فهرس الكتاب

الصفحة 12097 من 27345

هذه الصورة المأساوية سيجد المتصفح للإنترنت مثيلها بعشرات بل مئات القصص التي يندى لها الجبين، وما أثير مؤخرًا في السعودية عن قضية (فتاة الباندا) نسبة إلى الاسم الذي يطلق على ذلك النوع من الهواتف النقالة التي توجد بها ميزة التصوير الفيديو لهو خير شاهد على عبث التربية الإلكترونية وما أفرزته لنا من أخلاق جديدة على مجتمعاتنا، وهي جديدة بكل ما تعنيه الكلمة؛ فنحن أمام جريمة اغتصاب ليس كأي اغتصاب بشري شهواني معروف ومألوفٌ سماعه، وإنما هي جريمة هتك عرض، بغرض الإذلال ، وبغرض التشويه، إنها جريمة اغتصاب ليس لذات الاغتصاب، فالمغتصب والذي يدعى (برجس) - كما ظهر من مناداة الفتاة له واستنجادها به - لم يقارب الفتاة أو يلمسها وإنما وكَّل بها عبدٌ أسود ليقوم بتجريدها وانتهاك عفتها وشرفها ويقوم هو بدور المصوِّر، فهل كان لهذا السيناريو أن يتم لولا وجود هذه التقنيات، فإن من الخطأ إذًا أن يقال أمام حادثٍ كهذا بأنه مرض موجود في مجتمعاتنا العربية أصلًا وأن التقنية هي التي ساعدت على ظهوره بهذا الحجم، إنَّ هذا الرأي سيكون صحيحًا إذا ما كان التصوير للقاء عاشقين تم تصويرهما دون علمهما، أو تصوير موعدٍ غرامي بين طرفين دون أن يدركا الفخ الذي نصب لهما، أو تصوير أحد المشاهير في وضع غير لائق فهنا يمكن أن نقول عن ذلك الأمر بأنه مرضٌ موجود في المجتمع ساعد على ظهوره التقنية، ولكن ما حدث (لفتاة الباندا) أمر خارج عن المألوف وهو سابقة خطيرة ستمثل تهديدًا جادًا، ومنعطفًا خارقًا للعادة لمجتمعاتنا الإسلامية إذ أنه وسيلة هدامة لا تهدم الأسرة فحسب؛ بل تهدم المجتمع بأكمله إذا ما أصبحت ديدن المنحرفين ومريضي النفوس والشواذ من الأمة ممن انسلخوا عن المبادئ والأخلاق، حتى وإن تعاطف الكثير مع تلك الفتاة وتقدموا لخطبتها سترًا لها؛ إذ أن الأمر قد فتح بوابة أخرى من الصراع الاجتماعي ليس بأقل خطرًا مما قام به (برجس) حيث شكِّلت جماعة تبنت لها موقعًا على الإنترنت أطلقت على نفسها (جماعة سيوف الأعراض) تنادي بجملة واحدة تقول:"لن نرضى بأقل من رأس برجس وأعوانه"فإن كانت هذه الجماعة قد نشأت مطالبة برأس (برجس) فكم برجسًا سوف تفرزه لنا التربية الإلكترونية الخاطئة وهل ستكون جماعة سيوف الأعراض نواة لمنظمة كبرى توازي في مهامها مهام جماعة التوحيد والجهاد في العراق، أو جماعة أنصار الإسلام في جزيرة العرب، أو جماعة الشباب المؤمن في اليمن، أو جماعة التكفير والهجرة في مصر، لتصبح جميع قضايانا الإسلامية والتربوية تحل بواسطة جماعات متخصصة في معالجة كل علَّة تنبت في بلادنا؟!! _ مع الفارق طبعًا في توجه كل جماعة ومدى صدقها _ ..

قضية برجس التي تناقلها في يومٍ واحد فقط بحسب إحصائية غير رسمية ما يقرب من نصف مليون شخص وإن مثلت الجريمة الأولى من نوعها تتمثل في ظهور منعطفٍ سيء لولادة خُلقٍ سيء بذيء، إلا أنها ليست وحدها ما نشر في المواقع الإلكترونية وفي رسائل الهواتف المحمولة، فإن ما تزخر به تلك التقنيات من تصويرٍ لبنات وأعراض المسلمين بغرض اللهو والعبث أمر يفوق التصور الطبيعي للعقل، فلم تعد الرذيلة أمرٌ صعب المنال، ويحتاج الوصول إليه وقطع المسافات إليه أيامًا وليالي، بل هي ساعات ودقائق ولحظات حتى يتكفل أحدهم بأن يهدي أخاه أو صديقه رسالة عبر الهاتف لا يستغرق انتقالها سوى لحظات من الثانية، وثمنٍ بخسٍ من النقود..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت