فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
برزت المعالم الواضحة لفن الحرب الإسلامي في عهد الفتوحات أيام الخليفة الثاني"عمر بن الخطاب"رضي الله عنه وذلك بسبب اتساع دائرة الفتوح وتطورها، فما أن وُلِّي عمر بن الخطاب، حتى أخذ في حشد القوى واستنفارها، وندب المسلمين للقتال في العراق، وفي هذه الأثناء كان المسلمون قد حققوا انتصارهم الرائع في"موقعة اليرموك"فأمرهم الخليفة أن يتابعوا فتح المدن السورية ويحرروا فلسطين والأردن من قبضة الروم. وحدد لكل جيش مهمته اللاحقة وعَيَّنَ الأمراء على الجيوش.
ثم عَيَّنَ الصحابي الجليل"سعد بن أبي وقاص"رضي الله عنه قائدًا لجبهة العراق، وأمده باثني عشر مقاتل وأمره بالسير نحو"القادسية"فانتصر المسلمون في القادسية وأنهوا فتح العراق ـ كما أنهوا قبل ذلك فتح بلاد الشام.
وفي سنة 21هـ وجه الخليفة عمر بن الخطاب، قوات المسلمين بقيادة"النعمان بن المقرن"لقتال ملك الفرس فانتصر المسلمون في معركة"فتح الفتوح"وقُتِلَ ملك الفرس"يزدجرد"وانضمت بلاد فارس إلى الدولة الإسلامية.
جـ ـ استمرت أعمال فتح المسلمين للأندلس أربعة أعوام، ولكن الصراع المسلح كان محدودًا، فباستثناء معركة وادي"لكة"سنة 92هـ ، ومعركة وادي السواقي 94هـ ،وباستثناء بعض المقاومات في المدن والانتفاض أو الارتداد، فإن أعمال الفتح كانت أشبه بالمسيرة، ولو أنها مسيرة شاقة ومضنية، بسبب صعوبة الإقليم الجغرافية، علاوةً على صعوبة"تغير المناخ".
ثم تعاقب على حكم الأندلس بعد الفتح عدد من الأمراء إلى أن جاء"عبدالرحمن الداخل"فأقام الحكم الأموي في الأندلس سنة 138هـ (755م) .وقد سبق ذلك متابعة الفتح داخل بلاد الفرنج (فرنسا) فكانت معركة يوم"التروية"عام 102هـ ثم معركة"بواتيه"بلاط الشهداء سنة 112هـ . وبقي المسلمون في الأندلس حتى القرن الخامس عشر الميلادي.
د ـ وثمة عدد من المؤرخين من يضيف قتال الأتراك (السلاجقة) بقيادة (ألب أرسلان) للروم المتفوقين الذين كانوا بقيادة الأمبراطور البيزنطي"رومان الرابع ديوجين"في موقعة (ملاذكرد) وانتصار المسلمين على الروم وأسر الامبراطور البيزنطي من الفتوحات الإسلامية المظفرة، وكذلك يضيفون أيضًا عملية"فتح القسطنطينية على يد السلطان"محمد الفاتح"وما سبقها من أعمال متتالية ضد البيزنطيين من الفتوحات الإسلامية أيضًا، فقد كان هدف الأتراك العثمانيين متابعة دور المسلمين في رفع راية الإسلام، وتعريف الناس به، والدفاع عنه ، وأدت الفتوحات العثمانية في أوربا والقفقاس إلى انتشار الإسلام على نطاق واسع في تلك الأصقاع الشمالية ودخل الناس في الدين الله أفواجًا."
تميزت الفتوحات الإسلامية التي استعرضنا بعض وقائعها الأساسية بصفات عسكرية بارزة تميزها ـ كما أسلفنا ـ عن غيرها من الحروب التي عاصرتها أو رافقتها من أبرزها:
1ـ عدالة حروب الفتوحات الإسلامية ونبل مقصدها:
لاتوجد في القرآن الكريم آية واحدة تدل أو تشير إلى أن القتال في الإسلام شرع لحمل الناس على اعتناقه، وإنما تدل آيات القتال، على أن القتال شرع للأغراض الآتية: رد العدوان، والدفاع عن الدعوة الإسلامية وحرية التدين. وقتال من يقف في وجه الدعوة ليمنعها من الوصول إلى الناس والإسلام حينما شرع القتال نأى به عن الطمع والاستئثار وإذلال الضعفاء، وابتغاء طريق"السلام"والاطمئنان وتركنو الحياة على موازين العدل والمساواة. لقد كان للإسلام السبق في إيجاد نظام شامل للحرب يتسم بالرحمة والعدل وحسن المعاملة. وهذا ثابت فيما تضمنه القرآن الكريم والسنة النبوية القولية والعملية وأعمال الخلفاء من بعد في تقنين شامل للحرب. وضبط أحكامها وقواعدها.
إن تعريف الحروب العادلة، كما تنص عليه مصادر القانون الدولي العام بالنسبة لكافة الحروب قديمًا وحديثًا ـ بالرغم من أنه حبر على ورق ـ يبقى قاصرًا عن الوفاء بحق تعريف القتال في الإسلام.
وإن أصح تعبير يمكن إطلاقه على الحروب الإسلامية بأنها"حروب مثالية"وهي مثالية لأن أهدافها التمكين لدين الله والدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه، ولأنها تصون أرواح وأموال الأبرياء والضعفاء، وتعطف على الأسرى والرهائن، وتواسي المرضى والجرحى، ولاتمثل بالقتلى الأعداء بل تدفنهم كقتلاها ولاتثيرها الأغراض الشخصية ولا العصبية ولا المنافع المادية ولا الاستغلال والاستعمار، فإذا لم تكن هذه الحرب مثالية، فأي حرب في التأريخ كله يمكن أن يطلق عليها هذا التعبير؟..
فلا عجب إذن إذا استطاعت الحرب الإسلامية أن تسيطر على العقول بالمثل العليا قبل أن تسيطر على الحصون والقلاع بالرجال والسلاح.
إن هذه الحرب المثالية جعلت جراح المغلوبين تلتئم بسرعة فينضمون طائعين إلى الغالبية ليكونوا جميعًا تحت راية واحدة، هي راية الإسلام، ولو كانت حربًا ظالمة لما دَاََمَ الظلم، لأن الظلم لايدوم وإن دام دَمَّرَ الغالب والمغلوب، ولكنها كانت حربًا عادلة إلى حدود المثالية.