لقد بدأت المطالبة بمنح حق التصويت للنساء في القرن التاسع عشر من قبل الحركات النسوية الأمريكية والبريطانية وخاصة بين الشريحة النسائية المتعلمة، وقبل ذلك بدأت الحركات النسوية بالمطالبة بقوانين وتشريعات تضمن حق الزواج وحق التملك في أواسط القرن التاسع عشر واستمرارها لأوائل القرن العشرين وسن التشريع التقدمي في الولايات المتحدة وقوانين الأمومة والعمل في أوربا الغربية.
تعتبر نيوزيلندا أول دولة سمحت للمرأة بالتصويت في العام 1893.
الثورة البلشفية في روسيا 1917 كان لها الدور الكبير في الترويج وترسيخ مساواة المرأة حيث ألغيت سيطرة الكنيسة على الزواج وحققت المساواة الكاملة في الحقوق بين الرجال والنساء، وكانت ألكسندرا كولونتاي أول امرأة في العالم تشغل منصب وزير.
قامت الولايات المتحدة بتعديل الدستور لتسمح للمرأة بالتصويت عام 1920 وهي السنة التي تم فيها منح المرأة حق التصويت في عشرة دول اخرى.
أما بالنسبة للدول الأوربية فأنها قامت بمنح حق التصويت بعد الحرب العالمية الثانية بما فيها فرنسا و اليونان وايطاليا وسويسرا.
دولة الإكوادور كانت أول بلد في الامريكا اللاتينية اعترفت بحقوق المرأة السياسية في العام (1929) . وفي المكسيك حصلت المرأة على حق التصويت في العام 1953.
وفي أسيا، منغوليا كانت أول بلد حصلت فيه المرأة على حق التصويت في عام 1923، وفي اليابان و كوريا الجنوبية حصلت المرأة على حق التصويت عام 1945.
ومن المعلوم إن التصويت بحد ذاته ليس الضمان الوحيد لحصول المرأة على حقوقها السياسية، حيث هنالك بلدان كثيرة تعطي حق التصويت ولكن المرأة بعيدة بأشواط كبيرة من حق الترشيح و تقلد المناصب و الوصول الى مواقع صنع القرار.
الحركات النسوية والتقدمية على صعيد العالم واصلت نضالها لزيادة التمثيل النسائي مما أدى إلى تدخل الأمم المتحدة للمشاركة في قضية المرأة حيث عقدت عام 1975 أول مؤتمر دولي حول حقوق المرأة، ثم في السنوات 1980،1985 وعقدت الأمم المتحدة اكبر مؤتمر في عام 1995 وتناولت تقارير رسمية عن وضع المرأة والضغط على الحكومات بمعالجة المعوقات أمام مشاركة ووصول المرأة إلى المصادر السياسية والاقتصادية والتربوية، وتوازيا مع مؤتمر الأمم المتحدة شاركت حوالي 30 إلف امرأة في مؤتمر المنظمات غير الحكومية في بكين في نفس العام. لقد سميت فترة ما بين عام 1976-1985 بعقد المرأة، حيث أصبحت قضية المرأة تحتل مكانا بارزا في جدول أعمال الأمم المتحدة وركزت على إيجاد نظام اقتصادي وسياسي يحقق مشاركة اكبر للمرأة في العملية السياسية والمشاركة في عملية التنمية العالمية وتشجيع نزول المرأة الى سوق العمل. ولكن مع هذه الطفرة في تزايد مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والمدنية فأنهن ما زلن يمثلن نسبة ضئيلة في المراتب العليا والقيادية والتي تساعد في التأثير على عملية سن القوانين والتشريعات في صالح المرأة ومساواتها في المجتمع.
تضاعف عدد النساء في برلمانات الدول الغربية ما بين عام 1975 إلى عام 1995 حيث وصلت النسبة من4.7% إلى حوالي 11%، في الولايات المتحدة تصل نسبة أعضاء النساء في الكونغرس إلى 11.2% و هي ثلث النسبة في أقطار شمال أوربا. ومع تطور وتقدم الحركات النسائية انخفض عدد الأقطار التي لم تتقلد المرأة أي منصب في الوزارة من 93 دولة إلى 47 دولة. وعلى عكس تزايد نسبة المرأة في المناصب القيادية في العقد الماضي في أكثر بلدان العالم فأن تراجع النسبة في الدول الجديدة المستقلة عن الاتحاد السوفيتي والدول الأعضاء في الكتلة الشرقية كان مؤشرا سلبيا، حيث انخفضت نسبة التمثيل من 25-30% أيام الحزب الشيوعي إلى نسبة 8-18% اليوم. وفي الدول ذات (الأنظمة الشيوعية!) مثل الصين وفيتنام وكوريا الشمالية ما زالت مشاركة النساء في المجالس التشريعية تصل إلى 20% فقط. وكما هو معلوم في الدول العربية والإسلامية نسبة تمثيل المرأة تعد على أصابع اليد، أذ الى ألان ما زالت تناقش أمور السماح للمرأة قيادة السيارة مع محرم او بدونه !، وتحرم المرأة من ممارسة حقوقها السياسية في التصويت و الترشيح وتمارس عليها ضغوطات كبيرة تحد من قدراتها ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين.
من اجل تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والوصول إلى مواقع صنع القرار يجب:
-تغيير وتطوير برامج الأحزاب السياسية بحيث تقر فيها المساواة بين الجنسين وممارسة التمييز الايجابي لصالح المرأة وتشجيع العنصر النسوي في تلك الأحزاب.