(3) هل الوسطيّة تتفق مع الدّعوة إلى السّلام العالمي، والتعايش السّلمي بين الأديان؟.. وكيف يمكن تحقيق الوسطيّة في التعامل مع المخالفين في الملّة، والمخالفين في السّنة؟.
(4) هل من الوسطيّة إلغاء مصطلحات: الإيمان، والكفر.. والولاء والبراء.. والسّنة والبدعة..وحجاب المرأة.. والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر..والجهاد. بأحكامها ومعانيها؟.
(5) هل من الوسطيّة اعتقاد أنّ الحقّ واحد غير متعدد؟.. وأين موقع الوسطيّة في المذهب الذي يقرّر أن الحقيقة نسبيّة متعدّدة، ولا حقيقة مطلقة؟.
(6) هل التطرّف إلى ناحية يبرّر التطرّف إلى الناحية المضادّة؟.. وهل يمكن القضاء على التطرّف بالوسطيّة وحدها، من دون الحاجة إلى تطرّف مضادّ؟.. وهل ثمّة فرق في هذا بين حكم الشريعة وقوانين النفس؟:
(*) عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
(1) الوسط يمثل من كل شيء: نقطة المنتصف. فهو إذن من الشيء، وموقعه الوسط، وبمثل هذا قال أهل اللغة:
-قال ابن فارس:"الواو والسين والطاء: بناء صحيح يدل على العدل والنصف. وأعدل الشيء: أوسطه ووسطه. قال تعالى: (أمة وسطا) " [في معجم مقاييس اللغة (6/108) ] .
-وفي لسان العرب (15/294) :" (ومن الناس من يعبد الله على حرف) ، أي على شكّ، فهو على طرف من دينه، غير متوسط فيه ولا متمكّن، فلما كان وسط الشيء أفضله وأعدله: جاز أنْ يقع صفة. ومثل ذلك قوله تعالى وتقدس: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ، أي عدلًا. فهذا تفسير الوسط وحقيقة معناه، وأنه اسم لما بين طرفي الشيء، وهو منه".
(2) قال ابن الأثير [النهاية 5/184] :" (خير الأمور أوساطها) : في هذا الحديث كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان، فإن السخاء وسط بين البخل والتبذير، والشجاعة وسط بين الجبن والتهور، والإنسان مأمور أن يتجنب كل وصف مذموم، وتجنبه بالتعري منه، والبعد منه، فكلما ازداد منه بعدا، ازداد منه تعريا، وأبعد الجهات والمقادير والمعاني من كل طرفين وسطهما، هو غاية البعد منهما، فإذا كان في الوسط فقد بعد عن الأطراف بقدر الإمكان". ملحوظة: عند قوله:"تعريا"حصل تصحيف في لسان العرب 15/296 حيث كتب"تقربا".
(3) قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) ، أي أمة عدلا، لتشهدوا للأنبياء على أممهم، إذا ادعوا أن أنبياءهم ما بلغوهم، كما في الأثر، وليشهد بعضكم على بعض بعد الموت بالخير والشر: (من أثنيتم عليه خيرا، وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا، وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض) رواه مسلم ، في هذه الآية دليل صحة الإجماع، ووجوب الحكم به؛ لأنهم إذا كانوا عدولا شهدوا على الناس، فكل عصر شهيد على من بعده. ذكره القرطبي 2/156 .