فهرس الكتاب

الصفحة 10361 من 27345

ذي المعالي فليعلون من تعالى ** هكذا ..هكذا وإلا فلا لا

لقد أقبل أصحاب رسول الله على كتاب الله يتعاهدونه ويتدارسونه فيما بينهم فحفتهم الملائكة, وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة فكانوا خير أمة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويؤمنون بالله... سمعوه فانصتوا وانتفعوا وقرأوه فعلموا أنه الحق من ربهم فخشعت له القلوب, واقشعرت منه الجلود وذرفت منه العيون (الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فمل له من هاد ) و التشابه هنا ليس هو التشابه المذكور في في سورة آل عمران. هناك التشابه الذي يقابل المحكم (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) وهنا التشابه بمعني المشابهة في الحق وعدم التفاوت فيه فالقرآن يشبه بعضه بعضًا صدقًا وعدلًا ولن تجد فيه اختلافًا ولا تناقضًا ولا اضطرابًا فهو وحدة واحدة محكمة متشابهة مستوية.

وحق لكتاب هذا شأنه أن يفعل فعله في القلوب فكان الخشوع و الخضوع و الإذعان و الإخبات. وكيف لا يخشع القلب و يتواضع لكتاب لو نزل على جبل لهده (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعًا من خشية الله و تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) و التصدع التشقق و التفرق ومنه قول متمم بن نويرة اليربوعي في رثاء اخيه:

وكنا كندماني جذيمة حقبة ** من الدهرحتى قيل لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأني ومالكًا ** لطول إجتماع لم نبت ليلة معا

هكذا تلقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فكانوا منه بالموضع الذي لا ينكر, و المنزلة التي لا تجحد.

قرأوه مؤمنين به معولين عليه, داعين له فانفتح لهم باب من الرحمة رحيب... قرأوه متفكرين فيه, متدبرين له فنالوا من العلم غاية لا تدرك, ومنزلة لا تضاهي. ما نثروه نثر الدمل, ولا هذوه هذ الشعر, ولا قرأوه هذرمة فكان الواحد منهم أمة وحده:

من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم** مثل النجوم التي يهدى بها الساري.

لقد تعلموا القرآن وعلموه, وعرفوا به فكانوا أهله وحملته الذين نقلوه كابرا عن كابر فجزاهم الله عنا خيرًا .

جزى الله بالخيرات عنا أئمة ** لنا نقلوا القرآن عذبًا وسلسلا

لقد تعلموا القرآن وعلموه و الرسول يدعوهم في أخراهم ( خيركم من تعلم القرآن و علمه)

و ( أشراف أمتي حملة القرآن) و (الجوف الذي ليس فيه شيء من القرآن كالبيت الخرب) و (تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده إنه لأشد تفلتًا من الإبل في عقلها) و (مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة فإن عاهدها أمسكها وإلا ذهبت) و (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب.)

فكن أترجة نضخ العبير بها** كأن تطيابها في الأنف مشموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت