فهرس الكتاب

الصفحة 11333 من 27345

رابعًا: الوهن الذي أصاب المسلمين, فقد خاف علينا المصطفى صلى الله عليه وسلم الوهن, وعندما سئل عن الوَهَنْ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) حيث أصبحت الدنيا مبلغ علمنا, وكرهنا الموت في سبيل الله, وأصبحنا نبحث عن مدرات الدنانير, وبعدنا عن مصلحات العباد, وأصبح حب الدنيا والأموال والأزواج والتجارة أحب إلينا من الله ورسوله قال تعالى"قل عن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين"سورة التوبة آية 24.

فعليك أخي المسلم أن تضع الآية السابقة في ورقة وترى هل الأبناء والأزواج والأموال والتجارة والمساكن أحب إليك من الله ورسوله وجهاد في سبيله, أم الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب إلى نفسك من كل ما سبق؟ وهنا نقول لك لايحرم عليك هذه الأشياء ولكن حبها المطغي والمُنسي والملهي والصارف عن رسالتك في الحياة هو الممنوع.

وهنا ستعرف نفسك بالضبط ومع أي فريق أنت.

خامسًا: فقدنا الثقة في أنفسنا, وأصبحنا في جهل لقدراتنا وديننا وتراثنا فطلبنا المشورة من بيوت خبرة غير المسلمين, وأصبحت مناهجنا لا تؤكد عن ذاتنا وعقيدتنا, فتخرجت أجيالنا مقطوعة الصلة بأمجادنا, ومن كان مخلصًا لدينه وعقيدته عاش في الماضي يمجد فيه, ولا يعيش في الحاضر, وينسى العمل للمستقبل فلم يستمتع بالحاضر ونعم الله عليه فيه, ولم يخطط للمستقبل, فكانت النتيجة كما نعلم جميعا, حتى لغتنا العربية لم نعد نقدر على التحدث بها, وأصبح الأجنبي الذي يتكلم غير العربية خبيرا حتى ولو كان لا يحمل إلا الشهادة الابتدائية, وبنظرة إلى رواتب العرب والمسلمين ورواتب الأجانب من غير العرب والمسلمين الذين يعملون في بعض ديار المسلمين نعلم ذلك علم اليقين.

أخي المسلم أختي المسلمة:

قد تكون الكلمات قاسية والنظرة سوداوية والكلمات تقطر حزنا وسوادا, ولكن في الحقيقة نحن أمة رسبت في قاع التاريخ حاليا ونغوص الآن في الطين وهذا ليس كلامي ولكم من نتائج دراسات العديد من الباحثين والكتاب والمفكرين المخلصين, فمع أن الله سبحانه وتعالى ميزنا وجعلنا أمة وسطا وجعلنا خير أمة أخرجت للناس, فهل ترضى أخي المسلم أن نكون هكذا عالة على غير المسلمين وتوابع لغير المسلمين نأكل من مزارعهم ونلبس من مصانعهم ونحارب أنفسنا بأسلحتهم, وضاع المسلمون في أسبانيا, والصومال, والشيشان, والبوسنة, والهرسك, وفلسطين والجزائر وإريتريا, والعراق, والهند وفي ديار كثيرة لا نجرؤ على ذكرها وإلا وضعنا في مصاف غير العقلاء والمارقين.

أخي المسلم:

هذه دعوة لكل مسلم أن يتقي الله ربه, وان يتبع هدى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تحصيل العلم النافع والعمل به, وتقدير العلم والعلماء, وأن نبتعد بأعمالنا عن الرياء ونجعلها خالصة لوجهه الكريم, ونبتعد عن الجدل والمناقشات العقيمة وأن نتق الله في أقوالنا وأفعالنا, وأن نبتعد عن الوهن ونثق في قدراتنا ونصر الله لنا لنعيد لامتنا مجدها ولديننا انتشاره وسماحته ووسطيته التي حجبت تحت ستار كثيف من سلوكياتنا غير الإسلامية وأن نعود إلى هداية الدنيا برحمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وقد بدأت تباشير النصر تظهر وبدأ جبل صناع الحياة في صنع الحياة فهيا بنا جميعًا نعمل وننتج لنخرج أمتنا إلى مكانتها التي وضعها الله منها أمة مؤمنه, عاملة, متعلمة, منتجة, تقود العالم بأخلاق القرآن, وتعمر الكون بنواميس الله في الخلق وبطاعة صاحب الخلق والأمر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت