فهرس الكتاب

الصفحة 11815 من 27345

كثير من الأمريكيين يعانون من رؤية الإنفاق غير الواضحة التي تحجب الجانب غير المرغوب من الشارع الإسرائيلي ، وكأنه أمر عديم القيمة ، وفي كثير من الأحيان يكون ذلك ناتجا عن التعصب الديني للمسيحيين الأصوليين في أمريكا البالغ عددهم حوالي أربعين مليونا ، والذين يعتقدون بأن إسرائيل تحتل دورا مهما في الخطة الإلهية ، وحيث إنهم مقتنعون أن إسرائيل هي الوريث الشرعي للأرض التي أعطيت للإسرائيليين في العصور القديمة ، فإنهم يطلبون إلى الولايات المتحدة أن تبقى إسرائيل قوية حتى يحين موعد المعركة التي طال انتظارها في سهل هر مجدون ، حيث سيتم خلاص المسيحيين الأصوليين ، كما يعتقدون ، ثم يتحول جميع من يتبقى من اليهود حالا إلى اعتناق النصرانية أو يهلكون ، إن هذه الكتلة من الرأي الأمريكي في خارج نطاق المنطق أو العقل حينما يصل الأمر إلى بحث موضوع إسرائيل والقدس ، فعقولهم كما يظهر تكون مقفلة تماما بالنسبة لهذه القضية .

أما التيار العالم من المسيحيين فيتم التأثير فيه بطريقة أكثر فعالية فالتراتيل التي يغنونها والآيات التي يتلونها من الإنجيل تكون عادة مليئة بالتمجيد لإسرائيل والقدس ، وتربط من غير وعي بين الاثنين في عقول الناس ، أما في المنازل فإنهم يتعرضون لوجبة إعلامية مبرمجة بغرض جعل الفكرة التي عفا عليها الزمن أبدية ، وهي أن اليهود شعب مضطهد ، ولكنها لاتصور اليهود فقط كشعب يمارس الاضطهاد على الآخرين .

وبصرف النظر عن المسيحيين الأصوليين ، فإن القوى المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة هي قليلة العدد نسبيا ، ولكنهم يتمتعون بنفوذ يتغلغل عمقا واتساعا ، وكما هو الحال بالنسبة لاتباع الديانات الأخرى ، فإن اليهود الأمريكيين يميلون إلى الجانب الدفاعي بشأن ديانتهم وأماكنهم المقدسة ، كما أن كثيرا منهم يعتقدون أن امتلاكهم للقدس وغيرها من مناطق فلسطين هو حقهم الالهي المقدس ، وفي الحقيقة فإن عددا من الأصدقاء اليهود قد أوضحوا لي أن إسرائيل ، وليست اليهودية ، قد أصبحت دين غالبية يهود أمريكا وبخاصة اليهود العلمانيين .

عبر وسائل الضغط ذات الكفاءة العالية ، يبقى يهود أمريكا مسيطرين سيطرة محكمة على الكونغرس وعلى الأجهزة التنفيذية وغيرهما من الجهات الحكومية ، فهم يمارسون تأثيرا يتسم بالتخويف والمراقبة الحثيثة في جميع قطاعات الإعلام تقريبا ، وفي كثير من المجالات الأخرى التي تتعلق بالمجتمع كله على الصعيد الأمثل .

وكما أوضح الراحل جورج بول نائب وزير الخارجية السابق في ملاحظته له قائلا: إن أقوى أدوات التخويف التي يستخدمها اللوبي الإسرائيلي هي التهمة الطائشة بمعاداة السامية .

إن العوامل التي رسمنا ملامحها ستساعد على تفسير الحقائق المحزنة التالية:

1ـ قلة من الأمريكيين يعترفون بالحقيقة الموثقة توثيقا كاملا وهي أن إسرائيل من بين أسوأ منتهكي القانون على المسرح الدولي

2ـ قلة من الأمريكيين هم الذين يعترفون بمسؤولية حكومتهم عن الانتهاكات الإسرائيلية

3ـ يتقبل الشعب الأمريكي كحقيقة مسلم بها مع همهمة نادرة الحدوث تدل على عدم الموافقة ، المقولة الخرافية بأن إسرائيل مخولة ولها الحق في أن تكون القدس بكاملها عاصمة لها .

وبموجب الشروط الواردة في قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم بليوني دولار سنويا كضمانات قروض ، وافقت إسرائيل على عدم استخدام أي من هذه الأموال في بناء مستوطنات يهودية في الأراضي المحتلة بما فيها القدس ، وقد اشترط التشريع الخاص بذلك أنه في حال حدوث انتهاك للاتفاق فإن القروض ستحسم بمعدل دولار مقابل دولار لاخلالها بهذا الشرط ، وبدلا من توبيخ اسرائيل ومعاقبتها ، قام كلنتون فعليا بالتخلي عن القانون ، وذلك بتسليمه اسرائيل شيكا بمبلغ 300مليون دولار كمساعدات ، تعويضا عن التخفيض في قيمة القرض ، ومع ذلك لم يثر هذا التذلل الرئاسي للدولة الخارجة عن القانون أي احتجاج من الكونغرس بل مر مرور الكرام ، كما أنه لم يحظ إلا بتغطية إعلامية ضئيلة ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت