والذي يهمنا في هذا البحث هو أن هذه الحدود السياسية القائمة اليوم بين تلك الكيانات إنما هي أثر من آثار اتفاقية (سايكس بيكو) ، فلا اعتبار لها من حيث الأحكام الشرعية للعبادات كالصوم والفطر ونحوهما كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إنه إذا اعتبرنا حدًا -أي للبلد- كمسافة القصر أو الأقاليم فكان رجل في آخر المسافة والإقليم فعليه أن يصوم ويفطر وينسك وشخص آخر بينه وبين غلوة سهم لا يفعل شيئًا من ذلك، وهذا ليس من دين المسلمين"أ.هـ. وقول شيخ الإسلام هذا يكشف مدى المهزلة التي تترتب على قول من قال باختلاف حكم صوم والفطر تبعًا لاختلاف البلاد والأقاليم حتى ولو بلغهم خبر رؤية الهلال في وقته كما هو جارٍ اليوم، وقوله هذا قبل سبعة قرون يوم أن كانت وسيلة المواصلات الجمل والحصان، فكيف لو عاش معنا اليوم في عصر الطائرة والتلفاز والإنترنت والقنوات الفضائية؟! وماذا عساه أن يقول في حكم حدود اتفاقية (سايكس بيكو) وما يبنى عليها من أحكام رغم توفر وسائل الاتصال المذكورة؟!.
ولعل من المناسب اليوم في سبيل توحيد كلمة المسلمين في صومهم وفطرهم وعيدهم والقضاء على تلك البلبلة والفوضى التي تحصل كل سنة عند دخول شهر رمضان وعند خروجه وليست من الإسلام في شيء، طرح حل لهذه المشكلة وذلك بتشكيل هيئة شرعية من علماء المسلمين في البلدان الإسلامية يكون مقرها في إحدى البلاد الإسلامية، ولتكن مكة المكرمة لمكانتها في قلوب المسلمين، وتقوم هذه الهيئة الشرعية بتلقي ما يثبت رؤية هلال رمضان أو رؤية هلال شوال أو رؤية هلال ذي الحجة من شهادات شهود الرؤية من شتى البلاد الإسلامية، ويقوم بتولي سماع تلك الشهادات -من الشهود مباشرة في بلدانهم- قضاة أو علماء شريعة يقومون بسماعها واتخاذ الإجراءات الشرعية اللازمة لثبوتها وقبولها، ثم يقومون بتدوينها وبعثها للهيئة الشرعية المركزية المختصة لتتولى جمعها وتمحيصها، ثم إثبات الحكم الشرعي المبني عليها من دخول شهر رمضان أو خروجه أو دخول شهر ذي الحجة ثم إعلانه لعموم المسلمين للعمل بموجبه في جميع البلاد الإسلامية.
وفق الله الجميع لما فيه خير الإسلام والمسلمين من وحدة وقوة وعزة وكرامة"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله".* كاتب ومحامي سعودي