فهرس الكتاب

الصفحة 10112 من 27345

وتأسسَ الاتحادُ العالمي لكرةِ القدمِ في باريس 21 أَيَّار 1904، وبرعايته وإِشرافِه أُنشئت في 13يولية 1930 مبارياتُ كأسِ العالمِ لكرةِ القدمِ، وذلك في (مونتفيديو) بالأورجواي، وهنالك بطولاتٌ أُخرى تقامُ مثل بطولةِ (الكأس الأوروبيّة) الّتي تضاهي بطولةَ (كأس العالمِ) ، وأُنشئت هذه البطولةُ سنة 1958، وتجري هاتان البطولتان كل أَربعِ سنواتٍ مرّةً.

** مشروعيّة ممارسة (كرة القدم) وفوائدها

هذه كرة القدمِ ــ اللعبة المفترى عليها. وأَمّا الوجهُ الحقيقي لهذه اللعبةِ، فإِنّنا ــ إذا فهمنا مقاصدَ الإِسلامِ ومنهجَه في بناءِ المجتمعاتِ ــ نجدُ كرةَ القدمِ من الأَلعابِ الّتي يزكيها الإِسلامُ وتزكيها تعاليمُه؛ فهي مدرسة تعلّمُ دروسًا في التجميعِ لا في التشتيتِ، وفي الوحدةِ لا في التفرّقِ، وفي الودِّ لا في التباغضِ والعداوةِ. اللعبةُ الّتي تؤكدُ أَنَّ الأَهدافَ لا يمكنُ أَن تحققَ إِلاّ بالروحِ الجماعيّةِ، وأنَّ الفردَ بنفسِه كثيرٌ بإِخوانِه.

ممارسةٌ (كرةِ القدم) من الأُمورِ المشروعةِ، إِذ لا نعرفُ دليلًا يحرِّمها، والأَصلُ في الأشياء الإباحة ُ، بل لا يبعدُ أن تكونَ من المستحبّاتِ، إذا مارسها المسلمُ ليتقوَّى بدنُه، ويتخذَها وسيلةً لتكسبَه قوةً ونشاطًا وحيويةً، وقد رغّبَ الشرعُ في تعاطيِ الأَسباب المقوّيِة للبدنِ، لأَجلِ الجهادِ، وقد ثبتَ عن رسولِ صلى الله عليه وسلم قولُه: (المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأَحبُّ إِلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلِّ خيرٌ) (3) رواه مسلم رقم (2664)

قال شيخُ الإِسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى: (... ولعبُ الكرةِ إِذا كانَ قصدُ صاحبِة المنفعةَ للخيلِ والرجالِ؛ بحيثُ يستعانُ بها على الكرِّ والفرِّ، والدخولِ والخروجِ ونحوهِ في الجهادِ، وغرضُه الاستعانةُ على الجهادِ الّذي أَمر الله به ورسولُه صلى الله عليه وسلم ـ فهو حسن، وإنْْْْْْْْ كانَ في ذلك مضرةٌ بالخيلِ و الرّجالِ، فإنّه ينهى عنه) .

فإن اقترنت معها المحذوراتُ والمفاسدُ والأَضرارُ فيكونُ حكمُها حكمَ هذه القرائنِ، فقد يصلُ حكمُها إِلى درجةِ التحريمِ في حقِّ بعضِ (المهووسين) و (المتعصبين) .

ونسألُ هذا الذي يرفعُ رايةَ التعصبِ الأَعمى، ولا يفهمُ من الرياضةِ إِلاّ اسمها، أّسألُه هذا السؤالَ: هل يستطيعُ اللاعبُ الأَنانيّ أَن يحققَ هدفًا وحده مهما كانت كفاءته؟ كلاّ؛ لأَنَّ الكرةَ ستتعثرُ على قدمِه، وسيستولي عليها الفريقُ الآخرُ. والفريقُ الّذي يحققُ الأَهدافَ النظيفةَ هو الفريقُ الّذي يلتزمُ بروحِ الجماعة. هل وعينا الدرسَ من مدرسةِ الكرةِ الّتي نتعصبُ لها؟

هل يعلمُ الحكّامُ والمشجِّعون المسلمونُ أنَّ روحَ التفرقةِ، والأَثَرةِ، والاستبدادِ بالرأي، تقودُ في النهايةِ إِلى الهزيمةِ المنكرةِ على مسرحِ البطولةِ في كلِّ الميادين؟

للأَسفِ، نحنُ لم نعِ الدرسَ، قلبنا الغايةَ إِلى وسيلةٍ، والوسيلةَ إِلى غايةٍ، وآمنّا بالشكلِ وكفرنا بالمضمونِ، واعتنينا بالمظهرِ وأَلقينا الجوهرَ وراءَ ظهورِنا.

* ما معنى أَن أَشجعَ ناديًا وأَتعصبَ له؟

معنى ذلك أنّني ضحلُ التفكير، ضيقُ الأُفقِ، أَنانيّ الطبعِ، مستبدٌّ برأيي، لا أَفهمُ شيئًا عن الروحِ الرياضيّةِ، ولا أَجدُ من أَنواعِ الرياضةِ إِلاّ التصفيقَ الأَرعنَ، والهتافَ المحمومَ.

إِنّنا لا نحجرُ عليكَ في أن تنتميَ إِلى نادٍ وتشجعه. نحن معك ولكن هنالك فرقٌ كبيرٌ بين التشجيعِ والتعصبِ، ولغةِ الحجارةِ والطوبِ، ولغة الروحِ الرياضيّة الّتي تعلمُنا أنَّ نبتسمَ عند الهزيمة ونتواضعَ عند النصر،وتعلمُنا أنَّ الأَيامَ دولٌ.

فيومٌ علينا ويومٌ لنا ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسرُّ

إنَّ رسولِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ َِِِِ الله صلى الله عليه وسلم يضعُ لنا المثلَ الأََعلى في الروحِ الرياضية، فعن أَنسِ بن مالكِ ـ رضي الله عنه ـ قالَ: كانت العَضباءُ (ناقةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم) لا تُسْبَقُ، فجاء أَعرابيٌّ على قَعودِ لَهُ فَسَابَقَها فَسَبَقها، وكأنَّ ذلكَ شقَّ على أَصحابِ النبيّ. ولكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهزُ الفرصةَ، ليعلمَهم الروحَ الرياضيةَ، ويعطيَهم درسًا في أنَّ الجلوسَ على القمةِ في الدنيا لا يدومُ لأَحدِ، فقالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: (إِنَّ حقَّا على اللهِ ـ عزَّ وجلَّ ـ أَلاّ يرفعَ شيئًا من الدُنْيا إلاّ وَضَعَهُ) .

أنسألُ الله لناوللمتعصبين العفوَ والعافيةَ، والشفاءَ من كلِّ داء.

*أضرار لعبة كرة القدم

المتأمّلُ في مبارياتِ (كرةِ القدمِ) في أَنحاءِ العالمِ، يجدُ فيها مجموعةً من السلبياتِ والظواهرِ السيئةِ، يمكن إجمالُها بالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت