فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولهما: أنه يجب عليه القضاء على التراخي بحيث يقضي مع كل فرضٍ حاضرٍ فرضًا فائتًا أو أكثر ، بحسب طاقته و قدرته .
و ثانيهما أن التوبه تكفيه ، و عليه الإكثار من النوافل بالليل و النهار ليجبر بها ما كان من تقصيره في أداء الفرائض المكتوبه مع قدرته على أدائها ، و هذا رأي وجيه ، نرجّحه لما ثبت من أن النافلة تجبر النقص في الفريضة ، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاتُهُ ؛ فإن صلحت فقد أفلَح و أنجَح ، و إن فسَدَت فقد خاب و خسر ، فإن انتقص من فريضته شيءٌ قال الرب عز و جل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك ) [ رواه أصحاب السنن غير أبي داود بإسناد صحيح ] .
الصورة الثالثة: أن يكون الأصل في العبد المكلف الحفاظ على الصلاة ، و عدم التفريط أو التقصير في أداء شيئ منها من غير عذر ، و لكن تفوته - أحيانًا - الصلاة و الصلاتان ، و نحو ذلك من الصلوات المعدودة ، و تتفرع هذه الصورة بحسب السبب الباعث على ترك الصلاة إلى فرعين:
الفرع الأول: أن يكون الترك بسبب النوم أو النسيان ، فلا يأثم من ترك الصلاة لهذين السببين ؛ أحدهما أو كلاهما ، و لكن عليه أداؤها متى زال العذر ، ففي الصحيحين و سنن ابن ماجة و الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) .
و الواجب المبادرة إلى صلاتها عقب التذكر مباشرةً ، حتى لو كان ذلك في أوقات النهي عن الصلاة على المعتمد .
قال أبو عيسى الترمذي: و يروى عن علي ابن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة ؛ قال: يصليها متى ما ذكرها في وقت أو في غير وقت ، و هو قول الشافعي و أحمد بن حنبل و إسحق . و يروى عن أبي بكرة أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت الشمس و قد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا و أما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه .اهـ .
و عن أبي جحيفة رضي الله عنه ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس ، فقال: إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم ، فمن نام عن صلاة ؛ فليصلها إذا اسيقظ ، ومن نسي صلاة ؛ فليصل إذا ذكر ) . [ رواه أبو يعلى و الطبراني في الكبير ، و صححه الألباني في الصحيحة: 396 ] وزاد في رواية: ( لا كفارة لها إلا ذلك ) .
قلتُ: لا خلاف بين أهل العلم في أن على النائم إذا استيقظ و الناسي إذا ذكر أداء ما فاتهما من الصلاة بسبب النسيان أو النوم ، و ان اختلف بعض العلماء في اعتبار ذلك أداءً أو قضاءً فالخلاف لفظي لا مشاحة فيه ، و لا أثر له في الحكم ، و لكن الخلاف وارد فيما سيأتي و هو:
الفرع الثاني: أن يكون ترك الصلاة المكتوبة عمدًا بسبب التفريط و نحوه ، و على من هذا حاله القضاء أيضًا ؛ أسوةً بالنائم و الناسي ، و قياسًا لحكمه على حكمهما ، و إلى هذا ذهب جمهور العلماء ، و خلافًا للظاهرية ، فقد قال أبو محمد ابن حزم [ في المحلى ] : ( من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها فهذا لا يقدر على قضائها أبدًا ، فيُكثِر من فعل الخير و صلاة التطوع ؛ ليثقل ميزانه يوم القيامة و ليتب و ليستغفر الله عز و جل ) .
و مذهب الجمهور أفسح في الرخصة و أرجح في الحجة و الدليل ، لذلك كان عليه العمل وبه الفتيا عندنا .
قال ابن عبد البر في الاستذكار: فإن قيل: فلم خصَّ النائم و الناسي بالذكر في قوله: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها ، قيل: خصَّ النائم و الناسي ليرتفع التوهّم و الظنّ فيهما لرفع القلم في سقوط المأثم عنهما ، فأبان أنَّ سقوط المأثم عنهما غير مسقط لما لزمَهما من فرض الصلاة ، و أنها واجبة عليهما عند الذكر بها ؛ يقضيها كل واحد إذا ذكرها ، و لم يحتج إلى ذكر العامد معهما لأن العلة المتوهَّمة في النائم و الناسي ليست فيه و لا عذر له في ترك فرض ، و إذا كان النائم و الناسي و هما معذوران يقضيانها بعد خروج وقتها ، فالمتعمِّد أولى بأن لا يسقط عنه فرض الصلاة ، و قد شذَّ بعض أهل الظاهر، وأقدم على خلاف جمهور علماء المسلمين وسبيل المؤمنين، فقال: ليس على المتعمِّد في ترك الصلاة في وقتها بأن يأتي بها في غير وقتها لأنه غير نائم ولا ناس .اهـ .
و خلاصة الأمر أن على الأخت السائلة أن تبادر بقضاء ما فاتها من الصلوات ، فور التمكن ، و ليس لها أن تعدل عن القضاء إلى الإطعام للتكفير عن التقصير ، لأن ترك الصلاة لا مكفر له إلا التوبة الصادقة النصوح .
هذا و الله الهادي إلى سواء السبيل ، و بالله التوفيق .