فهرس الكتاب

الصفحة 10912 من 27345

جـ30: فأجاب بقوله: أما قول القائل"آمنت بالله،جـ31: وتوكلت على الله واعتصمت بالله"فهذا ليس فيه بأس وهذه حال كل مؤمن أن يكون متوكلًا على الله،جـ32: مؤمنًا به،جـ33: معتصمًا به.

وأما قوله"واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم"فإنها كلمة منكرة والاستجارة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا تجوز، أما الإستجارة به في حياته في أمر يقدر عليه فهي جائزة قال الله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) .

فالاستجارة بالرسول، صلى الله عليه وسلم بعد موته شرك أكبر وعلى من سمع أحدًا يقول مثل هذا الكلام أن ينصحه، لأنه قد يكون سمعه من بعض الناس وهو لا يدري ما معناها وأنت"يا أخي"إذا أخبرته وبينت له أن هذا شرك فلعل الله أن ينفعه على يدك. والله الموفق.

س22: سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول"أطال الله بقاءك""طال عمرك"؟.

جـ34: فأجاب قائلًا: لا ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء،جـ35: لأن طول البقاء قد يكون خيرًا وقد يكون شرًا،جـ36: فإن شر الناس من طال عمره وساء عمله،جـ37: وعلى هذا فلو قال أطال الله بقاءك على طاعته ونحوه فلا بأس بذلك.

س23: سئل فضيلة الشيخ: عن قول أحد الخطباء في كلامه حول غزوة بدر:"التقى إله وشيطان". فقد قال بعض العلماء إن هذه العبارة كفر صريح،س24: لأن ظاهر العبارة إثبات الحركة لله عز وجل نرجو من فضيلتكم توضيح ذلك؟.

جـ38: فأجاب بقوله: لا شك أن هذه العبارة لا تنبغي،جـ39: وإن كان قائلها قد أراد التجوز فإن التجوز إنما يسوغ إذا لم يوهم معنى فاسدًا لا يليق به. والمعنى الذي لا يليق هنا أن يجعل الشيطان قبيلًا لله تعالى،جـ40: وندًا له،جـ41: وقرنًا يواجهه،جـ42: كما يواجه المرء قرنه،جـ43: وهذا حرام،جـ44: ولا يجوز.

ولو أراد الناطق به تنقص الله تعالى وتنزيله إلى هذا الحد لكان كافرًا، ولكنه حيث لم يرد ذلك نقول له: هذا التعبير حرام، ثم إن تعبيره به ظانًا أنه جائز بالتأويل الذي قصده فإنه لا يأثم بذلك لجهله، ولكن عليه ألا يعود لمثل ذلك.

وأما قول بعض العلماء الذي نقلت:"إن هذه العبارة كفر صريح"فليس بجيد على إطلاقه، وقد علمت التفصيل فيه.

وأما تعليل القائل لحكمه بكفر هذا الخطيب أن ظاهر عبارته إثبات الحركة لله عز وجل فهذا التعليل يقتضي امتناع الحركة لله، وأن إثباتها كفر، وفيه نظر ظاهر، فقد أثبت الله تعالى لنفسه في كتابه أنه يفعل، وأنه يجيء يوم القيامة، وأنه استوى على العرش، أي علا عليه علوًا يليق بجلاله، وأثبت نبيه، صلى الله عليه وسلم أنه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ واتفق أهل السنة على القول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة من ذلك غير خائضين فيه، ولا محرفين للكلم عن مواضعه، ولا معطلين له عن دلائله. وهذه النصوص في إثبات الفعل، والمجيء، والاستواء، والنزول إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله فالحركة له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولازمها، وإن كنا لا نعقل كيفية هذه الحركة، و لهذا أجاب الإمام مالك من سأله عن قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) . كيف استوى؟ فقال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة". وإن كانت هذه النصوص لا تستلزم الحركة لله تعالى لم يكن لنا إثبات الحركة له بهذه النصوص، وليس لنا أيضًا أن ننفيها عنه بمقتضى استبعاد عقولنا لها، أو توهمنا أنها تستلزم إثبات النقص، وذلك أن صفات الله تعالى توقيفية، يتوقف إثباتها ونفيها على ما جاء به الكتاب والسنة، لامتناع القياس في حقه -تعالى-، فإنه لا مثل له ولا ند، وليس في الكتاب والسنة إثبات لفظ الحركة أو نفيه، فالقول بإثبات لفظه أو نفيه قول على الله بلا علم. وقد قال الله تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) . وقال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا) . فإذا كان مقتضى النصوص السكوت عن إثبات الحركة لله تعالى أو نفيها عنه، فكيف نكفر من تكلم بكلام يثبت ظاهره - حسب زعم هذا العالم- التحرك لله تعالى؟! وتكفير المسلم ليس بالأمر الهين، فإن من دعا رجلًا بالكفر فقد باء بها أحدهما، فإن كان المدعو كافرًا باء بها، وإلا باء بها الداعي.

وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كثير من رسائله في الصفات على مسألة الحركة، وبين أقوال الناس فيها، وما هو الحق من ذلك، أن من الناس من جزم بإثباتها، ومنهم من توقف، ومنهم من جزم بنفيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت