فهرس الكتاب

الصفحة 10969 من 27345

إن من يتتبع كتب التاريخ يجد أن الثورات الشيعية خاصة عندما كانت تقوم، كانت تدعو للرضا من آل محمد دون تحديد شخص باسمه، وأنه لا بد أن يكون من أولاد الحسين بن علي، المهم أن يكون رضا، و (رضا) يعني: رضيًا مقبولًا. وأن يكون من آل محمد، وممن خرج في ذلك الوقت وتبعته الشيعة: أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب سنة 98هـ، وزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 122هـ، وعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب سنة 128هـ خرج بثورة، ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي يقال له النفس الزكية سنة 130هـ، وهذا أشهر من عرف أنه المهدي المنتظر، وقد سمح جعفر الصادق لولديه موسى وعبد الله بالانضمام إلى ثورة محمد بن عبد الله النفس الزكية؛ لأنه اسمه اسم النبي محمد بن عبد الله، وهو من ذرية الحسن، وقام بثورة، وكان الجميع يرى أن هذا هو المهدي المنتظر؛ ولذلك أولاد جعفر الصادق موسى الإمام بعد جعفر، وعبد الله كلاهما بايع محمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، واستقرت الأمور له كثيرًا رضي الله عنه حتى قتل، ثم خرج بعده محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المشهور بابن طبا طبا خرج سنة 199هـ.

محمد بن جعفر الصادق الذي اشتهر بالديباج لجماله رضي الله عنه سنة 200هـ، وممن قيل: إنه المهدي وإن لم يدعِ ذلك، وقد ذكرهم النوبختي في كتابه فرق الشيعة: علي بن أبي طالب ذكره صفحة (22) ، ومحمد بن علي بن أبي طالب أتباعه الكيسانية. ذكره صفحة (29) .

جعفر الصادق (النواسية) صفحة (69) ، إسماعيل بن جعفر (الإسماعيلية) صفحة (67) ، موسى بن جعفر (الواقفية) صفحة (80) ، محمد بن على الهادي صفحة (94) ، الحسن العسكري صفحة (92) ، مهدي قائم غير محدد صفحة (105) .

كل هذه الفرق وكل هؤلاء الشيعة لم يقل أحد منهم أن محمد بن الحسن العسكري هو المهدي وهو الإمام الثاني عشر، وأن الإمامة تنتهي عنده، ومما يدل على أن فكرة المهدي قديمة، أما تحديده بشخص معين وهو محمد بن الحسن فقد جاء هذا متأخرًا، وهذا بعد وفاة الحسن العسكري.

ولذلك كبار الشيعة غفلوا عن هذا، ومنهم عمار الساباطي، جميل بن دراج، أبان بن تغلب، هشام بن الحكم، عبد الله بن أبي يعفور، هشام بن سالم الجواليقي، محمد بن النعمان الأحول (مؤمن الطاق عندهم) كل هؤلاء بايعوا عبد الله الأفطح بن جعفر الصادق، أين النص عن الأئمة عندهم؟!

حتى قال النوبختي: (جُل مشايخ الشيعة فطحية، يعني: تبع عبد الله الأفطح بن جعفر الصادق]]، قال هذا في فرق الشيعة صفحة(78) ، وهذا زرارة بن أعين أوثق رواة الشيعة على الإطلاق يقول: (يموت زرارة، ولا يعرف إمام زمانه) .

ولو قال القائل: إن الحق مع من يملك الدليل، وهو الروايات المنقولة عن المعصومين، فيقال له: قد مر بنا أن الأحاديث التي يستدلون بها ضعيفة، لا يثبت منها شيء.

وكما قيل:

لي حيلة في من ينم وليس لي في الكذاب حيلة

من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة

ومثال على ذلك: فرقة الواقفة الذين وقفوا عند موسى الكاظم، ولم يقبلوا إمامة ولده علي، رووا عن الصادق أنه قال: [[إن جاءكم من يخبركم أن ابني هذا مات أو كفن أو قبر فلا تصدقوا به] ].

وعن أبي جعفر أنه قال عن المهدي: [[هو سمي فالق البحر] ]، من هو فالق البحر؟ إنه موسى، إذًا: المهدي عندهم هو موسى بن جعفر.

ورووا عن علي بن الحسين أنه قال: [[اسمه اسم لحديدة الحلاق] ]، من هو؟ موسى، إذًا هذا هو المهدي.

ورووا أن الإمام إذا مات لا يغسله إلا إمام، والكاظم مات في بغداد والرضا كان في المدينة.

ما الذي يدلنا على أن الروايات وضعت متأخرة؟

روايات أخرى، رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: (يا علي! إنه سيكون بعدي اثنا عشر إمامًا من بعدهم اثنا عشر مهديًا) . إذًا: لا يوجد شيء اسمه اثنا عشر مهديًا فقط. [الغيبة (ص:97) ]

يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إني واثنا عشر من ولدي، وأنت يا علي زر الأرض) ، يعني: أوتادها وجبالها. [ (الكافي: 1/534) ]

يعني: كم يصيرون؟! ثلاثة عشر إمام!!

قال الصدوق: (لسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار باثني عشر إمامًا واعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر بعده) ، يعني: احتمال أن يكون هناك ثالث عشر.

قال الكفعمي في المصباح عن المهدي: (اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده) . إذًا: ليس هو آخر واحد، وهم ليسوا اثنا عشر، يعني: ممكن أن يكونوا أكثر من ذلك. [هذا في الصباح (ص:542) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت