استطاع أعضاء الهيئة الوصول على رقم والدها، فاتصلوا به وأخبروه برغبتهم في حضوره، فجاء مسرعًا، وأُخبر عن ابنته بأسلوب هادئ، فتأثر تأثرًا عظيمًا، ورأيت التغير على وجهه، وأظن أن هذا الأب لم يمر عليه ولن يمر عليه موقف هو أخزى من هذا الموقف، فقد مرغت تلك الفتاة وجه أبيها في تراب الفضيحة والعار .
هذه القصة وأمثالها هي موضوع هذه الرسالة وهي قصة تتكرر كل يوم بعدد كبير، ومتوسط حالات المعاكسة والخلوة المحرمة التي ضبطت عام 1421 في المملكة ( 116 قضية ) تتكرر كل ليلة . ومما يؤكد خطورة الموضوع أن خط الانحراف العاطفي انحرف إلى الطالبات .
وهنا إحصائية مهمة في معرفة أكثر الفتيات اللواتي يقبض عليهن في خلوة محرمة، والإحصائية هنا في فئة الطالبات .
أكثر الفتيات اللواتي يقبض عليهن في خلوة محرمة هن طالبات المرحلة الثانوية، ثم طالبات المرحلة المتوسطة ثم الجامعية ثم طالبات السادس ابتدائي، وأسوق إليكم هذه الإحصائية لمركز هيئة واحد ولفترة زمنية محددة وفق الجدول الآتي:
1.طالبات السنة السادسة الابتدائية ( 6 ) ست طالبات .
2.طالبات المرحلة المتوسطة ( 75 ) خمس وسبعون طالبة . قبض عليهن في خلوة محرمة .
3.طالبات المرحلة الثانوية ( 91 ) واحد وتسعون طالبة . قبض عليهن في خلوة محرمة .
4.طالبات المرحلة الجامعية ( 38 ) ثمانٍ وثلاثون طالبة . قبض عليهن في خلوة محرمة .
أحببت أن أقدم بهذه القصة وهذه الأرقام حتى يدركَ الجميع خطر الموضوع وأهميةَ بيانه .
وبعد هذه المقدمة أنتقل إلى المظاهر ثم الأساب ثم العلاج .
والسؤال هنا: كيف يستطيع الشباب استدراج الفتيات ؟
والجواب: عادة ما تمر علاقة الشاب بالفتاة بثمان مراحل . وما سأذكره من مراحل يعرفها الشباب المنحرف حق المعرفة، ولكن المشكلة جهل الأبوان بها وكذلك الفتاة التي يتم استدراجها وهي لا تعلم، وهنا تأتي أهمية بيان هذه المراحل، ولا يمكن أن نستبين سبيل هؤلاء المجرمين إلا بكشفها . ومصالح ذكر هذه المراحل الآن تربو على مفاسد السكوت عنها .
المرحلة الأولى: الحصول على رقم هاتف الفتاة والاتصال بها، وهذه أهمُّ وأخطر مرحلة ؛ لأن الفتاةَ هنا تكون هي الأقوى، وإذا أغلقت الباب ولم تستجب له نجت بإذن الله تعالى .
المرحلة الثانية: البدء بالمكالمات، ولا يريد الشاب من الفتاة في هذه المرحلة أكثرَ من أن تقبل الاستماع إليه . فيجري الحديث بينهما على حياء منها بأسلوب هادئ ولغة نظيفة، والهدف كما ذكرت هو أن يجري بينهما كلام فقط، وأن تتكرر هذه المكالمات، ويتحدث الشاب معها غالبًا باسم مستعار .
المرحلة الثالثة: تكوين العلاقة العاطفية .
إذا تكررت المكالمات فإن الميل العاطفي يقع في قلب الفتاة بكل سهوله، وليس ثمت أقوى في تقوية العلاقة العاطفية من تكرار المكالمات، ويستعمل الشاب في هذه المرحلة وسائل أخرى كسماع مشاكلها المدرسية أو العائلية والسعي في حلها، وإشعارها بصدقه وأمانته حتى تطمئن إليه، وأنها محلَّ اهتمامه الخاص، حتى تتعلق الفتاة عاطفيًا بهذا الشاب وربما أهداها هاتفَ جوال، أو رقمَ شريحةِ بطاقةٍ مسبوقةِ الدفع، حتى تكلمه بجوال آخر لا يعلم عنه أحد من أهل البيت .
المرحلة الرابعة: إذا تعلقت الفتاة بهذا الشاب يكثر الحديث بينهما عن جانب المحبة والارتياح والرغبة في الزواج، فتعيش الفتاة حينها في الأوهام، ولا ترى في هذا الشاب إلا صفاتَ المدح والثناء ولا ترى العيوب، ولا تطيق الصبر عنه، وتكون حينها في غاية الضعف أمامه.
المرحلة الخامسة: الخروج معه بالسيارة للمرة الأولى، ويكون هدف الشاب منها هو كسر حاجز الخوف، ولذلك فإنه يكتفي بالتجول بالسيارة قليلًا، ثم يعيدها بسرعة، ومع ذلك فهي خطوة جريئة تخطوها الفتاة بسبب التعلق العاطفي الذي أعمى بصرها .
المرحلة السادسة: تكرار الخروج معها بالسيارة والنزول معها في المطاعم العائلية، وربما ذهب بها إلى بعض الأماكن العامة كالمنتزهات والملاهي والحدائق . ومن علامات الريبة دخول شاب وفتاة في مطعم عائلي في الفترة الصباحية وقبيل صلاة الظهر في أيام الدراسة .
وخلال المرحلتين السابقتين يُكثر فيها الشاب من كلمات المديح والثناء والإعجاب، وأنه يريد الزواجَ منها، ويصحب ذلك تقديم الهدايا، ولا تكاد أن تسلم أي علاقة من هدية الجوال، ويحاكي الشاب فيها نفسيةَ وميولَ الفتاة، فيكون مهتمًا كثيرًا بمظهره، ونوعِ الجوال والرقمِ المميز، واختيار السيارة المناسبة والتي قد يستعيرها أو يستأجرها . والشباب المتمرس في استدراج الفتيات غالبًا ما يكون لديه أكثر من جوال، ويخسر خلالها أموالًا كثيرة بسبب فاتورة الهاتف .