فهرس الكتاب

الصفحة 12095 من 27345

فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى* أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى [ القيامة:36-40] . يعني إنه على كل شيء قدير سبحانه، إذن ما خلقنا عبث ولا نموت فنذهب سدى وهذه الحياة الغاية منها هي أن تعبد الله، وهي موضوع الامتحان على هذه الدنيا فما هي العبادة؟ العبادة قال بعض العلماء هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ،والعبادة باختصار أن تعمل وفق ما أراد لك هذه الخلاصة, خلقت لماذا؟

الجواب: لتعمل وفق ما أراد الذي خلقك بيديه ،من البديهيات جميع المصنوعات تعمل وفق مراد صانعها وأنت يا أخي تعمل وفق مراد الذي خلقك وأوجدك إنك ما خلقت نفسك إذن لك خالق، إذن حكمة ربك أن تعمل وفق مراده، وهناك أمور خاصة بك يجب أن تسلم أمرك لخالقك في كل شؤونك الخاصة يقول الله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [الأحزاب:36] . وكذلك في الأمر العام، وديننا دين الإسلام هو الدين الكامل الشامل الذي ما ترك جانبًا من جوانب الحياة إلا ونظّمه ووجّهه في كل شؤون الحياة، في السياسة في الاقتصاد، في الإدارة ،في الاجتماع ،في الأخلاق في العلاقات الدولية، في القضايا الشخصية في كل صغيرة وكبيرة { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [المائدة:3] وكما أنه يجب على الفرد أن يطيع يجب على الأمة أن تطيع الله جل وعلا ،وأن تخضع لأمره وأن تحقق عبادتها له ،في هذا الزمان حدث فيه تطور حدث فيه تقدم، والشريعة الإسلامية التي نزلت قبل 1400 عام لا تتناسب مع هذا الزمان، قالها لي أحد سفراء بعض الدول الغربية في صنعاء قال الدين كامل اكتمل قلت نعم قال الحياة اكتملت قلت لا قال كيف تقول إن الذي اكتمل كيف يستجيب لمتطلبات الحياة التي لم تكتمل؟! قلت له الحكمة من عينك هي نفس الحكمة من عين الذي كان يعيش في زمن المسيح وفي زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم حكمة واحدة قلت الأنف والأذن والقلب واليدين والكبد والرجل والبدن بأكمله قال نعم تركيب واحد ما تغير قلت له، والتركيب النفسي أنت تحب وتكره وهم كانوا يحبون ويكرهون، قال نعم تراكيب نفس واحدة، إذن نحن أمام شخصية بشرية تركيبها واحد، التركيب البدني واحد والتركيب النفسي واحد ما تغيرت ما تبدلت قلت، إذًا الدين جاء من أجل هذه الفطرة التي لم تتبدل ولم تتغير وهو كامل لأن الفطرة اكتملت أيضا خلقها فطرة كاملة، والدين كامل والدين جاء وفق هذه الفطرة، أضرب لك مثال الآن هذه سيارة تصنع، هذه السيارة التي تصنع وفق خطة هندسية سيارة يرسمها مهندس ويبين كيف تعمل هذه السيارة وهذه اسمها الكتالوج فإذا كان عندنا مليون سيارة من نفس الطقم والموديل ووزعناها في الأرض، وأخرجناها على فترات زمنية مختلفة فإن الكتالوج لا يزال صالح لها جميعها مهما كان الموقع الجغرافي، ومهما كان وقتها الزمني لأن التركيب في هذه السيارة ما تغير وما تبدل، كذلك أنت أيها الإنسان خلقتك وفطرتك ما تبدلت وما تغيرت، ولذلك الذي أصلح الناس في زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي يصلحهم اليوم، وسيصلحهم غدًا لأن الفطرة ما تغيرت ولان فطرتنا جاءت وفق هذا الدين كما قال تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } [الروم:30] ففطرتي وفطرتك واحدة، وغايتي وغايتك هي أن نعبد الله سبحانه وتعالى فنفوز ،ونكون من الفائزين، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الفائزين.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تفريغ: محمد البكري مراجعة: خالد حسن البعداني

علي عمر بلعجم

( - بداية الجهة الثانية من الشريط ، يظهر حصول سقط من المصدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت