخار له يفوت ، أولا يمكن تأجيله إلى خروج وقت النهي. وأصحاب المذاهب على منعها في أوقات النهي (19) .

10-ظاهر الحديث أن ا لدعاء يكون عقب الصلاة ، وهو قول الجمهور.

قال القرطبي:"ثم يدعو بهذا الدعاء بعد السلام"ومثله قال الشوكاني (20) .

وأجاز ابن حجر الدعاء في أثناء الصلاة في السجود أو بعد التشهد (21) .

واختار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله أن الدعاء يكون قبل السلام (22) .

قلت: والأقرب قول الجمهور لظاهر الحديث.

*ويستحب أن يستقبل القبلة في دعاء الاستخارة ، وأن يرفع يديه،ويراعي جميع آداب الدعاء

وهل يفتتح الدعاء بالحمد والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب: استحب ذلك بعض أهل العلم ،

قال ابن عابدين:"ويستحب افتتاح الدعاء وختمه بالحمد له والصلاة" (23) وقال النووي:"ويستحب إفتتاح الدعاء المذكور، وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم) (24) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت