فهرس الكتاب

الصفحة 10033 من 27345

الله عليه وسلم قياسًا على تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة،

فقالوا: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ديننا، أفلا نرضاه لأمر

دنيانا؟!

رابعًا: أدلة المعقول:

1-إن اللَّه سبحانه ما شرع حكمًا إلاَّ

لمصلحة، وإن مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام، فإذا ساوت

الواقعة التي لا نصَّ فيها الواقعة المنصوص عليها في علة الحكم التي هي مظنة

المصلحة، قضت الحكمة والعدالة أن تساويها في الحكم تحقيقًا للمصلحة التي هي

مقصود الشارع من التشريع.

ولا يتفق وعدل اللَّه وحكمته أن يحرم شرب الخمر

لإسكاره محافظة على عقول عباده، ويبيح نبيذًا آخر فيه خاصية الخمر، وهي

الإسكار، لأن مآل هذا هو: المحافظة على العقول من مسكر، وتركها عرضة للذهاب

بمسكر آخر.

2-إن نصوص القرآن والسنة محدودة ومتناهية، ووقائع الناس وأقضيتهم

غير محدودة ولا متناهية، فلا يمكن أن تكون النصوص المتناهية وحدها هي المصدر

التشريعي لما لا يتناهى، فالقياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع

المتجددة، ويكشف حكم الشريعة فيما يقع من الحوادث ويوفق بين التشريع

والمصالح.

3-إن القياس دليل تؤيده الفطرة السليمة والمنطق الصحيح، فإن من نهى

عن شراب لأنه سام، يقيس بهذا الشراب كل شراب سام، ومن حرم عليه تصرف لأن فيه

اعتداءً وظلمًا لغيره، يقيس بهذا كل تصرف فيه اعتداء وظلم لغيره، ولا يُعرف بين

الناس اختلاف في أن ما جرى على أحد المثلين يجري على الآخر، ما دام لا فارق

بينهما.

ولعل القياس من أهم الأسباب التي جعلت الشريعة الإسلامية صالحة لكل

زمان ومكان، حيث تتسع لكل ما يطرأ على مصالح العباد وتصرفاتهم.

نفاة القياس

وأدلتهم: ومع أن الجمهور على أن القياس حجة شرعية، وأنه في المرتبة الرابعة من

الحجج الشرعية بعد القرآن والسنة والإجماع؛ إلا أنه يوجد من أهل العلم من

أنكرالقياس، كأهل الظاهر وخاصة ابن حزم - يرحمه اللَّه -.

وأوردوا أدلة مختلفة

من القرآن وآثار الصحابة ومن المعقول تنفي القياس، وسننظر إلى هذه الأدلة وكيف

وجهها أهل العلم في الرد عليهم.

أولًا: من القرآن:

1-قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله

ورسوله [الحجرات: 39] .

فقال أهل الظاهر إن القياس يعارض هذه الآية لأنه

تقدُّم أو تقديم بين يدي اللَّه ورسوله بحكم يقول به في واقعة لم يرد فيها نص

من كتاب أو سنة.

2-قوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم

[الإسراء: 36] .

فقالوا: أي لا تتبع ما ليس لك به علم، والقياس أمر ظني مشكوك

فيه، فيكون العمل به بغير علم، ومن قبيل الظن الذي لا يغني عن الحق شيئًا، كما

جاء في القرآن الكريم.

3-قوله تعالى: ونزلنا عليك الكتاب

تبيانا لكل شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت