فهرس الكتاب

الصفحة 11843 من 27345

وكذلك نجد من متابعي المباريات من يجد لذة في مشاهدتها وحضورها، ولا تفارقه النشوة لفترة -خاصة إذا فاز فريقه- فهل نعي بعد ذلك خطورة هذا الأمر؟

3-أنه يقدم الأدنى على الأعلى، ويهتم بالتوافه على حساب معالي الأمور [فماذا نقول عن بعض المسلمين ممن أصبح لا يهتم بحال إخوانه وشئون أمته، بينما يعرف من التوافه أكثر مما يعرف عن أمور دينه، وأخبار علماء الإسلام وأئمته] .

وكم يتأسف الإنسان على أموال كثير من شبابنا ممن أغرم بحب الرياضة والفن، ويهتم لها ويحزن ويغتم، أكثر مما يهتم لقضايا إخوانه في: أفغانستان، فلسطين، الفلبين، أريتربا... الخ. فهل هذا قلبه سليم؟ بل نقول لهذا: أدرك قلبك فهو على شفا هلكة.

4-أنه يكره الحق ويضيق صدره به، وهذا بداية طريق النفاق، بل غايته.

5-أنه يجد وحشة من الصالحين، ويأنس بالعصاة والمذنبين [فتجد من الناس من لا يطيق الجلوس مع الصالحين، ولا يأنس بهم؛ بل يستهزئ بهم ومجالسهم، ولا ينشرح صدره إلا في مجالسة أهل السوء وأرباب المنكرات، ولا شك أن هذا دليل على ما في قلب صاحبه من فساد ومرض] .

6-قبوله الشبهة، وتأثره بها، وحبه للجدل، وعزوفه عن قراءة القرآن.

7-الخوف من غير الله، ولذلك يقول الإمام أحمد: لو صححت قلبك لم تخف أحدا، [وهذا العز بن عبد السلام يتقدم أمام أحد الملوك الطغاة، ويتكلم عليه بكلام شديد، فلما مضى قال له الناس: أما خفت يا إمام، فقال: تصورت عظمة الله، فأصبح عندي كالهر، والآن نرى من الناس من يخاف من: المسئول، الضابط وغيرهما أكثر من +خوفه من الله، وهذا لا شك دخن في قلب صاحبه، والعاقل خصيم نفسه] .

8-وجود العشق في قلبه، قال شيخ الإسلام: وما يبتلى بالعشق أحد إلا لنقص توحيده وإيمانه، وإلا فالقلب المنيب فيه صارفان يصرفانه عن العشق، إنابته إلى الله ومحبته له، وخوفه من الله.

9-أنه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ولا يتأثر بموعظة.

خاتمة

لئن كنت قد أطلت في عرض هذا الموضوع، فمرد ذلك إلى أن يستأثر باهتمامكم، فالله الله في قلوبكم، بالرفق بها وحملها على الخير، والعناية بها أو منعها وحمايتها مما يضرها.

وكم يصاب الإنسان بالحزن عندما يعلم أنه مصاب بمرض حسي في قلبه، فهل حزنا مثل ذلك من جراحات القلب وأمراضه، من المعاصي والآثام، من الامتحان الذي يعرض على قلوبنا صباح مساء.

فلنتق الله في قلوبنا. ففي صلاحه النجاة (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (1) [سورة الشعراء، الآيتان: 88-89] .

هل راقبنا الله فيما انتشر من الذنوب من: أكل الربا، والمعاونة عليه، وأخذ الرشوة وإعطائها، ومن الولوغ في أعراض الناس بالغيبة والنميمة، في ذنوب لا يحصيها محص ولا يعدها عاد؟

ولنرحم هذه القلوب، ولنحملها على طاعة الله بإكثار قراءة القرآن ومدارسته، وكثرة النوافل والعبادات، وكثرة الصدقة، وذكر الله - عز وجل - حتى نلقى الله بقلوب سليمة مخبتة أواهة أوابة، وأكرر التحذير من انشغال كثير من الناس بقلوب إخوانهم غافلين عن قلوبهم، فالنجاة النجاة.

اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، ونسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، ونسألك من خير ما تعلم، ونعوذ بك من شر ما تعلم ونستغفرك لما لا نعلم، اللهم إنا نسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) - سورة الشعراء آية: 88-89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت