فهرس الكتاب

الصفحة 12209 من 27345

أما التيار الذي أصبح يعرف الآن باسم '' السلفية الجهادية '' فلم يُؤثَر عنه مثل هذه العلاقات في الغالب الأعم .. ورغم محاولات الإعلام الغربي أن يثبت تعاونا استخباراتيا بين القاعدة وإيران إلا أن كل ما نشر حتى الآن لم يرق إلى مصاف الأدلة المعتبرة ، و من الأمثلة على ذلك قصة أحد الإيرانيين - حميد رضا ذاكري - الذي ادعى أنه كان ضابطا سابقا في المخابرات الإيرانية وبناءا على ذلك أدلى بإفادة أمام محكمة ألمانية كانت تنظر اتهام المغربي عبد الغني المزودي بتورطه في هجمات سبتمبر في الولايات المتحدة ، وزعم الجاسوس الإيراني في إفادته أن المزودي كان يعمل كعنصر اتصال بين تنظيم القاعدة والاستخبارات الإيرانية ، وأنه لعب دورا نشيطا في الإعداد لهذه الهجمات ، وقال أنه حصل على هذه المعلومة من مسئول في أجهزة الاستخبارات الإيرانية ، مضيفا أن المزودي تلقى تدريبا طوال ثلاثة أشهر في أحد المعسكرات الإيرانية للقاعدة في 1997 ، ولكن مجلة دير شبيجل الألمانية واسعة الانتشار ذكرت أن ادعاءات الجاسوس لا تبدو ذات مصداقية ..

وهذا النفي لا يمنع بطبيعة الحال أن السياسة الإيرانية الاستخباراتية تتمتع بدرجة عالية من البراجماتية التي تسمح لها بمحاولة التنسيق مع الحركات الجهادية السنية عن طريق عرض وتقديم خدمات الإيواء والعبور مستغلة في ذلك الحدود الطويلة لها مع أفغانستان والعراق ، وهذه الخدمات - إن قُدمت - تكون بمثابة عملية استدراج واستغلال للحصار والتضييق بغرض جمع المعلومات والأوراق وأحيانا الأشخاص لاستخدامهم في المساومات مع الولايات المتحدة ، ومن المعروف أن إيران كان لها دور كبير في إثراء الجانب المعلوماتي للمخابرات الأمريكية فيما يتعلق بالحركات الجهادية في أفغانستان والعراق ..

وفي جميع الأحوال تبقى حقيقة الغفلة أو التغافل الغربي عن التصنيف الصحيح والدقيق للحركات الإسلامية والفروقات بينها ، وقد يعتقد البعض أن امتلاك أجهزة المخابرات الأمريكية لقدرة هائلة على جمع وفرز المعلومات يعني في المقابل امتلاك نفس المستوى من القدرة في مجال التحليل ، ويذكر أحد الإسلاميين الذي كان يعمل في المجال الإعلامي في أمريكا اعتقل لمدة تقرب العام ، ويحكي عن تجربته في التحقيق أن عملاء الإف بي آي كانوا مترددين في تصنيفه لدرجة مدهشة ، بحيث أنهم اعتبروه في البداية سلفيا ، ثم صوفيا ، ثم جهاديا ، ثم من الإخوان المسلمين ، وأطلقوا سراحه في النهاية دون أن يستقروا على تصنيف معين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت