فليست أختكم هي أول من يبتلى بهذا المرض ولا آخره، كما أنه كم ممن ابتلى عافاهم الله تعالى، وكم من الحالات هي أكبر من حالات أختكم بكثير. فحين يشعر المريض أنه ليس وحده في هذا الهم والبلاء، وأن له شركاء فيه، وأن منهم من هم أعلى منه، ومنهم من عوفي منه، فيبث في نفسه روح الأمل والتفاؤل.
والابتلاء دليل على محبة الله تعالى ، كما جاء في الحديث:"إذا أحب الله عبدا ابتلاه"، وفي حديث آخر:"يبتلى الناس على قدر إيمانهم ...."الحديث. وهذا يعني أن أختكم تقدر تماما على الصبر على هذا البلاء، لأن الله تعالى ما كان يبتليها، إلا وهو يعلم أنها تمتلك أدوات الصبر الذي يؤدي للنجاح.
وحين يسقط الإنسان نفسيا، فقد خلع عن نفسه أهم سلاح له في المعركة مع المرض، فكم من جسد عليل ما أثر في حياة صاحبه، إذ كان صاحب همة تحيي أمة، فيتهاوى الضعف الجسدي أمام الصحة النفسية. بل أزعم أن قوة النفس تقاوم مرض البدن، أو على الأقل يحد من شره على الإنسان، وربما مع شيء من المجاهدة يصل إلى بر الأمان، فيهبه الله تعالى الصحة والعافية.
ولا يجب أن ننظر دائما على أن الابتلاء شر، فقد يكون الخير في حالة أختك أن تبقى مريضا، والله تعالى هو الحكيم بما يبتلي به العباد، فسبحانه"يعلم السر وأخفى"، كما أنه سبحانه منزه عن كل نقص، كما قال تعالى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (المؤمنون:115-116) .
فالمرض تكفير للسيئات، ورفع للدرجات، وهو ابتلاء للإيمان قبل أن يكون ابتلاء للمرض، لأنه من الله، ومادام من الله يجب قبوله بسعة صدر، وصبر جميل، لأنه منه، ونحن له، فله أن يفعل فينا ما يشاء، وعلينا أن نتقبل ذلك برضا كامل.
كما أن المرض شيء فطري في الإنسان، يعني ليس هناك إنسان في الدنيا لا يمرض، ولا علاقة لهذا بالدين، فهل النصارى لا يمرضون؟ وهل اليهود لا يمرضون؟ وهل المجوس لا يمرضون؟ إننا يجب علينا أن نوسع مداركنا في التفكير، ومادام المرض لسنا سببا فيه من التلوث أو غيره من الأسباب التي تؤدي إليه، وجاء رغما عنا، فهذا شيء إنساني، فليس المرض حكرا على دولة دون أخرى، أو قارة دون أخرى، وإن تفاوتت نسبه، والتفاوت يعود إلى الإنسان ذاته، ولكن مادام الإنسان إنسانا، فهو قابل لأن يمرض، وهذا يعني أن نخفف عن أنفسنا، وأن نفهم الشيء في إطاره الذي يفهمه جميع الناس.
فهذه أشياء يجب تتناقشوا معها، لأن هذا ربما خفف عنها ما هي فيه من الألم، ويا حبذا لو ضربتم لها أمثلة أناس ابتلوا بمثل ما ابتليت، وعافاهم الله، لنبث فيها روح الأمل والتفاؤل وحسن الظن بالله تعالى، كما قال تعالى في الحديث القدسي فيما يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنا عند حسن ظن عبدي بي".
وأحسب أن عليكم بعض الأدوار الهامة في ذلك الإطار، من أهمها:
* أن يأخذ المرض مساحته الطبيعية في حياتها، فالمرض هو شيء عارض يتعلق بجزء من الجسد، فلا هو في كل الجسد، ولا هو يعني تعطل كل الحياة.
* أن تساعدوها على أن تعيش حياتها، مثل الخروج للتنزه أو صلة الرحم، أو غيرها من الأنشطة الاجتماعية التي تجعلها تعيش حياتها مع مجتمعها المحيط بها.
* أن تقترحوا لها بعض الأشرطة أو الاسطوانات التي تتحدث عن البلاء والحكمة من ورائه، وكيف يواجه الإنسان هذا إيمانيا، وأقترح عليكم شرائط الشيخ علي القرني من علماء السعودية، والأستاذ عمرو خالد.
* يا حبذا لو تلتزم الأخت الفاضلة مع بعض الأخوات في مسجد، فتحضر دروس العلم، والصلوات في جماعة، والاشتراك في بعض الأنشطة الاجتماعية.
* الاهتمام بالنظام الغذائي لها، حيث إنه حسب ما ورد في الرسالة أنه تسبب في تدهور حالتها.
* اقتناء بعض الكتب التي تحكي عن قصص المرضى وموقف الصالحين القدامى من المرض، وكيف قابلوا ابتلاء الله؟ وكيف أكرمهم الله تعالى.
* الدعاء لها أن يصبرها الله تعالى، فكم من الأمور تتغير بدعاء من قلب صادق، ولكنا دائما نرى الظواهر دون البواطن، وأن تكثر أختكم في الدعاء لله تعالى أن يرفع عنها البلاء.
خفف الله تعالى عن أختك، وتابعينا بأخبارك وأخبارها لنطمئن عليكما...