فهرس الكتاب

الصفحة 10671 من 27345

وعندما يصيبها الحيض لا يجالسونها ولا يؤاكلونها، بل يعتبرونها نجسة، وكل ما تلمسه من طعام أو إنسان أو حيوان نجسًا .. فبعضهم يطردها خارج البيت حتى تطهر .. وبعضهم ينصب لها خيمة يجعلها فيها ويضع أمامها خبزًا وماءً .. !!

فتأمل مدى القسوة التي كانت تعامل بها في أيام تكون فيها مضطربة النفس .. ومحتاجة إلى شيء من العطف والرفق ..

وفي النصرانية هال رجال المسيحية الأوائل ما رأوا في المجتمع الروماني من انتشار الفواحش وما آل إليه حالهم من انحلال أخلاقي شنيع، فاعتبروا المرأة بابًا للشيطان، وأنها مسئولة عن هذا كله لاختلاطها بالرجال في فوضي شديدة .. فقرروا أن الزواج دنس يجب الابتعاد عنه .. وأن العلاقة بالمرأة رجس في ذاتها .. !

قال أحد قديسيهم ويسمى ترتوليان:"إنها مدخل الشيطان إلىالنفس، ناقضة لنواميس الله .. مشوهة للرجل".. !

وقال آخر ويُسمى سوستام:"إنها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتاكة، ومصيبة مطلية مموهة".

وكان من المضحكات المبكيات أن يجتمع مجمع"ماكون"ليبحث فيما إذا كانت المرأة مجرد جسم لا روح فيه أم لها روح ؟!!

ثم انتهوا إلى أنها خلو من الروح الناجية"أى من عذاب القبر".. عدا مريم أم المسيح عليهما السلام ..

ثم عقد الفرنسيون عام 586 للميلاد مؤتمر للبحث: هل تعد المرأة إنسانًا أم غير إنسان ؟! .. وأخيرًا قرروا أنها إنسان خُلق لخدمة الرجل فحسب !

ثم أصدر البرلمان الإنجليزى في عصر هنري الثامن قرارًا يحظر على المرأة أن تقرأ"العهد الجديد"لأنها تعتبر نجسة .. !!

وفي سنة 1500 للميلاد شُكل مجلس إجتماعي في بريطانيا خصيصًا لتعذيب النساء .. وكان ضمن مواده .. تعذيبهن وهن أحياء بالنار !!.. وذلك في القرن الخامس عشر!

ومن الظريف أ ن القانون الإنجليزي عام 1805 للميلاد وكان يبيح للرجل أن يبيع زوجته بستة بنسات ـ يعنى نصف شلن ـ فما أرخص المرأة عندهم ! ..

أما القانون الفرنسي الذي وُضِع عقب الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثاني عشر والتي أعلنت تحرير الإنسان من العبودية والمهانة، فقد نص على أن المرأة ليست أهلًا للتعاقد ! .. كما نص على أن القاصرين الذين يحجر عليهم هم: الصبى المجنون والمرأة .. واستمر الحال كذلك حتى عام 1938 حتى عُدل ! ..

وإذا نظرنا إلى حالة المرأة عند العرب قبل الإسلام فسنراها مهضومة في كثير من حقوقها ، ليس لها حق الإِرث .. فقد كانوا يقولون:"لا يرثنا إلا من يحمل السيف ويحمى البيضة".. ولم يكن لها على زوجها أى حق ، وليس للطلاق عدد معين .. ولا لتعدد الزوجات عدد محدود ..

وإن مات الرجل عن زوجته وله أولاد من غيرها .. كان الولد الأكبر أحق بزوجة أبيه"نكاح المقت"ويعتبرها إرثًا كبقية أموال أبيه، إن شاء ألقى عليها ثوبًا؛ إظهارًا لرغبته في زواجها .. أو يتركها لأهلها، أو يحبسها حتى تفتدى نفسها، أو تموت فيذهب بمالها ..

أما بعض القبائل فكانت تتشاءم من ولادة الأنثى فتئذها؛ إما خشية العار أو خشية الفقر .. وكانت هذه العادة منتشرة في"بعض"القبائل فقط ، منها ربيعة وكِندة وتميم وطييء .. ومنهم من دفن في الجاهلية إحدى عشرة بنتًا موؤودة ! ..

وكان عندهم أنواع من الزواج بغيضة فاسدة .. أبطلها الإسلام جميعًا ما عدا الزواج الراقي التي كانت تُعرف به قريش من خطبة ومهر وعقد فقد أقره الإسلام مع إبطال بعض العادات الظالمة للنساء فيه من استبداد في تزويجهن كرهًا أو عضلهن أو أكل مهورهن ..

وما كانت المرأة العربية تفتخر بشيء قبل الإسلام على أخواتها في العالم كله سوى حماية الرجل لها، والدفاع عن شرفها، والثأر لامتهان كرامتها .. وهذا لم يكن عند كل العرب ؛ وإنما كان من بعض القبائل دون غيرها.

أما المرأة في الإسلام .. فما أجلَّ الإسلام .. وما أجلَّ شريعته وأحكامه .. فلم يعتبرها جرثومة خبيثة كما اعتبرها الآخرون ـ ولكنه قرر أنها بين يدى الإسلام قسيمة الرجل ..

وبداية .. قرر أنها والرجل في الإنسانية والكرامة والأهلية سواءّ بسواء .. قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ? [النساء:1] .. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنما النساء شقائق الرجال] رواه أحمد و الترمذي وأبو داود عن عائشة.

وقد وردت آيات كثيرة تساوى الرجال بالنساء في الإنسانية .. كما وردت الآيات تساويهن بالرجال في الإيمان .. والجزاء والمثوبة، قال تعالى: ? فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ? [آل عمران:195] .. ? وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَ ? [التوبة:72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت