فهرس الكتاب

الصفحة 11402 من 27345

هي قواعد مهمة حول الورع، وأكثرها مما قررها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فله حديث حول الورع في مجموع الفتاوى في الجزء العاشر، وفي الجزء العشرين:

القاعدة الأولى: الورع منه واجب ومنه مستحب:

كثير من الناس حينما يطلق مصطلح الورع؛ ينصرف ذهنه إلى دقائق الورع، والبعد عن المشتبهات؛ فيرى أن الورع ليس ضمن دائرة الواجبات، إنما هو مقام للخاصة والصالحين، وليس واجبًا على آحاد الناس، قال شيخ الإسلام:' فأما الورع المشروع المستحب الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم، فهو اتقاء ما يخاف أن يكون سببًا للذم والعذاب عند عدم المعارض الراجح، ويدخل في ذلك أداء الواجبات، والمشتبهات التي تشبه الواجب، وترك المحرمات والمشتبهات التي تشبه الحرام، وإن أدخلت فيه المكروهات، قلت: يخاف أن تكون سببًا للنقص والعذاب، وأما الورع الواجب فهو اتقاء ما يكون سببًا للذم والعذاب، وهو فعل الواجب وترك المحرم، والفرق بينهما [أي بين الورع الواجب والمستحب] فيما اشتبه أمِن الواجب أم ليس منه؟ وما اشتبه تحريمه أمن المحرم أم ليس منه' .

القاعدة الثانية: أن ما لا ريب في حله ليس فيه ورع بل الورع فيه من التنطع:

قال رحمه الله:'وأمَّا ما لا ريب في حله؛ فليس تركه من الورع، وما لا ريب في سقوطه فليس فعله من الورع'.

القاعدة الثالثة: لا ورع عند وجود المعارض الراجح:

قال رحمه الله:'وقولي عند عدم المعارض الراجح، فإنه قد لا يترك الحرام البين أو المشتبه إلا عند ترك ما هو حسنة، موقعها في الشريعة أعظم من ترك تلك السيئة، مثل: أن يترك الائتمام بالإمام الفاسق؛ فيترك الجمعة والجماعة والحج والغزو، وكذلك قد لا يؤدي الواجب أو المشتبه إلا بفعل سيئة أعظم إثمًا من تركه، مثل من لا يمكنه أداء الواجبات من الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر لذوي السلطان إلا بقتال فيه من الفساد أعظم من فساد ظلمه'.

رابعًا: الورع يكون في الفعل كما هو في الترك:

وذلك أن البعض من الناس يعتقد أن الورع يكون في الترك، قال شيخ الإسلام:'لكن يقع الغلط في الورع من ثلاث جهات: أحدها اعتقاد كثير من الناس أنه من باب الترك؛ فلا يرون الورع إلا في ترك الحرام لا في أداء الواجب، وهذا يُبتلى به كثيرٌ من المتدينين المتورعة ترى أحدهم يتورع عن الكلمة الكاذبة، وعن الدرهم فيه شبهة؛ لكونه من مال ظالم، أو معاملة فاسدة، ويتورع عن الركون إلى الظلمة من أجل البدع في الدين وذوي الفجور في الدنيا، ومع هذا يترك أمورًا واجبة عليه إما عينًا وإما كفاية، وقد تعيَّنت عليه من صلة رحم، وحق جار ومسكين وصاحب ويتيم وابن سبيل، وحق مسلم وذي سلطان وذي علم، وعن أمر بمعروف ونهي عن منكر، وعن الجهاد في سبيل الله إلى غير ذلك مما فيه نفع للخلق في دينهم ودنياهم مما وجب عليه، أو يفعل ذلك لا على وجه العبادة لله تعالى بل من جهة التكليف ونحو ذلك'.

القاعدة الخامسة: أن الورع إنما هو بأدلة الكتاب والسنة:

قال رحمه الله:'الجهة الثانية من الاعتقاد الفاسد: أنه إذا فعل الواجب والمشتبه، وترك المحرم والمشتبه، فينبغي أن يكون اعتقاد الوجوب والتحريم بأدلة الكتاب والسنة وبالعلم لا بالهوى، وإلا فكثير من الناس تنفر نفسه عن أشياء لعادة ونحوها، فيكون ذلك مما يقوي تحريمها واشتباهها عنده، ويكون بعضهم في أوهام وظنون كاذبة، فتكون تلك الظنون مبناها على الورع الفاسد؛ فيكون صاحبه ممن قال الله تعالى فيه: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ... [23] "سورة النجم"…ومن هذا الباب الورع الذي ذمه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: لما ترخص في أشياء، فبلغه أن أقوامًا يتنزهون عنها، فقال: [ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً] رواه البخاري ومسلم وأحمد . وكذلك حديث صاحب القُبلة، ولهذا يحتاج المتدين المتورع إلى علم كثير بالكتاب والسنة والفقه في الدين، وإلاَّ فقد يفسد تورعه الفاسد أكثر مما يصلحه، كما فعله الكفار وأهل البدع من الخوارج والروافض وغيرهم'.

القاعدة السادسة: الورع لا يكون إلا بالإخلاص:

قد تأتي الإنسان اعتبارات تدفع إلى الورع، فقد يكون له مقام واعتبار، ويرى أنه مما ينبغي أن لا يليق بأمثاله أمام الناس، فيكون دافعه إلى ذلك مُراءاة الناس، وقد يكون دافعه حظ النفس أو هوى النفس، أو غيرها من الأمور؛ فالورع مثل سائر الأعمال الصالحة لابد فيها من الإخلاص، قال شيخ الإسلام:'واعلم أن الورع لا ينفع صاحبه ويكون له ثواب إلا بفعل المأمور به من الإخلاص'.

القاعدة السابعة: التدقيق في مسائل الورع للخاصة وليس لآحاد الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت