فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 27345

وعدم فرض الضرائب والمكوس فإن هذا كله مؤذن بعقوبة عاجلة، قال سبحانه: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) هود [102] .وجاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) .

وإن أعظم الظلم هو الشرك بالله عزوجل وعبادة غيره فالأمم الماضية كانت تمارس أنواعًا من الظلم أعظمها وأخطرها الشرك بالله عزوجل فقال سبحانه: (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين) يونس [13] .وقال سبحانه: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) هود [67] . وقال سبحانه: (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) هود [94] .وقال سبحانه مبينا سبب هلاك القرى والديار: (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا) الكهف [59] .أقول ماتسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

العامل الثامن: وحدة الصف والكلمة وعدم التفرق والتشرذم:

فإن الفرقة والتنازع هي عقوبة في ذاتها كما قال سبحانه: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون) الأنعام [65] . فالله الله ياأمة الإسلام أن ينقض علينا عدونا ونصاب بالوهن والضعف بسبب انشغالنا بالطعن والتجريح في بعضنا شعوبا ودولًا، أفرادًا ومجتمعات ولنكن كالبنيان المرصوص ولنعمل بوصية ربنا حيث قال: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) آل عمران [103] .

والله سبحانه قد نهانا عن التفرق والتشرذم فإنها سبب للضعف وهي طريقة ومنهج الظالين من الأمم فقال سبحانه: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الأنفال [46] .ونمتثل أمره سبحانه لما قال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)

العامل التاسع: عدم الغرور والعجب والتفاخر والتكبر والتعالي على الخلق:

فإن الله سبحانه أنزل عقوبة بأفضل الخلق بعد الأنبياء وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال جل وعلا: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) التوبة [25] .

واسمع لقول الله جل وعلا: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) يونس [24] .تدبر معي قوله (وظن أهلها أنهم قادرون عليها) ما أجهلك أيها الإنسان وما أظلمك، ويقول الله سبحانه عن سبب عقوبة أمة من الأمم وهم قوم عاد أنهم اغتروا وتكبروا بقوتهم ونسوا أن الذي أعطاهم القوة هو القوي العزيز سبحانه فقال جل وعلا: (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون) فصلت [15] .وإننا والله لما نسمع ما يتبجح به أعداء الله من اليهود والنصارى ونرى غطرستهم وكبرهم وخيلائهم نقول إنها والله البشارة بقرب زوال ملكهم ومجدهم لأنها سنة لاتتبدل وقد أهلك الله قريش لما خرجت كبرًا وبطرًا تريد حرب المؤمنين يوم بدر فقال سبحانه: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط) الأنفال [47] .

وهذا قارون أهلكه الله وهو في أبهة مجده وفي قمة غطرسته فقال سبحانه: (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) إلى أن قال سبحانه: (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين) القصص [81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت