فهرس الكتاب

الصفحة 10258 من 27345

كما أن على الداعية أو المصلح أن يكون مصلحًا في سجنه ليتم له الفضل، وليكتب له أجر ما حبس عنه من دعوة وإصلاحا مضاعفًا، فيوسف _عليه السلام_ باشرة الدعوة إلى الله داخل حبسه، واهتم بأمر التوحيد وقد ذكر الله _تعالى_ قصته مع صاحبي السجن، فقال حكاية عنه:"يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" (يوسف:39) ،"مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ" (يوسف: من الآية40) ، ثم بدأ يقرر عقيدة التوحيد، فالدعوة إلى الله وأخص الدعوة إلى التوحيد هي من جملة ما استفاده يوسف _عليه السلام_ في سجنه، كما أن الإحسان إلى السجناء باب من أبواب الخير ولجه يوسف _عليه السلام_، فعندما طلب منه الفتيان تعبير الرؤيا قالا له:"إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" (يوسف: من الآية36) ، هكذا يكون اقتناص الفرص، حتى السجن يحوله الداعية الحريص لمنبر من منابر الدعوة بسلوكة قبل كلامه، وبعلمه وحرصه على تبليغ دعوة الله.

وكلمة إنا نراك من المحسنين دليل على أنها سيرة مطردة عُرف بها يوسف وليست أمرًا عابرًا، فالإحسان إلى السجناء والوقوف معهم وتفقد شؤونهم له أثره العظيم على السجان وعلى المسجون وعلى أهلهم وأقاربهم.

ومن أبوب الخير التي ييسرها السجن، صِدْق الالتجاء إلى الله، وهذا معنى ملاحظ في قصة سجن يوسف _عليه السلام_، ومن أبواب الخير التي يفتحها السجن الاعتراف للرب _تبارك وتعالى_ بنعمه، وملاحظة ما لم يكن يلحظه الكثيرون حال النعيم والخلطة.

وأخيرًا من أبواب الخير التي يفتحها السجن تعويد المرء وتربيته على الصبر، وقد قال الله _تعالى_:"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"، ولهذا صبر يوسف _عليه السلام_ صبرًا عجيبًا كانت عاقبته حميدة في الدارين، وقد صرح بذلك آخر المطاف، فقال لإخوانه:"إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (يوسف: من الآية90) .

أسأل الله أن يكتب لنا ولكم من فيض فضله العميم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت