فهرس الكتاب

الصفحة 11201 من 27345

ـ وتظهر حكمة الشرع في قول رسولنا الكريم: 'مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر' حيث إن من المحتمل أن تبلغ الفتاة أو الفتى على عشر سنوات، فتكون قد تعودت على الصلاة وسهل الالتزام بها بمجرد بلوغها.

ـ ولا يعني أن الفتاة في مرحلة البلوغ والمراهقة تكون في سلسلة من التغيرات العضوية والجسمية وكثيرة النوم، أن تهمل التكاليف الشرعية، لا فالله الذي كلفها بذلك هو أعلم منها بنفسها، وأنها ستكون قادرة على القيام بسائر العبادات المفروضة على المسلم.

ويأتي هنا السؤال ما مشكلات النضج المبكر؟

1ـ الشعور بالحرج نتيجة للطول المفرط أو الوزن الزائد أو تضخم الصدر والأرداف مما قد يؤدي إلى الحساسية والانطواء أو كراهية الذات.

2ـ التغيرات الناتجة عن اختلاف أعضاء الجسم في درجة النمو والسرعة، قد تؤدي بالبعض إلى سوء التكليف حيث تشك الفتاة في كونها طبيعية كما تشك في تقبل المجتمع لها، وذلك حين نرى بعض الآباء والأمهات يهمزون أو يلمزون بناتهم لما بدا من تغير أجسادهم أو أشكالهم كالبدانة أو الطول المصاحب للنحافة، أو طول الساقين، أو ضخامة القدمين والكفين وبسبب ذلك تحدث التعليقات أو المداعبات المشوبة بالاستغراب، وأحيانًا بالسخرية والاحتقار المنبعث عن شعور الكبار بسرعة التحول والتغير عن الطفولة إلى سمات الأنوثة المؤذنة بالاكتمال.

3ـ وقد يحصل الاختلال الحركي عند المراهقين ويفقدون الاتزان في المشي والجري وحمل الأشياء والعمل اليدوي.

4ـ وهناك تغيرات أخرى في نظام الجسم الداخلي، من ذلك انخفاض نبض القلب، وارتفاع ضغط الدم تدريجيًا، وتؤدي هذه التغيرات إلى شعور المراهق بالجهد والتعب والرغبة في الراحة، ويكون المراهق حساسًا للنقد الجسمي والشكلي من ذويه وزملائه ومدرسيه ومن الجنس الآخر [سيكولوجية المراهق ـ إبراهيم قشقوش] .

ـ دور الفتاة يبدأ مع البلوغ:

وهنا أضرب مثلًا لدور الفتاة المسلمة بعد بلوغها وهي فتاة بني هلال: تلك الفتاة التي كانت تسكن في أطراف المدينة قالت لأمها ليلًا عندما أمرتها أن تمذق اللبن بالماء وكان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قد أمر ألا يمذق اللبن، قالت الفتاة لأمها: 'والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء'.

وكان أمير المؤمنين يسمع قولها، فأعجب بأمانتها أيما إعجاب وزوجها من ولده عاصم، وقد ولدت له بنتًا أسماها 'أم عاصم'، تزوج عبد العزيز بن مروان أم عاصم، فولدت له الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز.

إن صلاح هذه الفتاة وقيامها بدور في أسرتها لفت نظر أمير المؤمنين فزوجها من ولده عاصم، وكانت نعم المرأة جدة الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز.

ـ وأخيرًا أقول للمربي الفاضل، إن التربية المتوازنة في ظل العقيدة والإيمان يبدل مرحلة المراهقة إلى فترة عمل وعطاء ودعوة.

وعلى المربي دفع الفتاة بمجرد البلوغ إلى الالتزام بالتكاليف الشرعية، ولا يجوز تجاوز التكاليف الشرعية بحجة أنها مازالت صغيرة أو لا تستطيع، فالله الذي كلفها هو الذي خلق الخلق وهو أعلم بمدى تحمل عباده لهذه التكاليف.

وتذكر فضل الطاعة من الصغر الذي جاء في حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: 'سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظله إلا ظله ... ومنهم شاب نشأ في طاعة الله'.

إعداد:فريق الاستشارات التربوية بموقع مفكرة الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت