فهرس الكتاب

الصفحة 10830 من 27345

ولعل من الأمثلة المعاصرة التي روعيت فيها المقاصد المزعومة على حساب النص ، ما نسب لأحد العلماء المعاصرين من أصحاب المدرسة المقاصدية ـــ عفى الله عنه ـــ استغفاره وترحمه على البابا الهالك يوحنا بولس الثاني . مع أن النهي صريح في هذه المسألة"ما كان للنبي واللذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" [ التوبة: 113] ، وجاءت بصيغة النفي لا النهي وهذا من أبلغ صيغ التحريم . فهل المقاصد هي اتباع الأوامر امتثالا ، والنواهي اجتنابا أو شيء آخر ؟ .

لا يخفى أن ما يفصح عن مقاصد المتكلم هو ظاهر خطابه إلا إذا وجدت القرينة الصارفة للنص عن ظاهره ، فإذا لم يوجد شيء من ذلك فاللفظ باق على ظاهره ، ويكون ظاهره هو المعنى المقصود للشارع ، وقد استدل فقيه المقاصدية الشاطبي ــ رحمة الله علينا وعليه ــ على أن الأمر الصريح والنهي الصريح يفيدان بظاهريهما قصد الشارع إلى إيقاع المأمور به ، واجتناب المنهي عنه ،

إن الأمر والنهي كلاهما يستلزم أمرين:

الأول: الطلب: طلب الفعل المأمور به أو طلب ترك المنهي عنه .

الثاني: الإرادة: إرادة إيقاع المأمور به وإرادة عدم إيقاع المنهي عنه .

وأخيرا فالطريق السليم لفهم المقصود الشرعي من الأوامر والنواهي ــ كما قرر ذلك الشاطبي ـــ يكون بالنظر في أمور ثلاثة:

الأول: استقراء ما ورد في المسالة: موضوع الأوامر أو النواهي من النصوص .

الثاني: النظر في القرائن الحالية والمقالية المصاحبة للأوامر والنواهي .

الثالث: محاولة استخلاص علة ذلك الأمر أو النهي إن وجدت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت