فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع أن وسائل الإعلام خطيرة جدا، إلا أن تأثير لن يكون فعالا، ما دام أن المرأة لا تختلط بالرجال، ولا تخرج في زينة، والولي قائم برعايته. فإن الناس مهما رأوا في هذه الوسائل، فإن المتمني لن يستطيع فعل محرم، وهو لا يجد الوسيلة إلى ذلك، وإذا ما رأى امرأة تسير، فكانت محجبة بلا زينة، ولا فتنة، فإنه لن ينساق وراء شهواته، لشعوره أن هذه مصونة، ولا تصلح إلا للزواج، لا لشيء آخر.
وهكذا فإن تأثير هذه الوسائل حينئذ سيكون في الرغبة في الزواج السريع، لا غير ذلك.
أما إذا كانت المرأة هي الأخرى تتبدى بين الرجال، تصادقهم، وتزاملهم، مع كل تلك الوسائل المثيرة للغريزة: فهل يريد متذاكي أن يقنع الناس: أنه لا ضير من ذلك، وأن التربية كفيلة بمنع كل ما يخشى ؟!.
-اعتراض.
قال قائل، اشتبه عليه ما لا يشتبه: هل تريد القول: أن كل اختلاط، ففيه علاقة محرمة ؟.
فالجواب: ليس كل اختلاط فيه علاقة محرمة. فالمعادلة ليست كذلك، بل كما يلي:
-كل اختلاط، فبيئة ملائمة مهيئة، لعلاقة محرمة، قد ينتج عنها: وليد مجروح أبد الحياة.
فكونه بيئة يفيد أنه: ليس من اللازم حدوث علاقة. بل مظنّة قوية، وداع قريب غير بعيد، كما يقال:
-هذه الأرض وباء. ولا يلزم من ذلك مرض كل من فيه، لكن الكل معرض للمرض.
-الحرب مظنة الموت. وليس كل من ذهب فهو مقتول، لكن الكل معرض للقتل.
فكون الظن قويا: فإن من المعقول والحكمة إعمال هذا الظن، باجتناب ما يؤدي إلى الهلكة.
والناس يعرفون هذا، ويطبقونه في كل شيء، فإذا ما جاءوا إلى الاختلاط نسوا، وما تذكروا إلا الأغلوطات، وضيعوا كل القواعد والأصول..!!.
قال القائل: ألا ترى أنك تبالغ في خطر الاختلاط، فقد صوّرته وكأنه كارثة محققة ؟.
فالجواب: ليست مبالغة، بل حقيقة. المبالغة هي التي لم تسند بأدلة، أما والأدلة كلها وتنطق بالخطر، فلا.
فهذا العالم يشتكي من الفجور وانتشار الزنا، بشكل لم يعرف، وإذا نظرنا إلى السبب الذي تغير فيما يتعلق بهذه المشكلة خصوصا: وجدناه خروج المرأة واختلاطها بالرجال. بصورة لم تكن معهودة من قبل.
فبان أن العلة هو: الاختلاط.
حتى البلاد الإسلامية تئن من هذا المصاب؛ ليعلم أن بلية الاختلاط وأثره: لا يحمي منه الانتماء إلى الإسلام.
-حكمة العقوبة.
لقد كان من عقوبة الزانية والزاني، إذا كان محصنين: رجمهما بالحجارة حتى الموت.
ويمكن أن تلتمس الحكمة من هذه العقوبة، الشديدة البالغة: أن هذين بفعلهما، هدما بيتيهما، وأسرتيهما، فكانا في المثال، كمن هدم بنيان بيته، فشرد منه أهله وساكنيه، فاستحق بذلك أن يرجم بحجارته، فيُشّرد
بها كما شرد أهلها، فيذوق الألم، كما أذاقه.
فالمحصن هو: الذي تزوج، وأنشأ أسرة.
-فعلم وأدرك عظم حاجة الطفل إلى الأسرة، وأن يكون ذا أبوين.
-وفهم واستوعب الآلام والوحشة، التي يعانيها المحروم من الأسرة والأبوين.
-وعرف أن العلاقة الجنسية هي سبيل نتاج الأطفال.
فإذا جنح بعد هذا العلم والإدراك، والفهم والاستيعاب، والمعرفة: فاقترف جناية محرمة. فهو كمن يتعمد إيذاء وجرح إنسان في قلبه، وروحه، وعقله، هو ذلك الطفل الوليد، جرحا لا يلتئم، أبد الحياة.
فهل عرفنا لم استحق الرجم، ومثله تلك المحصنة الزانية ؟.
وإن كانا بكرين: فالجلد مائة، والتغريب عاما.
وفي هذا التغريب شعور بالوحشة، والوحدة، والكآبة، والبعد عن الإلف، والقرابة؛ لعله يتذكر حال مولود يجيء من هذا الطريق، فيعيش في: وحدة، وكآبة موحشة، وبعد، وغربة، وانفصال عن القريب.
ليتذكر كل من تمنى أو أراد فعل فاحشة: أن من الآثار الموحشة لفعله: الإساءة إلى طفل وإنسان، يعيش أبد حياته كسير النفس، مليء الحزن، يدعو باللعنة والانتقام على من تسبب في حاله.
ليتذكر هذا كل فتى وفتاة، وكل رجل وامرأة..
وليتذكره كل من أسهم ولو بشكل غير مباشر في هذا الجرح.
أيها المستهين بالأعراض، الهاتك لستر الغافلات: هل شعرت بألم هذا الطفل أو الطفلة ؟.
أيتها المستهينة بالعفة، المتلاعبة بنفسها: هل شعرت بألم هذا الطفل أو الطفلة ؟.
هل شعرتما بالجرح الذي في نفس هذا المجروح المسكين البريء، الذي سيكبر، ويكبر الجرح معه ؟.
هل علمتما من كان الذي جرحه، فحطّمه، فجعله كسير النفس، معذبا، يتلوى ألما ؟.
-أنتما ..!!.