فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكل من بلغه شيء عن نبيه صح مخرجه آحادًا أو غيره لم يسعه رده سواء كان في الأحكام أو العقائد فالكل شرع يجب قبوله والإذعان والانقياد له.
فمن رد خبر الآحاد الثابت عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- في الأحكام أو العقائد فقد اتبع غير سبيل المؤمنين قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } .
والعجب أن السَّقَّاف (1) وأتباعه من أهل التحريف يردون خبر الآحاد في العقائد مع عدالة الرواة وثقتهم وضبطهم وأمانتهم ويستدلون على نفي استواء الله على عرشه الذي أثبته في كتابه بشعر ينسب للأخطل النصراني ولم يرد دليل يدل على صحته لا لفظًا ولا معنى ويحيلون تفسير الاستواء على شعره ، ويجادلون عليه مثبتين له فخالفوا بذلك أهل التفسير واللغة وجميع الأُمة ، ومتى كان شعر أخطل نصراني لو صح حجة على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم- ، ولكن هذا جزاءُ من أعرض عن كلام الله ، وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- واعتاض عنهما بآراء اليونان وزبالة الأذهان.
هذا وليعلم أن الشعر المنسوب للأخطل هو:
قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف ولا دم مهراق
ليس فيه حجة إن صحت نسبته للأخطل على تفسير الاستواء بالاستيلاء ونحو ذلك لأنه:
أولًا: محرف . صوابه:
بشر قد استولى على العراق ***
وأهل اللغة الذين لهم المرجع فيها لا يعرفون استوى بمعنى استولى.
ثانيًا: لو ثبت عد تحريفه وصحت نسبته للأخطل فيبطله أن المعنى يكون قد استولى بشر على العراق وهذه صفة ملوك الدنيا لوجود المنازع لهم في ملكهم فيستولون على الملك بعد الغلبة والقهر لمن ينازعهم . وتنزيل صفة استواء ملوك الدنيا على استواء الله على عرشه تشبيه للمخلوق بالخالق وهو الذي يزعم المعطل أنه يفر منه فحرف الكلم عن مواضعه ونفى عن الله الأسماء والصفات وسلبه صفات الكمال وشبهه بالجمادات.
فإذا علم فساد قول من نفى استواء الله على عرشه استواءً حقيقيًا لم يبق أمام المعطلة إلا إثبات استواء الله على عرشه استواءً حقيقيًا دون تفسير للاستواء بالاستيلاء وغيره من التحريفات لأن الله جل وعلا ليس له شريك حتى يستولي على العرش بعد غلبته لشريكه قال تعالى: { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} . وروى الخطيب (5/284) في"تاريخه"من طريق داود بن علي قال: كنا عند أعرابي فأتاه رجل فقال: يا أبا عبدالله ما معنى قول الله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } قال: هو على عرشه كما أخبر . فقال الرجل: ليس كذاك هو يا أبا عبدالله ، إنما معنى قوله استوى:استولى. فقال الأعرابي: اسكت ما يدريك ما هذا العرب لا تقول لرجل استولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد فأيُّهما غلب قيل استولى عليه والله لا مضاد له هو وعلى عرشه كما أخبر والاستيلاء بعد المغالبة.
قال النابغة:
إلا لمثلك أو من أنت سابقه *** سبق الجواد إذا استولى على الأمد
وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- هذه المسألة بسطًا لا يدع شكًا في انحراف في فسر الاستواء بالاستيلاء ونحوه فراجعه في"الفتاوى": (5/144-... ) .
وهذا آخر ما أردت كشفه عن ضلالات حسن السَّقَّاف.
وأسأل الله تعالى أن يجعل عملنا صالحًا ولوجهه خالصًا ولا يجعل لأحد منه شيئًا . وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا من لدنه رحمه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
وقد تم الفراغ منه في شوال 5/10/1413هـ.
على يد الفقير إلى الله
سليمان بن ناصر العلوان
القصيم - بريدة
وقد قام بنقله ونشره على هذه الشبكة أبو عمر المنهجي عفا الله عنه
وتم الفراغ من النقل 1/1/1425هـ
(1) كما في (ص121-122)