فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الله كلّف إبراهيم عليه السلام فقال له: أذِّنْ في الناس بالحج، فقال: يا رب وماذا تبلغ دعوتي من الناس؟ أقف في مِنى وأقول إن الله كتب عليكم الحج من الذي يسمعني؟ قال الله جل وعلا: أذِّنْ في الناس وعلينا البلاغ. فأذَّنَ إبراهيم عليه السلام وسمعت الدنيا أسلافًا وأخلافًا دعوة إبراهيم عليه السلام في الحج إلى بيت الله الحرام، إذًا لماذا تعجُّبُك أيها المسلم؟!
إن النبي صلى الله عليه وسلم حجَّ حجّة الوداع وحجّ معه من أصحابه مئة ألف وعشرة آلاف عدا الأعراب ومن جاء مما لا يبلغه الإحصاء ولا يتناوله العد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون منتشرين في منى وخطب النبي صلى الله عليه وسلم ببلاغة العرب بوصايته الأخيرة بخطبة الوداع لم تكن هناك مكبرات للصوت، ولا كانت هنالك وسائل تبليغ الكلام إلى الناس وكان النبي عليه السلام يتكلم وكان الصوت يبلغ المسلمين وهم في خيمهم بقدرة الله جل وعلا وبإرادة الله جل وعلا فإذا كان الأمر كذلك فإياك أيها المسلم أن يردك أو أن يجعلك في تردد ما تشعر به من ماضيك، اصدق مع الله فأنت تنسى ماضيك وينسى الناس كلهم ماضيك وتنسى الحفظة ماضيك وتنسى الأرض التي عصيت عليها هذا الماضي.
شخصيه الداعي إذًا لها الأثر الحاسم في إنجاح الدعوة فليحذر كل إنسان يدعو إلى الله جل وعلا أن يسمح للحظته الحاضرة أن تكون شيئًا لا يرضي الله جل وعلا، ليعلم أنه حين يتصدى لدعوة الناس إلى الله لا يبقى الأمر متعلقًا بشخصه، الآلاف والملايين كلها تنظر إليه إن استقام استقاموا، وإن انحرف انحرفوا فليكن على حذر كل داع إلى الله جل وعلا متمثلًا بالنبي صلى الله عليه وسلم آخذًا الدرس والعبرة من هذه الشهادة التي رويناها لكم والتي هي كلمات قلائل ولكنها تترجم عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الحياة الطاهرة النقية التي فتحت أمام محمد عليه السلام مغاليق القلوب والأسماع والأبصار فأبلغ دعوة الله إلى الناس قاطبة.
يا أحبابنا استعينوا بالله واعلموا أنكم في زمن يطلب من كل واحد منكم أن يجند نفسه لخدمة هذا الإسلام، هذا الإسلام أهمل طويلًا وطالت المؤامرات عليه، وهذا الإسلام تكسرت عليه النصال فوق النصال وآن لكل مسلم أن يعرف واجبه وأن يعرف أنه موقوف بين يدي رب لا تخفى عليه خافيه فمسئول عن كل كلمة وعن كل نأمة، وعن كل تصرف بلى وعن كل همٍ ونية وإرادة تحركت في خلجات الضمير، فاتصلوا بالله واعتصموا به هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير.
هذه يا أحبابي فكرة واحدة احفظوها وعوها وفي المستقبل سوف نحاول أن نعالج بقية الأفكار بهذا الشكل لا نخرج من المسجد إلا بشيء حقيقي قد تعلمناه..
شيء أخير أريد أن أقوله لكم:
هذا الكلام الذي أقوله لكم ليس كلامًا من قبل اجتهادي، خير ما عندي، وأنا أكره ما أكره موقف الأستاذ، موقف الموجه، موقف المعلم، أنا واحد منكم، قد أكون أجهل منكم، قد أكون أقلكم عزمًا وحولًا وقوة، فأنا أطلب من كل واحد منكم أن يناقش وأن يفكر أنتم هنا لتسمعوا ولتفكروا وأنا هنا لأقول ولأسمع آراءكم والقضية قضية تعاون نحن نقول رأيًا قد يكون صوابًا وقد يكون خطأً وأنا لست من هؤلاء الذين يتأذون من رد الرأي ثقوا أنني أفرح من أعمق أعماق قلبي حينما أرى ولدي الصغير صحح لي خطئي نحن جميعًا إذًا باحثون عن الحقيقة، نبحث عنها، البحث عنها يقتضي الجد في النظر والتفكير والمناقشة. وخطبة الجمعة تعليم وتعاون بين المسلمين فلا تكونوا سلبيين.. من رأى رأيًا لا يعجبه ولا ينطبق على ما يفكر فيه فليقل لا يستحي أنا ربما أغفل وربما أنسى ومن الراجح أنني أخطئ وأنا محتاج إلى رأي كل واحد منكم لنتعاون على التعرف على الحق..
فلا خير في حياة لا يسود فيها الحق أسأل الله جل وعلا أن يعينني وإياكم والمسلم