فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأنفع ما للخاصة والعامة العلم بما يخلص النفوس من هذه الورطات وهو إتباع السيئات الحسنات والحسنات ما ندب الله اليه على لسان خاتم النبيين من الأعمال والأخلاق والصفات ومما يزيل موجب الذنوب المصائب المكفرة وهى كل ما يؤلم من هم أو حزن أو أذى في مال أو عرض أو جسد أو غير ذلك لكن ليس هذا من فعل العبد
فلما قضى بهاتين الكلمتين حق الله من عمل الصالح وإصلاح الفاسد قال وخالق الناس بخلق حسن وهو حق الناس
وجماع الخلق الحسن مع الناس أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والإستغفار والثناء عليه والزيارة له وتعطى من حرمك من التعليم والمنفعة والمال وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض وبعض هذا واجب وبعضه مستحب
وأما الخلق العظيم الذى وصف الله به محمدا صلى الله عليه وسلم فهو الدين الجامع لجميع ما أمر الله به مطلقا هكذا قال مجاهد وغيره وهو تأويل القرآن كما قالت عائشة رضى الله عنها كان خلقه القرآن وحقيقته المبادرة إلى إمتثال ما يحبه الله تعالى بطيب نفس وإنشراح صدر
وأما بيان أن هذا كله في وصية الله فهو أن إسم تقوى الله يجمع فعل كل ما أمر الله به إيجابا وإستحبابا وما نهى عنه تحريما وتنزيها وهذا يجمع حقوق الله وحقوق العباد لكن لما كان تارة يعنى بالتقوى خشية العذاب المقتضية للإنكفاف عن المحارم جاء مفسرا في حديث معاذ وكذلك في حديث أبى هريرة رضى الله عنهما الذى رواه الترمذى وصححه قيل يا رسول الله ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قال تقوى الله وحسن الخلق قيل وما أكثر ما يدخل الناس النار قال الأجوفان الفم والفرج
وفى الصحيح عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا فجعل كمال الإيمان في كمال حسن الخلق ومعلوم أن الإيمان كله تقوى الله وتفصيل أصول التقوى وفروعها لا يحتمله هذا الموضوع فإنها الدين كله لكن ينبوع الخير وأصله إخلاص العبد لربه عبادة وإستعانة كما في قوله إياك نعبد وإياك نستعين وفى قوله فإعبده وتوكل عليه وفى قوله عليه توكلت وإليه أنيب وفى قوله فإبتغوا عند الله الرزق وإعبدوه وإشكروا له بحيث يقطع العبد تعلق قلبه من المخلوقين إنتفاعا بهم أو عملا لأجلهم ويجعل همته ربه تعالى وذلك بملازمة الدعاء له في كل مطلوب من فاقة وحاجة ومخافة وغير ذلك والعمل له بكل محبوب ومن أحكم هذا فلا يمكن أن يوصف ما يعقبه ذلك
أما ما سألت عنه أفضل الأعمال بعد الفرائض فإنه يختلف بإختلاف الناس فيما يقدرون عليه وما يناسب أوقاتهم فلا يمكن فيه جواب جامع مفصل لكل أحد لكن مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره أن ملازمة ذكر الله دائما هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة وعلى ذلك دل حديث أبى هريرة الذى رواه مسلم سبق المفردون قالوا يا رسول الله ومن المفردون قال الذاكرون الله كثرا والذاكرات وفيما رواه أبو داود عن أبى الدرداء رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالو بلى يا رسول الله قال ذكر الله
والدلائل القرآنية والإيمانية بصرا وخبرا ونظرا على ذلك كثيرة وأقل ذلك أن يلازم العبد الأذكار المأثورة عن معلم الخير وإمام المتقين صلى الله عليه وسلم كالأذكار المؤقتة في أول النهار وآخره وعند أخذ المضجع وعند الإستيقاظ من المنام وادبار الصلوات والأذكار المقيدة مثل ما يقال عند الأكل والشرب واللباس والجماع ودخول المنزل والمسجد والخلاء والخروج من ذلك وعند المطر والرعد إلى خير ذلك وقد صنفت له الكتب المسماة بعمل اليوم والليلة
ثم ملازمة الذكر مطلقا وأفضله لا إله إلا الله وقد تعرض أحوال يكون بقية الذكر مثل سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله أفضل منه ثم يعلم أن كل ما تكلم به اللسان وتصوره القلب مما يقرب إلى الله من تعلم علم وتعليمه وأمر بمعروف ونهى عن منكر فهو من ذكر الله ولهذا من إشتغل بطلب العلم النافع بعد أداء الفرائض او جلس مجلسا يتفقه أو يفقه فيه الفقه الذى سماه الله ورسوله فقها فهذا أيضا من أفضل ذكر الله وعلى ذلك إذا تدبرت لم تجد بين الأولين في كلماتهم في أفضل الأعمال كبير إختلاف
وما أشتبه أمره على العبد فعليه بالإستخارة المشروعة فما ندم من إستخار الله تعالى وليكثر من ذلك ومن الدعاء فإنه مفتاح كل خير ولا يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لى وليتحر الأوقات الفاضلة كآخر الليل وأدبار الصلوات وعند الأذان ووقت نزول المطر ونحو ذلك