فهرس الكتاب

الصفحة 10689 من 27345

"اتخذ التعليم الأمريكي مسارًا حلزونيًا هابطًا لسنين عديدة ، وانحدرت مستويات المطالعة إلى حد كبير لدى تلاميذ جميع المراحل . واكتشف استطلاع حديث عن عدم قدرة (90) مليون شخص القراءة دون أخطاء ، وفشل ما يقرب من 25 % من الأمريكان في التخرّج من المدارس الثانوية …"إلى أن يقول:"… وفي المدارس كان الانهيار مدمّرًا …" (2)

ومصادر أخرى تكشف نتائج التربية في المدارس: طلاب يطلقون النار على زملائهم ، طلاب يعتدون جنسيًا على الطالبات في مدارسهم المختلطة ، وكلها مختلطة، المدرِّسة تحاول اغتصاب طالب أو تغتصبه ، طالب يغتصب مدرِّسته ، ازدياد نسبة الجرائم في أمريكا وأوروبا ، حتى سُمّيت مدينة لندن مدينة الجرائم . انتشار الخمور كانتشار الماء أو أشدّ ، حتى إنَّ بعض المطاعم يستهزئون منك إن طَلبْتَ ماءً !

لا بدَّ من أجل مصلحة الإنسان أن نتقصَّى الأسباب والبيئة والمجتمع والنظريات التي كوَّنت نفسية الإجرام الوحشي التي امتدَّتْ زمنًا طويلًا في مساحة واسعة من الأرض .

إنَّ هذا التفلَّت الوحشيّ في حياة الإنسان في الأرض يضاعف من مسؤوليّة المسلمين ، وما فرض الله عليهم من تبليغ رسالة الله إلى النَّاس كافَّة وتعّهدهم عليها ، فلا شيء غير الإيمان بالله واليوم الآخر والغيب كلّه ، والتزام الكتاب والسنَّة ، يمكن أن يصلح حالة الإنسان في الأرض . ستظلُّ البشريَّة تتخبَّط في ظلام حالك تنشره الوحوش البشريَّة . وإن التخلَّف عن هذا الوضع يضاعف من آثام المسلمين أنفسهم .

لقد فشلت العلمانيَّة والديمقراطيّة وسائر ما ولَّدتاه من مذاهب في بعث السلام في الأرض ، ومنح البشريّة فرصة اطمئنان وراحة ، وأمن وعدل وحريّة . لقد كثر المظلومون والمُعْدَمُون ، وكثر المشرَّدون واللاجئون ، وكثر الأطفال الذين لا يجدون مأوى إلا أرصفة الشوارع . وستزداد هذه المآسي في الأرض ، ما دامت العلمانيّة والرأسماليّة والديمقراطيّة تقود الناس وتفجّر فيهم الأهواء والمطامع والصراع ، وما دامت خفقة الإيمان والتوحيد هَمَدَتْ ونُزِعَتْ من القلوب وهجر الناس كتاب الله ، وجفَّ العلم . نعم ! ستزداد الفواجع والمآسي والدموع .

وفي تحقيق صحفيّ أعدَّه الصحفي"جاري كوان"في صحيفة"بلتيمور"سنة 1995م ، أكّد هذا الصحفي امتداد سياسة التعذيب الوحشيّ واغتصاب النساء والرجال في مدى واسع من الأرض والزمن . ويقول الجنرال"مايرز"إن ما تمّ في سجن"أبو غريب"لم يكن استثنائيًا ! ومصادر أخرى كثيرة تؤكِّد هذه السياسة الإجراميّة واستخدامها في مواقع شتَّى .

رابعًا: هل كان هذا التعذيب الوحشيّ بجميع أشكاله محصورًا في الدول الغربيَّة العلمانيّة ؟! كلا ! إنا شاهدنا مثله في سجون بعض ديار المسلمين ، وشاهدناه في مذابح الأندلس عندما طُرِدَ المسلمون ، وشاهدناه في المذابح التي دارت بالمسلمين في القدس في الحروب الصليبيّة ، حين كان يُنْزَع الطفل من صدر أُمّه ويضرب برأسه على الحديد أو الحجر حتى يتفلَّق الرأس . إذا رجعنا إلى بطون التاريخ نجد الوحشية في التعذيب تملأ التاريخ ، إلا حين يُطبَّق شرع الله عمليًا في البناء والتربية وجميع ميادين الحياة . فهنالك فقط: الرحمة والعدل والمساواة ، وهنالك الإنسانيّة وتعارف الشعوب في قلب الدعوة الإسلاميّة ، الدعوة إلى الله ورسوله ، إلى الإيمان والتوحيد ، إلى الإسلام .

إنَّ هذه الصورة الوحشيّة من التعذيب والقتل والاغتصاب وتشريد الأطفال وانتشار الأمراض القاتلة بينهم ، وعِظَم أرقام الضحايا ، لتكشف عن عمق"ثقافة القتل والإجرام"في نفوس المجرمين في الأرض . (3)

يذكر المؤرخ الأمريكي السوري الأصل"منير العكش"أن مدينة واشنطن قائمة على مقابر جماعيّة من الهنود الحمر . ويقول إن الشعوب الهندية كان تعدادها يزيد على (12) مليون نسمة ، لم يبقَ منهم حسب تعداد سنة (1900م ) سوى ربع مليون فقط .

إنَّ التعذيب وامتهان كرامة الإنسان والانتشاء بالقتل ، والسلخ والتمثيل بالجثث أصبح تقليدًا رسميًا في المؤسسات و الثقافة العسكريّة الأمريكيّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت