فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
استدل أصحاب القول الأول بعدّة أدلة منها ما يلي:
1-عمومات الأدلة في البيع، والهبة، والإقرار، من نحو قوله تعالى:"وأحل الله البيع" [القرة:282] . فقد شرع الله هذه التصرفات شرعًا عامًا والحجر على السفيه يناقض هذه الأدلة (30) .
يمكن أن يناقش: بأن عمومات النصوص خص منها المجنون والصغير بالاتفاق، فليكن السفيه مخصوصًا كذلك بالأدلة الدالة على الحجر عليه .
2-عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلًا ذكر للنبي أنه يخدع في البيع فقال إذا بايعت فقل:"لا خلابة" (31) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا كان يبايع وكان في عقدته (32) ضعف، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن البيع، فقال يا رسول الله إنّي لا أصبر عن البيع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن كنت غير تارك للبيع فقل هاء وهاء ولا خلابة" (33) (34) .
ففي الحديثين دليل على أنّه لا يحجر على الكبير ولو تبين سفهه (35) .
نوقش: بأن عدم الحجر عليه لا يدل على منع الحجر على السفيه، لأنه لو كان الحجر عليه لا يصح لأنكر عليهم طلبهم الحجر عليه (36) .
3-أن في الحجر عليه سلبٌ لولايته، وسلبها إهدار لآدميته وإلحاق له بالبهائم وهو أشد ضررًا من التبذير، فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى . فلا يحجر عليه ولو كان مبذرًا منعًا للضرر الأعلى (37) .
يمكن أن يناقش: بأن الحجر عليه لحظ نفسه حفظًا لأمواله، وإلحاقه بالبهائم منتقضٌ بالعبد، والصغير، والمجنون، فإنهم يحجر عليه مع آدميتهم .
4-أن منع المال منه يُرادُ منه التأديب، ومنع المال منه بعد بلوغ خمسٍ وعشرين لا فائدة منه إذ لا يتأدب بعد هذا السن غالبًا، إذ قد يصير جَدًّا في مثل هذا السن (38) .
نوقش: أنّ ما ذكر من كونه جدًّا مُتَصَوَّرٌ فيمن له دون هذا السن، فإن المرأة تكون جَدّةً لإحدى وعشرين سنَة (39) فظهر بهذا عدم صحة تعليق الحكم بهذا الوصف وهو بلوغ خمس وعشرين سنة .
5-أن السَّفيه حرٌ بالغ عاقل مُكَلَّف، فلا يحجر عليه كالرشيد (40) .
نوقش: بأن القياس منتقض بمن له دون خمس وعشرين سنة، فإنه بالغ حر عاقل مكلف ويمنع من ماله لسفهه اتفاقًا . وما أوجب الحجر قبل خمس وعشرين يوجبه بعدها (41) .
واستدل أصحاب القول الثاني بعدّة أدلة منها ما يلي:
1-قوله تعالى:"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم" [النساء: 60] .
فقد علّق الدفع على شرطين، والحكم المعلّق على شرطين لا يثبت بدونهما فلا يدفع المال إلا للرشيد البالغ (42) .
2-قوله تعالى:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا" [النساء:5] .
فقد بين أنّ السفيه لا يجوز دفع ماله إليه (43) ، فدلّ على أن سبب الحجر هو السَّفَه (44) .
نوقش:
1-بأن المراد بالسفهاء النساء والأولاد الصغار (45) .
2-كما نوقش بأن المراد لا تؤتوهم مال أنفسكم؛ لأنّ الله سبحانه أضاف المال إلى المعطي (46) .
وأجيب: بأن القول بأنّ السفهاء النساء غير صحيح؛ فإنما تقول العرب في النساء سفائه أو سفيهات (47) .
كما أجيب بأنّ إضافة المال للمخاطبين، لأنها بأيديهم وهم الناظرون فيها، فنسبت إليهم مع كونها للسفهاء (48) .
3-قوله تعالى:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يُمِلَّ هو فليملل وليه بالعدل" [البقرة:282] .
فأثبت الولاية على السفيه كما أثبتها على الضعيف، وكان معنى الضعيف راجعًا إلى الصغير ومعنى السفيه إلى الكبير البالغ ؛ لأن السفه اسم ذمٍّ ولا يذم الإنسان على ما لم يكتسبه (49) .
4-روى عروة بن الزبير أنّ عبد الله بن جعفر ابتاع بيعًا، فقال علي رضي الله عنه: لآتينَّ عثمان ليحجُر عليك . فأتى عبد الله بن جعفر الزُّبيرَ، فقال: قد ابتعت بيعًا، وإنّ عليًا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر عليَّ . فقال الزبير: أنا شريكك في البيع . فقال عثمان: كيف أحجُر على رجلٍ شريكه الزبير (50) .
وهذه قصة يشتهر مثلها، ولم يخالفها أحدٌ في عصرهم، فتكون إجماعًا (51) .
5-أن الحجر على الصغار إنما وجب لمعنى التبذير، وعدم الرشد، الذي يوجد فيهم، -غالبًا- فوجب أن يكون الحجر على من وجد فيه هذا المعنى وإن لم يكن صغيرًا (52) .
الترجيح:
بعد تأمُّلِ ما سبق يظهر لي رجحان القول الثاني لشهرة الحجر على السَّفيه عند الصحابة كما في حديث لا خلابة، وقصة عبد الله بن جعفر، مع ما ورد على أدلة القول الأوّل من مناقشات، والله أعلم .
(1) شذا العرف في فن الصرف ص (69) ، وفيه أيضًا أن الولاية من الحرف ؛ لذا كان قياس مصدره فعالة بكسر الفاء .
(2) المصباح المنير ص (258) (ولي) .
(3) لسان العرب (15/4070) ، معجم مقاييس اللغة (6/141) (ولي) .
(4) المرجعان السابقان .
(5) المصباح المنير ص (258) (ولي ) .
(6) الولاية على النفس للدكتور حسن علي الشاذلي ص (4) .