فهرس الكتاب

الصفحة 10099 من 27345

وهذا يعني أن التقدّم على طريق الاستقامة يتطلب نوعًا من التطوير الشامل للذات. وهذا التطوير حتى يصبح حقيقة يحتاج إلى العزيمة، والإصرار على السير في طريق التغيير. إن السلوك الممتاز يتشكل من مجموعة غير كبيرة من العادات الممتازة. وإن المرء إذا عقد العزم على أن يتخلى في كل سنة عن عادة أو عادتين من عاداته السيئة. وإذا فعل ذلك فإنه لن يمضي عليه أكثر من خمس سنوات حتى يجد نفسه وقد تحوّل من زمرة الأشخاص العاديين إلى فئة الأشخاص الجيدين أو الممتازين.

وإني لآمل أن ننظر إلى ضعف الاستقامة على أنه يشكل التربة التي تنبت فيها جذور معظم مشكلاتنا النفسيّة والاجتماعيّة. وإذا تأمّلنا في الكثير من الصعاب التي نواجهها في الحياة لوجدنا أنها تعود إلى الأخطاء الشخصية المتكررة؛ إذ إن الانحراف سيلحق الأذى بصاحبه في نهاية المطاف بصورة من الصور. إنه طريق يؤدي إلى ممرٍّ خلفي ضيق ومظلم، وذلك الممرّ سيفضي في النهاية إلى ممرٍّ مسدود، ولكن قد نحتاج إلى وقت أطول حتى ندرك ذلك.

بالاستقامة نحرّر أنفسنا من هيمنة الرغبات غير المشروعة، ونحرّر إرادتنا من ربقة العبودية ومن أوهام التفوق المكذوب. بالاستقامة نتخلّص من القلق والاضطراب الداخلي، ونحصل على الانسجام الذاتي من خلال اطمئناننا واعتقادنا بأننا نفعل ما ينبغي علينا أن نفعله.

إن الاستقامة توفّر لصاحبها قدرًا هائلًا من الشعور بالسعادة والقوة، وإن النظام اللغوي سيظلّ قاصرًا عن التعبير عن ذلك.

في عالم كثير التغيّر والتحوّل يكون احتفاظنا بجوهر يستعصي على التغيير شيئًا يعادل بقاء نجم في مداره وقلبًا على نظام حركته.

هل يكون ما خططناه صرخة في واد أو نقطة تحوّل من حقل الأشواك إلى حقول الورود؟

ليس عندي جواب، الجواب عند القارئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت