فهرس الكتاب

الصفحة 10541 من 27345

أيها المسلمون: إن البشائر النبوية التي سمعتها لهي بشائر عامة مطلقة، وقد جاءت أحاديث تبشر بانتصار الإسلام في حالات خاصة، فمن ذلك مثلًا قتال اليهود.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود ) )وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:"بينما نحن جلوس حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولًا أقسطنطينية أم رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مدينة هرقل تفتح أولًا ) )يعني: القسطنطينية. قال العلامة الألباني رحمه الله: وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف، وذلك بعد ثمانمائة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد، ولتعلمن نبأه بعد حين."

وقد جاءت البشائر النبوية أيضًا بأن للمسلمين صولة وجولة وملاحم عظيمة مع الروم تكون فيها الغلبة للمسلمين والنصر لعباده المؤمنين، روى ذلك مسلم في صحيحه في كتاب الفتن وأشراط الساعة، وعد صادق وقد خاب من افترى.

أيها المسلمون: إن الإسلام قادم والله الذي لا إله إلا هو، لأنه الدين الذي ارتضاه الله للبشرية دينًا. إن الدين عند الله الإسلام ، اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا .

وهناك بشائر أخرى تعرف من طبيعة هذا الدين وفطرة الله وسنته في خلقه، ومن ذلك أن الدين الإسلامي هو الذي يتوافق مع الفطرة ويحقق للناس مصالحهم في الدنيا والآخرة، فالرسالات السماوية قد نسخت وحرف فيها وبدّل، والأنظمة البشرية يكفي في تصور قصورها وفشلها أنها من صنع البشر، فمن طبيعة هذا المنهج الإسلامي نستمد نحن يقيننا الذي لا يتزعزع أن المستقبل لهذا الدين، وأن له دورًا في هذه الأرض هو منزّل لأدائه، أراده أعداؤه أم لم يريدوه.

ومن البشائر: أن العالم اليوم يشكو من إفلاس الأنظمة البشرية ويتجرع مرارة وويلات هذه النظم التي دمرت الإنسانية وقضت على كل جوانب الخير لديها، ومن أقرب الشواهد على ذلك انهيار الأنظمة الشيوعية واحدةً تلو الأخرى، وحقٌ على الله ما ارتفع شيء إلا وضعه، والدمار قادم بإذن الله لمن على شاكلتهم من الكفر والضلال ومحاربة الإسلام وأهله، وصدق الله العظيم: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبًا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد والعالم اليوم يتطلع إلى المنقذ الذي يخلصه من ذلك، ولا منقذ إلا الإسلام.

سلام على قلب من الطهر أطهر وروح شفيف في رُبى الخلد يَخطُر

وأطياف جنات وأنسام رحمة وحبٌ عفيف رائق الذل أخضر

وساعات إسعاد يظل غمامها على كل ساحات المحبين يمطر

ترفق بقلبي فالأعاصير تزأر وسود الرزايا في الظلام تزمجر

ترفق بقلبي فالجراح كثيرة وذي أسهمٌ شتى عليه تكسّر

ففي أرض شيشان الشهيدة مأتم فهل تسمع الدنيا الضجيج وتُبصر

وفي الشام أنّاتٌ ووطأة غاشم وليل وآهات ودمع وأقبر

وفي دار هارون الرشيد زلازل وآثار مجدٍ أحرقوه ودمروا

حنانيك يا بغداد صبرًا فربما يُتاح لهذا الكفر سيل مطهّر

لماذا دموع الحزن لستِ وحيدةً وأنتِ على الأيام عزٌ ومفخر

وكل بلاد المسلمين مقابر وهم صور الأحجار تنهى وتأمر

تماثيلُ لكن ناطقات وإنما بلاء البلاد الناطق المتحجر

جراح بني الإسلام غاب أُساتها وأنّاتهم في كل أرض تضّور

تساقيهم الدنيا كؤوس مذلة على أنهم عُزّل الأكف وحُسّر

وتجتمع الأحلاف تحت مظلة السلام لتربي فارسًا لا يُعفّر

ويحشد أرباب الصليب حشودهم ليستنجزوا الوعد الذي لا يؤخر

فيا فارسًا أطل زمانه تعال فما كلٌ على الصبر يصبر

وعودك حق لم نزل في انتظارها وكل الرزايا في جوارك تصغر

وجندك منصور وجيشك قادم ونورك في كل الدياجير يُسفر

تخطيت أسوار الولايات كلها لأنك من كل الولايات أكبر

وترهبك الدنيا وما أنت لعنةٌ ولكنك السيف الذي لا يكسّر

وأنت لكل الظالمين نهايةٌ فلا غرو إن صالوا وجالوا وزمجروا

فيا أيها المستكبرون توغلوا وعيثوا فسادًا إن أردتم ودمروا

وسوموا عذاب الهون كل شعوبكم وقولوا لهم غير الحقيقة واسخروا

وظُنوا بأن الأمر طوع يمينكم وأنكم الحتم الذي لا يغيّر

فهذي ديار الظالمين تجيبكم وهذا غد الإسلام في الأفق يخطر

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه. .

الخطبة الثانية

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت