فالزمن لطاعة الله .. والزمن لعبادة الله .. والزمن للتقرب إلى الله .. لا لمعصيته ولا لمخالفة شرعه فكلُّ أقوالك وأفعالك ، وحركاتك وسكناتك ، مسجلة عليك بالليل والنهار ، ترى ذلك يوم القيامة في كتاب منشور ، فإذا مررت بعمل طاعة استبشرت ، وإذا وجدت فيه معصية حزِنتَ وندِمتَ . ولذلك قال I ( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ) [الاسراء:13] .. أى ستجد كتاب أعمالك ملازمًا لك لا يفارقك لا في القبر ولا في الحشر ، ( مَنْشُورًا ) أى مفتوحًا يقرؤه كل الناس .. يا فرحتاه إذا كان مملوءًا طاعات وحسنات .. ويا حسرتاه إذا كان مملوءًا سيئات ومعصيات . ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) [الاسراء:14] محاسبًا .
فاعلم وفقك الله: أن الوقت زمن تحصيل الأعمال والأرباح وقد أنّب الله الكفار إذ أضاعوا أعمارهم من غير إيمان فقال I: ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ ) [ فاطر:37 ] . ولعظم أهمية الوقت كان مما أفرد بالمسألة عند العرض .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه" [ حسنه الألبانى ] .
يقول ابن القيم [ رحمه الله ] :"وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مرَّ السحاب، فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته .. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من حياته".
ماذا يحدث في المصيف
حبيبى في الله: إن الإسلام لا يقف في وجهك حجر عثرة عن التنزه والترفه إذا كان ذلك وفق الضوابط الشرعية التي تكفل لك ولأسرتك السلامة والعافية في الدارين .. ولكن إذا صاحب ذلك تفريط وإفراط هنا يأتي التحذير والمنع لا من أجل حرمانك من التمتع .. كلا ؛ بل من أجل المحافظة عليك من أن تحيط بك السيئات من كل جانب فتهلك فتكون من الخاسرين ..
أخى: الآن ونحن مقبلون على الإجازة الصيفية ترى شيئًا عجيبًا .. كثيرًا من المسلمين ، يجهزون ثيابًا جديدة ، وفُرُشًا ، وطعامًا وشرابًا ، استعدادًا للسفر .. ولكن إلى أين ؟؟؟ .. لعلك تظن أنهم سيسافرون لأداء العمرة والطواف بالكعبة ، والشرب من زمزم ، وزيارة المسجد النبوى .. كلا .. هم لا يفكرون في ذلك . أو لعلك تظن أنهم سيسافرون لزيارة أقاربهم وصلة أرحامهم .. كلا .. كلا إنهم سيسافرون لقضاء عدة أيام على شاطئٍ من شواطئ البحار المالحة . ويسمونها [ المصْيَف ] وهى بالعربية [ المصِيف ] .. ماذا يصنع الناس في المصيف ؟؟
يستأجرون شقة صغيرة على الشاطئ يسمونها [ شاليه ] أو [ عشة ] ليقضوا فيها أسبوعًا أو أسبوعين .. ماذا يصنعون فيها ؟؟ .. ليختموا القرآن تلاوة .. كلا !! .. ليقيموا الليل تهجدًا وتعبدًا مع الدعاء للمسلمين المستضعفين أن ينصرهم الله .. كلا !! .. ليبحثوا عن الأرامل والأيتام ليساعدوهم ويعاونهم وينفقوا عليهم ويُدخلوا على قلوبهم الفرحة والبهجة ؟!! .. ليبحثوا عن عصاة المسلمين فيدعونهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ؟!! .. ليس شيئًا من ذلك .. إذًا ماذا يصنعون ؟ ..
يذهب الرجل ويصطحب معه زوجته وأبناءه وبناته وقد أعدوا ملابس للسباحة ، فالرجل يلبس تِبَّانًا [ سروال قصير يوارى العورة المغلظة فقط ] ويسمونه [ مايوه ] والمرأة تلبس ذلك أيضًا لكنه أستر قليلًا وتسميه [ المايوه الباكينى ] وكذلك الأولاد والبنات ، ثم يتجهون في صبيحة كل يوم بهذا اللباس الفاضح إلى شاطئ البحر لينزلوا في الماء المالح يلعبون ويسبحون .. وليسوا وحدهم ، بل معهم مئات من الأسر الآخرين من المسلمين والنصارى واليهود لا تستطيع أن تفرق بينهم لا في منظر ولا في سلوك . الرجال والنساء والشباب والفتيات ينظر بعضهم إلى عورات بعض .. منظر قبيح تشمئز منه القلوب المؤمنة .
لو رأيتهم وهم يتجهون إلى البحر بهذا العُرى الفاضح جماعات وفرادى .. رجالًا ونساءً لاستطعت أن تجيب على هذا السؤال المحير .. نحن مسلمون .. فلماذا سلط الله علينا أعداءنا فأذاقونا سوء العذاب .. ودنسوا أعراضنا ووطئوا بأقدامهم أرضنا .. وأذلُّونا .. وغلبونا .. وقهرونا ؟ .. فكم في ذلك المكان من علاقات آثمة ، ونظرات خائنة .. وعورات بادية والشياطين تحتَوشُهم من كل جانب تُزَيِّنُ لهم المنكر ، وتحبب إليهم الفحشاء ، وتؤزهم إلى المعاصى أزًَّا . فترى الرجل قد نسى رجولته وترك عرضه عُرضة للنظرات الفاجرة واللمسات الآثمة .