فهرس الكتاب

الصفحة 11384 من 27345

طريق الدعوة إلى الله ليس مقروشًا بالورود والرياحين.. هل سبق أن تعرض الشيخ أبوزيد محمد حمزة للسجن والمحاكمة في حياته؟

حصل ذلك في زمن نميري .. دخلت السجن، وسبب دخولي السجن كان آية قرآنية قرأتها في المسجد.. وحاصر عساكر النميري منزلي وتم تفتيش المنزل ووضعت في الزنزانة عشرة أيام، ومثلت أمام محكمة مكونة من قاضيين.. وسألوني ليه بتبدأ الخطبة بالآية القرآنية (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك مِن مَن تشاء) .. فرددت أنني ليس لدي قصد وإنما في كل خطبة أبدأ بهذه الآية.. فرد عليَّ القاضي: ما في آية غير دي تقرأها... فقلت له:الآية دي عيبها شنوا؟!.. ومن إهانات النميري لي أن وضع معي في السجن امرأة (سكرانة) ... وكذلك عمر محمد الطيب في عهد نميري كانت الأمور عنده مهزلة، يسجن دون سبب.. قام بسجني أنا والشيخ (مصطفى ناجي) عليه رحمة الله.

وسجنت شهر كامل في أحداث ودنوباوي في عهد نميري مع الإتحاديين والأنصار وكنت إمامًا للصلاة لقرابة الـ 300 معتقل داخل السجن..وفي أحد الجمع حينما خطبت قام (حاج نور) علية رحمة الله بالتعقيب على الخطبة وقام بالتعريض على نميري ونظامه، وحينما وصلت الأخبار إلى نميري اشترطوا علينا أن أخطب أنا دون أن يعقب أحدًا وإلا تمنع الصلاة الجماعية. وقبلنا بذلك.. أما في أيام الحادث المشهور بمسجدي سجنت شهرين كان سجن النميري أرحم منها.

و ماذا في برنامجك اليومي ... خلاف العلم والعبادة والدعوة إلى الله ؟

ليس عندي شغلة غير الذي قلته من علم وعبادة ودعوة، ما تسأل عن أبوزيد إلا يقولوا ليك عندو درس .. عندو محاضرة.. أما الاجتماعيات، فأنا لا أذهب إلاّ إلى العزاء أو مباركة الزواج ولا آخد زمن كثير فيها وزمني كله موظف للدعوة إلى الله.. و أقضي قدرًا كبيرًا من زمني في الدعوة.. أشعر بأنني أحيانًا أقصر في اجتماعياتي.

طيب.. في وقت القيلولة.. أو في أوقات الفراغ، ألا تستغل هذا الوقت في قراءات أخرى غير العلم الشرعي، أو في ممارسة هواية ما؟!

المصحف بتاعي في سريري البنوم عليهو.. وكتبي كذلك، أبحث فيها عن المسائل الشرعية وأقرأ القرآن .. ما عندي أوقات فراغ أقضيها في غير ذلك.

في مسيرتك الدعوية هل سبق أن التقيت بأهل السلطة من الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم أيًا منهم؟

مرةً كنت أخطب في المملكة العربية السعودية (بمنى) في مسجد نمرة بعرفات.. دخل الملك فيصل وكان الجمع كبيرًا وكان الإمام الهادي حينها موجودًا.. وكنت أتكلم وأخطب بانفعال وحينما دخل الملك لم أغير من نبرتي في الخطبة، فقام أحدهم يجر جلبابي حتى أخفف نبرتي وواصلت دون أن التفت أو أهتم بمقدم الملك حتى انتهت الخطبة.. وكذلك التقيت بالرئيس جعفر نميري في احد احتفالات أعياد المملكة السعودية، وجلس معي بالقرب مني، ولم أحب أن أذكره بما فعله معي من أشياء غير طيبة..أما زيارتي ولقائي مع الرؤساء فدائمًا ما تكون في حدود الضرورة ..

وتعاملك داخل الأسرة.. كيف هو؟

الحمد لله متزوج من ثلاثة نساء ولدي أولاد وبنات، زوجتي الأولى تزوجتها منذ عام 1946م، وهي الآن كبيرة في السن، وأنا احترمها وأضعها في (عيوني) وأقدرها ولم أقصر معها في شيء، وتزوجت الثانية من شرق السودان، أما زوجتي الثالثة فقد تزوجتها قبل 9 سنوات من أم روابة.. والحمد لله أبنائي كلهم عندي سواء وليس لدي أي مشاكل أسرية وإنما جميعهم يكنون لي الاحترام والتقدير. وأنا من الذين لا يحتقرون المرأة وأقدرها جدًا.

أشياء يتمنى الشيخ أبو زيد أن تتحقق؟!

أن يزدهر الإسلام أن يرجع إلى سيرته الأولى.. التمكين في الأرض، والسيادة، والأمن والأمان والرخاء وبذلك تسعد البشرية.. وحال الأمة الإسلامية هذه الأيام يدعو إلى الحزن والشفقة؛ في بغداد عاصمة الرشيد..و في السودان.. من يصدق أن يتقسم السودان؟!.. وكذلك حالة الشقاق بين الأحزاب في البلدان الإسلامية والخلاف الذي يدب بينها.. الوفاق أصبح مفقودًا، وأتمنى أن يعيد الله للعالم أمنه، لأنه - العالم - أصبح يعيش عذابًا حسيًا.. ومن المقلق اضطراب العالم الإسلامي بسبب بعد الأمة عن القرآن تنكبها الصراط مع إن مصدر الهداية موجود، وحالها كما وصفها الشاعر:

كالعير في البيداء يقتلها الظمأ

والماء فوق ظهورها محمول

والغريب أن تضل الأمم والهداية موجودة. وأسباب زوال عذاب العالم هو الرجوع إلى الله (ولو أنهم أقاموا التوراة وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) .. وأتمنى أن ترجع الأمة إلى هدي الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت