أصبح للإسلام وجود هائل في عالم الغرب في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وهولندا وغيرها من الدول، وهو في نمو مطرد، ويكسب الإسلام في كل يوم مسلمين جددًا من أهل تلك الديار، بل دخل في الإسلام علماء مبرزون في تخصصاتهم، ومفكرون مشهورون لهم نظرات ونظريات في الاجتماع والاقتصاد والسياسة، وعلى الرغم من كثرة المغريات التي يمكن ان تبعد المسلمين عن دينهم، الا ان المسلمين في تلك الديار اقاموا كيانات تحفظ على المسلمين دينهم، ومن ذلك بناء المساجد، وانشاء المدارس والجامعات، وإقامة المراكز الإسلامية التي تعنى بشؤون المسلمين في تلك الديار.
خامسًا: الأفول الحضاري للغرب:
اراد الغرب من خلال علمائه ومفكريه ونظرياته وإعلامه ان يغرس في اذهاننا انه لا تقدم للمسلمين ولا للأمة الإسلامية الا باتباعنا له في مذاهبه وافكاره وثقافته وحضارته، حتى زينوا لنا ان الحضارة وتعاليم الغرب وثقافته صنوان لا يفترقان.
وقد بدأت نذر سقوط الحضارة الغربية تلوح في الافق، فالعيوب والآفات بدأت تسري في كيانها، وتحدث به صدوعًا وتشققات، واصبحت عاجزة عن إخفاء آثار التآكل التي شدت اليها انظار العقلاء من ابناء تلك الحضارة، فعلت اصواتهم معلنة ان نجمها بدأ يهوي، وان الحضارة الغربية التي خيل للبعض خلودها آيلة للسقوط بعد ان اصبحت تنوء بمشكلات لاقبل لصناع تلك الحضارة بمعالجتها.
فهذا (الكسيس كاريل) في كتابه (الانسان ذلك المجهول) يدين الحضارة المادية، ويرى انها وليدة خيالات الاكتشافات العلمية وشهوات الناس وأوهامهم، وان التقدم الهائل الذي احرزته علوم الجماد لم تجن منه البشرية سوى القلق والهموم وفي ذلك يقول: (حقيقة الامر ان مدنيتنا مثل المدنيات التي سبقتها اوجدت احوالًا معينة لحياة من شأنها ان تجعل الحياة نفسها مستحيلة، وذلك لاسباب لا تزال غامضة، ان القلق والهموم التي يعاني منها سكان المدن العصرية تتولد عن نظمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية) .
نعم ان المستقبل للإسلام ولكن السؤال هو ما هو دورك في تحقيق ذلك؟